القادة السنة يحذون حذو الكرد في “تقاسم المغانم” وسط صمت “شيعي” مطبق

المراقب العراقي/المحرر السياسي…
“تنازلات بالجملة” تقدمها الكتل السياسية الشيعية، في سبيل الوصول بالعملية السياسة إلى “بر الأمان”، وتجاوز الأزمة الراهنة التي يشهدها العراق على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية.
وفي المقابل، مازالت الكتل التي تمثل المكونين السني والكردي تواصل السير في طريق “حصد المكاسب” على حساب شركاء الوطن الذين يمثلون المكون الأكبر في العراق، إذ وضعت تلك الكتل مطالبها ومحاذيرها على طاولة رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي.
وتضمنت مطالب السنة والكرد عدم الاقتراب من “استحقاقاتهم الانتخابية”، وعدم المساس بالوزارات الخاصة بهم، مع فرض بعض الأسماء المرشحة لإدارة تلك الوزارات، وفي موازاة ذلك لا تزال الكتل الشيعية صامتة بسبب تخوفها من ردة فعل الشارع، وتدرس وضع وزاراتها تحت تصرف المكلف، الذي سجلت عليه الكثير من الملاحظات قبل تكليفه ومنها توجهاته القريبة من الأميركيين.
وفي هذا الصدد يحذر مراقبون للشأن السياسي من ضياع حقوق المكون الأكبر، في ظل تمسك الشركاء في المكاسب، إذ يقول الكاتب والمحلل سياسي قاسم الغراوي لـ”المراقب العراقي”، إن “عقدة الشعور بالذنب وتحمل المسؤولية لازالت تلقي بظلالها على القرار الشيعي في محاولة منهم لتصحيح أخطاء مسيرة الأعوام الماضية في قيادة البلد”.
ويضيف الغراوي أن “منح بعض الكتل الشيعية الحرية لرئيس الوزراء المكلف في اختيار كابينته الوزارية، هو محاولة لأن يكونوا قدوة للأحزاب الأخرى لتحذوا حذوها، لكن الشركاء لن يقبلوا بذلك”.
ويشير إلى أن “الأحزاب المشاركة للشيعة وجدت ضالتها في ضغط الجماهير في الجنوب، والإعلام الموجه نحوهم ومحاولة تضعيفهم، للانقضاض على الروح الوطنية لديهم واستغلال ذلك في فرض الشروط ومحاولة سلب تأثير القرار السياسي الساند لتشكيل الحكومة”.
وفي السياق ذاته يؤكد المحلل السياسي قاسم العسكري لـ”المراقب العراقي”، أن “مباحثات تشكيل حكومة الكاظمي، بينت حقيقة الكتل السياسية، حيث يسعى الكرد وراء مطالب تتمثل بالإبقاء على فؤاد حسين متربعا على عرش وزارة المالية، والحصول على رواتب البيشمركة والاسايش والموظفين وكذلك نسبة تتجاوز الـ١٧% في الموازنة، إلى جانب رجوع البيشمركة إلى كركوك”.
ويرى العسكري أن “ممثلي المناطق الغربية يحذون حذو الكرد في توزيع الوزارات بينهم”، مؤكدا أن “ترك مناطق الوسط والجنوب حرية الاختيار إلى الكاظمي، هو مصادرة لحقوق المكون، على القوى الشيعية مراجعة سياستها”.
وعلى النقيض من الأنباء المتداولة، فلم يتم حتى الآن التوافق على اسم وزير واحد في حكومة الكاظمي، وفقاً للكاتب والمحلل السياسي سعد الزبيدي، والذي يقول لـ”المراقب العراقي”، إن “الحديث عن إطلاق يد الكاظمي في اختيار وزارته يأتي لذر الرماد في العيون وهو مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي، فقد تم تحديد وزراء كل مكون وكل كتلة وكل حزب سواء أكانوا شيعة أم سنة أم كرد”.
ويردف الزبيدي قائلاً، إن “الاخوة السنة يعانون من تشظٍ نتيجة الصراع بين أهم قيادات البيت السني، والذي انتقل من الدينية الإسلامية كالإخوان المسلمين والسلفيين، إلى القوميين والمدنيين”، مبينا أنه “قيادة السنة خرجت من سليم الجبوري وأسامة النجيفي، وودّعت الموصل وصلاح الدين وديالى القوة، حيث انتقلت إلى الأنبار التي باتت تمثل عاصمة السنة الجديدة”.
ويتابع أن “الشيعة لن يبتعدوا عن الصراع على الوزارات وهم في السر ليسوا كما في العلن، إذ لن يفرط أي حزب شيعي بوزارته خاصة في ظل الظروف الراهنة”، منوها إلى أن “حكومة الكاظمي لن تكون حكومة خدمات ولا حل أزمات بقدر ما ستكون حكومة لتقاسم الحصص”.
وتشهد الساحة السياسية خلافات محتدمة بعد أن كلّف رئيس الجمهورية برهم صالح، في التاسع من نيسان الحالي، رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد اعتذار عدنان الزرفي عن ذلك.



