لعبة اغتيال العراق
منذ البداية بانت القضية وكُشفت اللعبة واتضح ان مشروع اسقاط الحدود العراقية السورية وادخال تنظيم داعش والركوب على ظهره هو لإحداث التغيير المنشود واستغلاله للتموضع في الداخل العراقي من جديد واعادة انتاج اللعبة السياسية القاتلة بما يتيح التقسيم الناعم المضمخ بالدماء في اصرار واضح ورهان متكرر على استخدام العراق كصاعق لتفجير المجتمع العراقي ودول المنطقة فهو الحلقة الاضعف والثغرة الاوسع التي يمكن من خلالها اثارة الإثنيات الطائفية والنعرات القومية.
لم تفلح الضربات الموجعة والهجمات المتلاحقة وموجات اراقة الدماء وانتهاك المقدسات ومشاهد تطاير اشلاء العراقيين وتقطيع رؤوسهم وتمزيق اجسادهم وحملات الابادة المنظمة ضدهم وخصوصا المنتمين للمكون الشيعي الاكبر، لم تفلح كل هذه المآسي المفجعة والكوارث الاليمة في جر العراقيين والشيعة خصوصا الى حرب طائفية – قومية تحرق الاخضر واليابس رغم جسامة وعظمة التضحيات الهائلة والمؤثرة على طريقة تعاطي العراقيين معها وتأثرهم بها، فكان لابد من اللجوء الى الخيار الجهنمي والقاضي بفرض واقع التقسيم والفتنة بصورة اكثر علنية وبتسليح دولي عبر ادخال ذئب داعش وتشكيل تحالف دولي لمطاردته بما يتيح اشاعة الفوضى واراقة الدماء وفرض واقع التقسيم بعد اللجوء الى التموضع في الداخل العراقي واعادة رسم الخارطة السياسية وتشكيل المشهد السياسي العراقي عبر ابتزاز العراق وطغيان اللغة الطائفية وتكرار معزوفة التهميش الاسطورية للسنة وتهويل الاوضاع في العراق وتضخيم صورة تنظيم داعش وامكاناته وحجب التسليح عن العراق الا بشروط ومن ثمّ القيام بانقلاب ابيض استغل حالة الانقسام والتشظي وتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة داخل ما يُسمى بالتحالف الوطني لُتفرض حكومة عراقية جديدة بمواصفات واحجام وشروط اميركية وقع اطرافها اتفاقا سياسيا قبل تشكيلها كونها وعلى حد تعبير مقدمة نص الاتفاق “حكومة وطنية جامعة تعمل بروح الفريق الواحد على اساس مبدأي الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرارات والمسؤولية التضامنية بين اطرافها كل من موقعه وتمارس مهامها وفقا للصلاحيات والسياقات الدستورية والقانونية” كما اكد الاتفاق ايضا على ضرورة اقرار مجموعة من البنود والفقرات كـ “الاتفاق النفطي بين حكومة المركز والاقليم الكردستاني واقرار قانون الحرس الوطني وقانون العفو العام والعفو الخاص ومعالجة ملف المساءلة والعدالة وتعديل قانون مكافحة الارهاب وتحقيق التمثيل المتوازن للمكونات في الوظائف العامة في مفاصل الدولة المختلفة وفي القوات المسلحة والاجهزة الامنية” ويبدو ان هذا الاتفاق يتضمن اتفاقا سريا لبيع البلد واقرار واقع التقسيم تبدى بوضوح من خلال سلوك غالبية القوى السياسية وسكوتها ان لم يكن تبريرها للكثير من القرارات والسلوكيات المنسجمة مع الارادة الاميركية والمتعاونة مع الارادة الاقليمية الطائفية التي طالما اضرت بالعراق والعراقيين والتي عمد بعضها – هذه القوى – الى ركوب موجة الحشد الشعبي وتوظيف فتوى المرجعية الدينية مع ان سلوك هذه القوى طوال سنوات كان له الدور والاثر السلبي الاكبر على واقع العراق الحالي.
العراق تم تكبيله وتقييده الا ان روح المقاومة والثورة فيه تأبى الخنوع والخضوع وترفض الاستسلام وقطّعت حبال التكبيل وكسّرت قيود الاخضاع ما ادخل المتآمرون واسيادهم في حالة الانذار من جديد ليحيكوا المؤامرات ويعيدوا الكرة ولكن المقاومون والمجاهدون نهضوا من جديد الا ان الاعداء لم يستسلموا وهم يصرون على ادخال العراق في حالة الطوارئ والاحتضار وادخاله عنوة الى غرفة الانعاش ليتم الاجهاز عليه فيما يستميت هو من اجل النهوض لان بنهوضه نهوض المنطقة والامة من جديد.
سعود الساعدي



