تكليف الكاظمي يوقع “شيوخ” السياسة في فخ “الصبية المغامرين”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي
بيان ناري أصدرته المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، رداً على تكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية، بعد مخاض عسير أفضى إلى الإطاحة بعدنان الزرفي واختيار البديل الذي تحوم حوله “شبهات” بالضلوع في عملية اغتيال الشهيدين قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.
“استسلام .. تفريط بحقوق الشعب .. خيانة لتاريخ العراق”، بهذه العبارات وصفت الكتائب عملية تكليف الكاظمي، خلال بيانها الذي وبّخت فيه القوى السياسية المشاركة في اجتماع قصر السلام، إذ لاقى التكليف رفضاً واسعاً لاسيما في ساحات التظاهر التي توعدت بتصعيد موقف الاحتجاجات.
ويأتي الرفض الجماهيري، نتيجة عدم تطابق المواصفات التي ظل المتظاهرون ينادون بها طيلة الأشهر الماضية، فضلا عن دعوات المرجعية الدينية للقوى السياسية باختيار شخصية كفوءة ونزيهة ولم تتسلم منصباً في الدولة العراقية، والتي اختصرتها بعبارة “المجرب لا يجرب”.
وأطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي سيلاً من التدوينات والتغريدات الغاضبة، فيما سخر آخرون من “الانبطاح الشيعي” للولايات المتحدة، ووصفوا الكاظمي بـ”العميل الأميركي”.
وجاء في بيان الكتائب: “إنه لمن المؤسف أن يصل الواقع السياسي في العراق إلى هذا المستوى من التدني، وأن تتعامل القوى السياسية التي تمثل الأغلبية بهذا الاستسلام في قضية حساسة لا تقبل المساومة”، لافتة إلى أن “الإجماع على ترشيح شخصية مشبوهة لا تنطبق عليها المعايير، وبهذا الشكل الاحتفالي، هو تفريط بحقوق الشعب وتضحياته، وخيانة لتاريخ العراق”.
وأضافت: “كما أن محاولة القوى السياسية عبور هذه المرحلة بالرضوخ لضغوط الأعداء، والتسليم لخياراتهم، والسقوط في فخ الصبية المغامرين القابعين في دهاليز التآمر الأهوج، عجز ما بعده عجز”، مبدية رفضها الى”أن تكون جزءا من هذه المؤامرة، مهما كانت الجهات الداعمة والأطراف المؤيدة لها”.
وتابعت الكتائب: “لقد كان الأحرى بهذه القوى أن تتخذ موقفا جادا وصادقا، للعمل على تكليف شخصية وطنية مخلصة، تنطبق عليها المعايير التي تخدم هذا الشعب المظلوم، لتنتشله من واقعه البائس المرير”، مؤكدة أن “هذه المؤامرة بمثابة إعلان حرب على الشعب العراقي؛ وعلى المخلصين والوطنيين من أبناء هذا البلد أن يأخذوا دورهم المعهود برفض هذه الصفقة المشؤومة”.
واختتمت بيانها بالقول: “إننا لن نتوقف عن ملاحقة المتورطين بدماء الشهداء وقادة النصر، ولن يهدأ لنا بال حتى نراهم خلف قضبان العدالة، والله المستعان .. وعلى الله فليتوكل المتوكلون”.
وبهذا الخصوص يرى المحلل السیاسي عقيل الطائي أن “بيان الكتائب جاء وفقا لمعطيات واضحة على الساحة العراقية شعبا ومرجعية دينية”، مبينا أن “كتائب حزب الله رأت أن اختيار الكاظمي هذه خيانة للشعب ولدماء الشهداء، وسوف يكون هناك شد وجذب كبير جدا فيما بعد”.
ويقول الطائي لـ”المراقب العراقي”، إن “الكاظمي من أولوياته ضرب الفصائل المقاومة، وبالتالي يجب الرجوع إلى عادل عبد المهدي لأنه سياسي محترف، على الرغم من كونه بطيء القرار”.
من جانبه يؤكد المحلل السياسي محمد فخري المولى لـ”المراقب العراقي”، أن “وجود المقاومة والحشد هو تقويمي للعملية السياسية، لاسيما بعد الإخفاقات التي رافقتها، وبيان احد أجنحة المقاومة قد سمى الأشياء بمسمياتها”.
ويضيف المولى أن “الفصائل هي القوة المعارضة التصحيحية للقوى السياسية ويجب عليها أن تنظر بعيدا على أنها بيضة القبان بين العمل الفعلي للقوى السياسية وبين أفعالهم”، معتبرا أن “هذه المعادلة البسيطة ستضمن أن يكون غدا أفضل للعراق”.
وكلّف رئيس الجمهورية برهم صالح، مساء يوم الخميس الماضي، مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة، وذلك بعد تقديم عدنان الزرفي الاعتذار من تكليفه “حفاظاً على وحدة العراق ومصالحه العليا”، على حد زعمه.



