إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أميركا تستعين بنظام دفاعي صهيوني لحماية جنودها من صواريخ المقاومة في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
رَشَقاتُ الصواريخ التي أُمطرت بها قاعدة التاجي العسكرية، الواقعة شمالي العاصمة بغداد، في آذار الماضي، مثّلت صدمة حقيقية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ لم يتوقع الأخير أن تتعرّض قواته المتمركزة في العراق إلى هجوم مماثل.
وأماط ذلك الهجوم، اللثام عن نقاط ضعف في نظام الدفاعات الأميركية الجوية، وذلك باعتراف من مسؤولين أميركيين، لاسيما وأنه جاء بعد فترة وجيزة من القصف الصاروخي الإيراني العنيف على قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار والتي تعد مركز ثقل التواجد العسكري الأميركي في العراق.
ودفعت تلك الهجمات والمخاوف من ارتفاع وتيرتها، بالتزامن مع الاستعدادات العسكرية لفصائل المقاومة الإسلامية وفي مقدمتها كتائب حزب الله، الولايات المتحدة إلى التفكير بشكل جدي في إعادة النظر بأنظمتها الدفاعية الجوية.
وعلى الرغم من إدخال واشنطن منظومة “باتريوت” إلى قواعد عسكرية في العراق بذريعة حماية قواتها، دون أخذ موافقات رسمية من السلطات العراقية، إلا أنها مازالت قلقة من احتمالية تعرضها إلى هجمات صاروخية قد تهدد وجودها العسكري في العراق، لاسيما وأن هذه المنظومة أثبتت فشلها عملياً بعد أن عجزت السعودية عن التصدي للصواريخ الباليستية التي يطلقها الجيش اليمني واللجان الشعبية، وكذلك فشلها في الكيان الصهيوني بصد صواريخ المقاومة الفلسطينية.
وتخطط الإدارة الأميركية في الوقت الحالي للاستعانة بنظام “القبّة الحديدية” كبديل لـ”باتريوت”، على غرار ما معمول به على الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل الكيان الصهيوني.
ودعا عدد من أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى نشر بطاريتين من منظومة القبة الحديدية في العراق، إذ أعرب هؤلاء في رسالة كتبوها إلى وزير الدفاع مارك إسبر عن قلقهم الشديد من الهجمات التي تنفذها فصائل المقاومة الإسلامية ضد القوات الأميركية.
وفي حين لم تردّ وزارة الدفاع الأميركية بعدُ على هذه الرسالة، قال النائب الجمهوري جو ويلسون، وهو عضو في لجنتي القوات المسلحة والشؤون الخارجية: “كما رأينا في الأشهر الماضية، فإن الهجمات ضد جيشنا وقوات التحالف في العراق ازدادت؛ الأمر الذي يشكل تهديداً لحياة الأميركيين”، مشيرا إلى أن “عناصرنا بحاجة إلى وضع تدابير وقائية لحمايتهم من التهديد المتزايد للهجمات بالصواريخ”.
وأشاد ويلسون “بفعالية القبة الحديدية التي تنتجها إسرائيل”، لافتا إلى أنها “واحدة من أفضل الأنظمة الدفاعية الصاروخية، وقد أثبتت قدرتها على صدّ هجمات من هذا النوع، كما أنها دعامة أساسية للفوز في الحرب”.
من ناحيتها، عدّت النائبة الديمقراطية غريس منغ أن “الهجمات التي تعرضت لها القوات الاميركية في العراق أظهرت نقاط الضعف في النظام الدفاعي الجوي للولايات المتحدة”، مشددة على “فعالية منظومة القبة الحديدية في مواجهة تهديدات مماثلة لتلك التي تشهدها قوات التحالف في العراق”.
واكدت منغ أنها “ستسعى إلى التنسيق مع وزير الدفاع الأميركي للنظر في خطط تمكّن البنتاغون من إدخال المنظومة في أنظمته الدفاعية لمواجهة التهديدات الحالية”.
وتقول الرسالة التي وقّعها 23 نائباً من الحزبين، إن “الكونغرس بانتظار خطة مفصلة لنشر أول بطاريتين من المنظومة، وذلك وفقاً لقوانين سارية المفعول”.
وأعرب هؤلاء عن قلقهم العميق من قدرات فصائل المقاومة الإسلامية على تخطي الأنظمة الدفاعية الجوية للولايات المتحدة لتنفيذ هجماتها الصاروخية الدقيقة ضد المصالح الأميركية التي باتت تمثل تهديداً للعراقيين، محذرين بالقول: “إن لم نتعامل مع الخطر الذي يواجه قواتنا اليوم؛ فإن النتائج ستكون وخيمة”.
وفي هذه ظل التطورات الخطيرة، مازالت السلطات العراقية تلتزم الصمت إزاء التحركات العسكرية المريبة، التي تجريها الولايات المتحدة داخل أراضي البلاد، على الرغم من صدور قرار برلماني يقضي بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
وتعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “نصب منظومة باتريوت في العراق كان بأسلوب فرض الأمر الواقع على الحكومة ، وهذا دليل على أن الحكومة غير مدركة لخطورة التواجد الأميركي”.
ويرجح العكيلي أن “يقتصر نصب منظومة القبة الحديدة على قاعدتي عين الأسد وحرير”، محذراً في الوقت ذاته من وجود “نوايا أميركية مبيتة لمهاجمة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، فضلاً عن استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
ويرى العكيلي أن “الحكومة العراقية لن تحرك ساكناً أمام التحركات الأميركية، على الرغم من أن هذا الأمر يتطلب موقفاً حازماً، لاسيما ونحن مقبلون على تفاوض مع أميركا في حزيران المقبل بخصوص إجلاء كافة قواتها من العراق”.

وعلى صعيد متصل، هاجم بريت ماكغورك المبعوث السابق للرئيس الأميركي إلى العراق، سياسات الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب، مؤكدا أن الأخير زعزع استقرار العراق وسيعطي حياة جديدة لـ”داعش” بسبب تركيزه على إيران.
وقال ماكغورك في تصريح أورده موقع “تي بي ال نيوز” إن “قرار ترامب بإعادة تركيز الانتباه على إيران أعاق قدرته على مواجهة داعش ومكافحتها في العراق وسوريا، وترك الأبواب للتنظيم الإرهابي مفتوحة على مصراعيها للنمو”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى