دعوات لتفعيل قانوني حماية المستهلك والمنتج المحلي لانعاش السوق الصناعية وخلق فرص عمل للعاطلين

كتل سياسية ترفض تطبيق التشريعات الاقتصادية
المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تتصاعد المطالب الخاصة بتفعيل قانوني المستهلك وحماية المنتج الوطني في هذه المرحلة بالذات , حيث تشهد السوق المحلية اليوم الكثير من الظواهر السلبية التي تنأى عن معاملات الاسواق المتطلعة الى فضاءات اقتصاديات السوق، وفي ظل عدم تفعيل قانون لحمايته يبقى المستهلك بعيداً عن توفير السلع ذات المواصفات الجيدة وحق الضمان الصحي من جراء استخدام البضاعة المستهلكة وغياب جهاز السيطرة والتقييس النوعي الذي غيب دوره بفعل فاعل من اجل اغراق الاسواق ببضائع مستوردة بعيدة عن معايير الجودة العالمية.
الغش التجاري هو العلامة السائدة في الاسواق العراقية سواء لسلع كانت محلية أو مستوردة، لاسيما بعد تحول إلى اقتصاد السوق، دون قواعـــد او ضــوابط محـددة وهو ما يمر به العراق في ظل غياب أنـظـمة رقـابــية لا تلتزم بعملية المراقبة الشــهريـة أو الــدوريــة بالشكـــل المطلوب، وما حدث هو فـــتح الحـدود أمام مختلف السلع والخدمات بغــض النظر عن مدى صلاحيتها ومدى مطابقتها للمـــعــايــــير والمواصـفـات الـفنية أو شهادة المنشأ، ناهيك عن عدم وجود قوانين لحماية حقوق الملكية المتصـلة بتـجــارة السلع والخدمات خاصة ما يتــعلق مــــنها بالـعلامات التجـارية، وهو ما أقرته اتفاقية منظمة التجـارة العالمية كشرط لدخول العراق الى أروقتها, لذا فشلت كل المساعي من اجل تطبيق شروط المنظمة في البلاد.
قانون حماية المستهلك يتضمن بنود مهمة للحماية من الغش التجاري ويمنع بث او نشر اي اعلان تجاري دون وجود لجان متخصصة تدقق صحته وغيرها من القضايا التي تحمي المستهلك , وفي نفس الوقت يسير جنبا الى جنب قانون حماية المنتج الوطني الذي صدر منذ ما يقارب التسع اعوام ولم يفعل لضمان حقوق الصناعيين وبموجبه يتم فرض رسوم إغراق على المنتج المستورد وكذلك تنظيم الاستيراد بما يحمي المنتج الوطني, لكن هناك بعض السياسيين يمنعون تطبيق هذه القوانين , وما زاد الطين بله الاعفاءات الكمركية التي لم تحدث في تاريخ الاقتصاد العالمي بسبب المجاملات السياسية وضعف الحكومات التي تخضع للضغوطات الخارجية.
وبهذا الشان يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “حماية النتج الوطني في هذه المرحلة يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار، لان الاقتصاد الوطني يحتاج الان الى تفعيل قوانين تحمي المنتج المحلي والمستهلك بهدف اعادة تدوير اموال داخل العراق بدل من الاستيرادات الخارجية واعتماد العراق بشكل كامل على ما ينتج في الخارج لاستهلاكه في الداخل, وكذلك تقليل المنافسة مع المستورد عبر ايجاد آليات لمنع استيراد بعض السلع التي يمكن انتاجه محليا وفرض رسوم كمركية عالية على المتجات الكمالية التي يمكن انتاجها محليا ايضا”.
واضاف المشهداني: ان “تطبيق قانوني حماية المستهلم والمنتج الوطني سيؤدي الى انعاش سوق الصناعية العراقية من جديد وخلق فرص عمل جديدة للعاطلين عن العمل ايضا في ذلك ان الاموال تبقى تدور داخل البلاد لتشغيل الايدي العاملة من جهة وانعاش الاقتصاد من جهة اخرى وخلق تنمية حقيقية مستدامة تحافظ على الموازنة ولا تنزفها في عمليات الاستيراد وتقلل من استهلاك الغطاء النقدي مما يعزز فرص التنمية في البلاد”.
من جهته يرى المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “هناك كتلاً وقوى سياسية نافذة في الدولة لا تريد تفعيل قانوني حماية المستهلك وحماية المنتج الوطني في محاولة ترك اسواقنا فوضوية في حالة استيراد فقط وبصورة مفتوحة بلا محددات وضوابط اقتصادية, مما يثقل كاهل المواطن بشراء بضائع فاقدة للجودة , بل ان هناك من همش جهاز التقييس والسيطرة النوعية الذي كان صمام الامان لدخول البضائع الجيدة”.
وتابع علاوي : ان “تفعيل القانونين يحد من الهدر المالي جراء الاستيراد العشوائي , فضلا عن خلق صناعة وطنية حقيقية ومعرفة المستهلك العراقي ماذا يشتري وما هي حقوقه في حال وجود غش صناعي” .



