الكيان المحتل يستبق “تبييض السجون” بالبحث عن “ورقة تفاوضية” مستقبلية

المراقب العراقي/ متابعة
يومًا بعد آخر يُثبت كيان الاحتلال الإسرائيلي صهيونيّته “البغيضة”، وأنّه لا يوفر مصيبة إلّا ويُحاول الاستفادة منها، وآخر ما خرجت به وزارة الحرب الإسرائيلية هي إنشاء 12 نقطة عسكرية متحركة بحجة محاربة فيروس كورونا المستجد، وكأنّ الفيروس يُمكن مُحاربته بالقوّات العسكرية والجنود المُدججين بالسلاح، ومن ناحيةٍ أخرى فقطاع غزة، وحتى هذه اللحظة لم يُسجل سوى 17 إصابة، في حين وصل عدد المُصابين في الأراضي المحتلة إلى أكثر من 14 ألفًا، وهذا يدحض الأقاويل الإسرائيلية جملة وتفصيلًا، والأولى القول أنّ حركات المُقاومة هي من يفترض أن تنشر وحداتها العسكرية لمنع نقل هذا الفيروس إلى القطاع.
ويمكن إرجاع نشر هذه القوات إلى سببين أو ثلاث فرضيّات رئيسية، الأولى تفترض أنّه وبعد أن اتضح أنّ الحالات المُصابة بكورونا في الضفة الغربية كانت ناتجة عن دخول جنود ومُستوطني الاحتلال إلى الأراضي الفلسطينية، ومُطالبة حكومة عباس لحكومة الاحتلال بإغلاق كافة المنافذ ومنع دخول الجنود والمُستوطنين، وجدت حكومة الاحتلال أنّه لا قِبلَ لها على نشر هذا الفيروس في الضفة الغربية، لتبدأ بعدها بالخطة (ب) وهي نشر هذا الفيروس في قطاع غزّة.
وتؤكد المعلومات الواردة من القطاع أنّ القواعد العسكرية المتنقلة التي أنشأها جيش الاحتلال عبارة عن خيام متنقلة بطول الحدود مع قطاع غزة، مع غرف طعام، ونشر مئات الجنود المُحتمل إصابتهم بذلك الفيروس، وذلك بهدف نقله إلى القطاع، وما يدعونا لهذا القول هو السلوك الصهيوني الأخير، حيث امتنعت حكومة الاحتلال عن إجراء أي اختبار لوجود الفيروس لدى مواطني قطاع غزة، في الوقت الذي يُعاني القطاع من الحصار المُطبق، مع عدم تمكنه من إجراء هذه الاختبارات، بالإضافة لمنعه من استيراد المعدّات اللازمة لإجراء هكذا اختبارات.
وتقول الفرضية الثانية لنشر هذه القوّات الكبيرة إنّ الخسائر المُتلاحقة التي مُني بها جيش الاحتلال أجبرته أن يكون على أهبة الاستعداد لما قد يحمله له المُستقبل، فهو الذي خبِر جيدًا استعدادات المقاومة الفلسطينية وهي “المسجونة داخل قطاع غزّة”، حيث يُحاول جيش الاحتلال دائمًا كسر شوكة المُقاومة، ولم یرَ فرصةً أفضل من هذه لتصفية المُقاومة، فالعالم مُنشغل بمكافحة كورونا، وأحدًا لن يسأل عمّا يجري في غزّة.
وأكثر من ذلك؛ يأتي نشر هذه القوّات بعد أن كثُر الحديث في الأيام الماضية عن ملامح صفقة تبادل للأسرى من شأنها تبييض سجون الاحتلال من الأسرى الفلسطينيين، الأمر الذي يُمكن اعتباره خطوة استباقية لاعتقال مئات أو ربّما آلاف الفلسطينيين، حتى يمتلك كيان الاحتلال ورقةً تفاوضية في أيِّ حربٍ مُستقبلية قد تنشب مع حركات المُقاومة الفلسطينية، وفي حال نشبت حرب كهذه ولم تكن دولة الاحتلال تمتلك أوراقًا تفاوضيّة غير الأرض الفلسطينية، حينها ستكون مُضطرة للتنازل عن الكثير من الأراضي التي تحتلّها في سبيل إطلاق جنودها الأسرى.
أمّا الفرضيّة الثالثة تقول إنه كيان الاحتلال يُحاول وضع المزيد من الجنود على الحدود مع قطاع غزّة، ويقوم ببناء المزيد من جدران الفصل العنصري، فبالإضافة للجدار الذي يقوم الكيان ببنائه على الحدود مع قطاع غزة الآن، انتهى مُهندسو الاحتلال من المُخططات النهائية لجدارٍ آخر، لكن هذا الجدار سيُبنى في عمق المستعمرات الإسرائيلية.
الجدار الجديد الذي أماطت اللثام عنه وسائل الإعلام العبرية؛ سيبدأ وبالقرب من البلدات الحدودية في الشمال الشرقي لقطاع غزة، وينتهي في منطقة ناحل عوز قبالة وسط القطاع، ويهدف هذا الجدار كما كشف القناة 12 العبرية أنّ الهدف من هذا الجدار توفير الحماية للبلدات والشوارع الإسرائيلية القريبة من الحدود وتحصينها من الصواريخ المضادة للدروع، ومنع تسلل الفلسطينيين إلى داخل الكيان الإسرائيلي.
ويأتي نشر جنود الاحتلال هذه الأيام ليكون داعمًا لإنشاء جدران الفصل العنصري التي تعتقد دولة الاحتلال أنّها ستحميها من غضب الفلسطينيين، وذلك طبقًا لنظرية رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو والقائمة على “الأمن” المُستند إلى “الجداران الحديدية”، التي يعتقد نتنياهو أنّه من شأن هذه الجُدر تعزيز تفوق جيش الاحتلال العسكري وعزل كيانه عن محيطها.



