إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر
الحشد يمنع انهياراً وشيكاً في صلاح الدين ودماء مقاتليه تُسقط رهانات واشنطن

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في أراضٍ نيسمية داخل قرية تقع إلى الجنوب من مدينة تكريت، شنت عصابات “داعش” الإجرامية، في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة-السبت الماضية، هجوماً غادراً على قطعات الحشد الشعبي المرابطة هناك.
وعلى إثر الهجوم، اندلعت اشتباكات عنيفة علا فيها أزيز الرصاص، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف قوات الحشد الشعبي التي وقفت مدافعة عن القرية بكل بسالة، ومنعت سقوطها بيد الزمرة المهاجمة.
وأصدرت هيئة الحشد بياناً أكدت فيه أن قواتها خاضت “مواجهات قوية ضد عصابات داعش في منطقتي بلد ومكيشيفة جنوب تكريت ضمن قاطع عمليات صلاح الدين”، مبينة أنها “قتلت وجرحت عددا من الدواعش خلال صد التعرض وقامت بمحاصرة مناطق التعرضات لتعقب عصابات داعش الإجرامية بعد وصول تعزيزات جوية وبرية لتأمين مناطق التعرض”.
وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن “الحصيلة الأولية بلغت استشهاد ١٠ من مقاتلي الحشد وجرح آخرين تم إخلاؤهم إلى مستشفيات الطبابة الميدانية لتلقي العلاج”، لافتة إلى أن “فوج دجلة قدم تسعة شهداء وجريحين في مكيشيفة، فيما قدم اللواء ٤١ شهيدا واحد في منطقة تل الذهب، في حصيلة أولية”.
بدوره أكد مدير إعلام الحشد مهند العقابي، في وقت لاحق، أن “الهجوم الكبير الذي شنته الجماعات الإرهابية على الحشد الشعبي انتهى وفشل بعد أن أرادت الاستيلاء على جزء كبير من محافظة صلاح الدين”.
وأضاف العقابي: “لو نجح هذا الهجوم لكانت البداية لعودة الإرهاب إلى المدن العراقية”، منوها إلى أن “حصيلة الهجوم الإرهابي هي 11 شهيدا وأكثر من 20 جريحا”.
ويأتي الهجوم الغادر في صلاح الدين، في أعقاب حملة شعواء قادتها وسائل إعلام ومدونون في مواقع التواصل الاجتماعي منذ اندلاع التظاهرات في تشرين الأول 2019 بالضد من القوات الأمنية والحشد الشعبي، وتوجيه اتهامات بشعة لها من قبيل “قتل المتظاهرين” و”حماية السلطة”، وذلك بتوجيه ودعم أميركي لإذكاء الفتنة.
وتعليقاً على الهجوم، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء عبد الكريم خلف في تصريحات متلفزة إن “الحشد الشعبي يواجه المؤامرات والاعتداءات الخارجية وهجمات عصابات داعش الإرهابية معاً”.
ويرى مراقبون أن أول مهمة تقع على عاتق القائد العام للقوات المسلحة ورئيس هيئة الحشد الشعبي، هي إقامة دعاوى قضائية بحق كل من “مس المؤسسة الأمنية بسوء على مواقع التواصل الاجتماعي ووجه اتهامات باطلة لمنتسبيها، وذلك لجعلهم عبرة لمن اعتبر بسلطة القانون ووفق الأحكام القضائية”. ويؤكد المراقبون أن “البصمات” الأميركية ظهرت جليّاً في هجوم مكيشيفة الذي نفذ بـ”توجيه وإعداد مسبق منها”.
وعلى إثر ذلك، قررت لجنة الأمن والدفاع النيابية، عقد اجتماع عاجل حول الهجمات الإرهابية في صلاح الدين، واستدعاء العديد من القيادات الأمنية لبيان حيثيات تلك الهجمات، بحسب مصادر مطلعة.
وأبلغت المصادر، “المراقب العراقي”، بأن “تحقيقا فوريا سيفتح في هجمات صلاح الدين خاصة وان الاستخبارات العسكرية شددت في تقاريرها على معلومات مهمة بتعرض تلك المناطق إلى هجمات من قبل داعش”، مؤكدة “ضرورة محاسبة مجريات ما حصل واتخاذ كل الخطوات لدرء الإرهاب وتأمين المناطق وقطع دابر خلايا داعش”.
ويتزامن هجوم داعش، مع المطالبات السياسية والشعبية، بإخراج القوات الأميركية من العراق، والتي أجبرت على إعادة التموضع في قواعد عسكرية أكثر تحصيناً بعد ضربات صاروخية موجعة، وجهتها فصائل المقاومة الإسلامية إلى عدد من القواعد التي تتواجد داخلها تلك القوات.
وغالباً ما تتعكّز الولايات المتحدة على “صنيعتها داعش” في تبرير تواجدها العسكري في العراق، إذ ارتفعت أعداد جنودها بشكل كبير منذ اندلاع الحرب ضد داعش في 2014، مستغلة سوء الأوضاع الأمنية في العودة تحت غطاء التحالف الدولي، وذلك بعد أن أجبرت واشنطن على إخراج قواتها عام 2011 نتيجة تضييق الخناق عليها من قبل فصائل المقاومة الإسلامية وفي مقدمتها كتائب حزب الله.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “تنظيم داعش الإرهابي هو صنيعة أميركية يتحرك وفق أوامر واشنطن، وبالتالي كلما شعرت أميركا بقرب خروجها من العراق حركت أدواتها لزعزعة الوضع الأمني في البلاد”.
ويضيف الموسوي أن “ما يجري هو جزء من المؤامرة الأميركية على العراق بهدف إبقاء قواتها”، لافتا إلى أن “كوكبة الشهداء والجرحى الذين سقطوا جراء صد تعرض للتنظيم الإجرامي في صلاح الدين أمر مؤسف للغاية”.
ويردف قائلاً إن “القوات الأمنية والحشد الشعبي قادرة على حماية أرض البلاد من أي خطر أمني، وما حدث أمس ستتم معالجته بعمليات استباقية تقضي على ما تبقى من فلول داعش”.



