إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الديون تحاصر بغداد ودعوات لمخاطبة دول العشرين لحذفها

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
يمر العراق بأزمة مالية حادة جراء انخفاض اسعار النفط ، التي ترافقت مع ازمة انتشار فايروس كورونا، وانكماش الاقتصادي العالمي وتكبده خسائر مالية ضخمة نتيجة توقف اغلب المصانع العالمية ووجود تخمة كبيرة في الاسواق النفطية، وجاءت قرارات منظمة أوبك لتزيد التوترات المالية في البلاد نتيجة تخفيض كميات ضخمة من الانتاج النفطي لعدم مهارة الوفد العراقي المفاوض بمنع التخفيض.
ما يقلق الحكومة في هذا الوقت الاستحقاقات المترتبة عليها من اموال القروض وفوائدها والتي يعجز العراق عن تسديدها بسبب الازمة المالية , حيث تجاوز حجم الديون المتراكمة 100 مليار دولار، في ظل كثير من المشكلات التي يعانيها الاقتصاد ، ومقدار الدين العام المترتب عليه، وجاء هذا نتيجة انهيار أسعار النفط، وتكاليف الحرب التي خاضها ضد عصابات داعش في الفترة الماضية وعدم اهتمام الحكومات العراقية والساسة ببناء اقتصاد قوي ما بعد الحرب , بل ان الفساد كان هو المسيطر على المشهد السياسي والاقتصادي .
ارقام الديون الخارجية او الداخلية تواجه حملة لتشويه الحقائق وخاصة من قبل الحكومة الحالية ( تصريف الاعمال) خوفا من النقمة الشعبية ’ فحكومة العبادي اقترضت اكثر من 40 مليار دينار من البنك المركزي لم تعد منه الا القليل واما الديون الخارجية فلا يوجد تسديد سوى دفع الفوائد التي تصل سنويا الى 12 مليار دولار .
مراقبون دعو الى ضرورة ان يستغل العراق علاقاته الدبلوماسية مع مجموعة دول العشرين لحذف ديونه او جزء منها كما فعلت المنظمة مع الدول الفقيرة لمساعدتها في مواجهة كورونا , كما ان هناك مفاوضات مع صندوق النقد والمطالبة بايقاف تسديد الديون والفوائد في هذه المرحلة نتيجة الازمة المالية التي تمر بها دول العالم .
وبهذا الشان يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن الحكومة العراقية مدينة إلى البنك المركزي العراقي بقرابة 43 مليار دينار عراقي، والحكومة سددت للمركزي العراقي ما يقارب ( 6-7) مليارات دينار فقط , كما ان الديون المترتبة على العراق تلبغ 66 مليار دولار اميركي، وهي مقسمة إلى قسمين، الاول يكمن في طلب السعودية والكويت قرابة الـ 40 مليار دولار وهي ديون مسجلة على النظام السابق (ثابتة وغير متحركة) والقسم الثاني من الديون يبلغ 26 مليار دولار اميركي، وهو مقسم على 18 دولة وجهة، بينها ديون ذات تسديد طويل الامد كما في ديون (قروض) اليابان وفيها ديون واجبة التسديد السنوي”.
وتابع المشهداني، العراق يدفع اكثر من 12مليار دولار سنوياً لصالح الديون كفوائد، داعياً الحكومة العراقية الى المطالبة من الدول الدائنة والمؤسسات المالية العالمية بتأجيل تسديد الديون لعامين من اجل توفير متطلبات الداخل من رواتب وغيرها , وعلى الحكومة الجديدة ان تثبت نجاحها من خلال تقليل رواتب الرئاسات الثلاث من اجل ضغط النفقات.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ديون العراق، ذات بعد سياسي وليس اقتصاديا وهناك فائدة اكيدة للاشخاص الذين يلجأون نحو الاقتراض الخارجي، خصوصا وان شبهات الفساد والرشاوى لا تستبعد من المجتمع الدولي المالي (الدول والمصارف الاجنبية).
وتابع العكيلي : اقتصاد العراق من الاقتصادات الهشة لازدياد الشرائح الفقيرة في العراق ومعدلات البطالة المرتفعة والاضرار التي تسببها تلك الديون من انهاك الموازنات العامة للعراق بالاضافة الى الاعباء الناجمة من الفوائد المترتبة على تلك الديون , واليوم على الحكومة الجديدة ان تستغل علاقاتها مع الدول الدائنة لتأجيل السداد لحين انتهاء الازمة المالية وانتهاء تأثيرات كورونا على الاقتصادات العالمية وبخلافه فأن البلاد ستدخل في نفق مظلم وخطير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى