إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الإخوة الثلاثة” يقتنصون أرباحاً في سوق السياسة عبر نافذة “معاداة” الحشد

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
يتحركون بخفّة وسرية تارة، وبضجيج سياسي وإعلامي تارة أخرى، لكن هدفهم واحد: “استحواذ وسرقة وضلوع في تنفيذ أجندات خارجية”، كل هذه اتهامات يواجهها “ثلاثة إخوة” ينتمون للخلفية السياسية ذاتها، فما حقيقتها؟.
بعد الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003، برزت طبقة سياسية متباينة الأهداف والأجندات، فمنها من عمل على إرساء وترسيخ مفاهيم الدولة، فيما سعى البعض الآخر إلى تهديم ما تبقى منها عبر الانخراط في محاور دولية معادية للعراق والعملية الديمقراطية.
وفي خضم ذلك، برزت حركة سياسية يمثلها “الإخوة الثلاثة”: أحمد، ومحمد، وجمال الكربولي، الذين استطاعوا الوصول إلى مناصب تشريعية وتنفيذية، “درّت عليهم أموالاً طائلة”، بحسب مراقبين للشأن السياسي.
وعلى مدى السنوات الماضية، ظلّ “الإخوة الكرابلة” يتقاذفون الاتهامات مع أطراف سياسية أخرى، على خلفية “ضلوعهم” بعمليات فساد كبرى، كان أكثرها دويّاً، الفضيحة التي كشفها وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، واتهم فيها محمد الكربولي بمحاولة “إغرائه” بمبالغ مالية طائلة مقابل تنفيذ صفقات فساد في الوزارة.
وعلى خلفية تلك الفضيحة، برزت تساؤلات عن طبيعة الدور الذي لعبه “الإخوة الكربولي” في تهديم المؤسسة العسكرية، لاسيما وأن العراق شهد انهياراً أمنياً غير مسبوق، عندما استولت عصابات “داعش” الإرهابية عام 2014 على العديد من المدن وتسببت بجرائم إرهابية بشعة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة السلامية، من استعادة السيطرة على تلك المدن وإعلان النصر على الإرهابيين في نهاية 2017.
والآن وبعد مرور أكثر من عامين على هزيمة داعش، وبالتزامن مع ارتفاع وتيرة النفوذ والتواجد العسكري الأميركي في العراق، بدأت تتعالى الأصوات مجدداً لمهاجمة الحشد الشعبي الذي كان يمثل رأس الحربة في الدفاع عن أمن وسيادة البلاد.
وأولى الهجمات الإعلامية التي طالت الحشد، كانت عبر قناة “دجلة” الفضائية المملوكة لجمال الكربولي، والتي بدأت مؤخراً تقود حملات تدعو لإخراج فصائل المقاومة الإسلامية من محافظة الأنبار لاسيما المناطق القريبة من قضاء القائم، الذي يعد رقعة جغرافية مهمة بالنسبة لعائلة الكربولي كونها منطقة حدودية لعبور البضائع.
وظل قضاء القائم الملاصق للحدود العراقية السورية، منطقة رخوة أمنياً شهدت توافد قوافل إرهابية عديدة، قبل أن يتمكن الحشد الشعبي من مسك الشريط الحدودي ومنع تدفق عناصر “داعش”.
وتتزامن الحملات الإعلامية الممنهجة، مع حراك سياسي يقوده “الكرابلة” -كما يصفهم خصومهم- لإضعاف فصائل الحشد، وإجبار الحكومة على اتخاذ خطوات غير مدروسة لحسبها من محافظة الأنبار.
وأبلغت مصادر سياسية، “المراقب العراقي”، بأن “تصريحات الكرابلة الأخيرة يقف خلفها أمرين: الأول يتعلق بتنفيذ ما تمليه عليهم القوات الأميركية التي تخشى من الحشد بحجة وجود مخاوف لاستهداف مصالحها في الانبار ومنها قاعدة عين الأسد وترتيب عودة داعش, أما الأمر الثاني فهو محاولة الكرابلة الهيمنة على مواقع استثمارية غرب الانبار والسيطرة على تجارة المنافذ الحدودية”.
وتضيف المصادر أن “مطالبة الكرابلة بإخراج قطعات الحشد الشعبي من القائم بحجة أنها ممتلكات خاصة، غير مبررة لاسيما وأن الأرض خالية وليس فيها استثمارات”، مؤكدة أن “قطعات الحشد هي رسمية وتواجدها مرهون بخطط عسكرية اتحادية”.
وتعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي سعود الساعدي لـ”المراقب العراقي”، إنها “تحركات لأذرع الإخطبوط الأميركي الذي يمتلك رأساً واحداً”، لافتا إلى أن “هذه الأذرع المحلية تتحرك بواجهات سياسية وثقافية بل وحتى عسكرية لتنسجم وتتناغم مع الرأس الذي حدد الرؤية الإستراتيجية لكل تحركاته في الداخل العراقي”.
ويرى الساعدي أن “المطالبات بحسب الحشد من هذه المناطق هي دعوة غير مباشرة إلى هيمنة أميركية عليها”، عازيا ذلك إلى أن “وجود الحشد يمثل تهديداً ومزاحمة للحضور العسكري والأمني والمخابراتي الأميركي”.
ويردف قائلاً إن “كل حريص على الشعب العراقي لا يمكن أن يتخذ موقفاً عدائيا ويجعل الحشد خصماً له”، معتبرا تصريحات الكرابلة “لا تعدو عن كونها انسجاما وتناغما مع مشاريع خارجية وبحثاً عن مغانم ومصالح وغايات شخصية أو حزبية بشعارات الطائفية المقيتة”.
وليست هذه المرة الأولى التي يكيل فيها “الإخوة الكربولي” الاتهامات للحشد الشعبي فقد سبق وأن أطلقوا تصريحات معادية للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله وطالبوها بسحب قواتها من ناحية جرف النصر التابعة لمحافظة بابل تحت ذرائع وحجج شتى.
وفق ذلك، يؤكد الساعدي أن تلك المواقف “محاولة للمتاجرة بالطائفية وأبناء المناطق السنية”، مبينا أنها “عائلة تحاول في خضم الصراع بين الزعامات السنية إن تقول: إنني أسعى للحفاظ على أهل السنة في العراق وأطالب بالأبرياء والمغيبين”.

وينتقد الساعدي “المحاولات الإعلامية والسياسية للمتاجرة من جديد بالطائفة، وكسب بعض الأرباح في سوق التجارة السياسية”، محذراً من محاولات بعض الجهات “للإبقاء على نفس الوهج والحضور والنفوذ السياسي لها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى