إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“مواجهة مصيرية” تُلملم شتات “البيت الشيعي” وتقلل حظوظ الزرفي بتشكيل الحكومة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…

أركان “البيت الكبير” التي كانت فيما مضى متماسكة “كبنيان مرصوص”، بدت خاوية حتى كادت تهوي على رؤوس ساكنيه، بفعل “معاول الأشقاء” التي أضرّت بـ”بيتهم”، وفككت “الرابطة الأخوية” فيما بينهم.

هكذا آل المطاف بـ”البيت الشيعي” بعد انقسام معظم أطرافه، بحثاً عن “مكاسب” مؤقتة لم تدم طويلاً، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي، تعقيباً على تحركات الكتل الشيعية والقرارات التي صدرت عنها في الآونة الأخيرة.

وأفرزت تلك التحركات، “فشلاً تلو آخر” في آلية اختيار رئيس للوزراء، في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها العراق، والتدخلات الأميركية المباشرة في إدارة العملية السياسية بعيداً عن استحقاق المكونات، ضاربة الآليات الدستورية والقانونية التي تتبجح بها، عرض الحائط.

وعقب “الفشل المتكرر”، اغتنم رئيس الجمهورية برهم صالح الفرصة، لتكليف “مرشح الأميركيين” عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة، في خرق واضح للدستور العراقي.

وهو ما أثر ردود أفعال شعبية غاضبة، لاسيما داخل ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات الجنوبية، إذ رفع المتظاهرون صوراً لبرهم صالح تتضمن عبارات تطالب بإقالته من منصبه، وذلك بسبب خرقه للدستور العراقي وتكليفه “شخصية جدلية”.

وتعكف كتل سياسية على جمع تواقيع داخل قبة مجلس النواب، لعقد جلسة استثنائية يتم خلالها التصويت على إقالة صالح، بتهمة “التجاوز” على الدستور، وإدخال العملية السياسية في “حلقة مفرغة”، بحسب مصادر مطلعة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سعود الساعدي أن “القوى الشيعية مازالت تعيش مرحلة المراهقة السياسية، وتفتقد للرشد السياسي، ولا يبدو أنها ستغادر هذه المرحلة قريبا مع تفاقم خلافاتها على المصالح والمكاسب”.

ويقول الساعدي لـ”المراقب العراقي”، إن “ذلك أثبت تأخر عقلها السياسي عن إدراك طبيعة الظروف والمعادلات وتشخيص المخاطر والتهديدات الوجودية”.

ويؤكد الساعدي ضرورة لجوء القوى الشيعية إلى “التصرف الراشد” لحلحلة الأزمة الراهنة واختيار شخصية تتولى رئاسة الحكومة بعيداً عن التدخلات الأميركية.

وفي خضم ذلك، بدأت كتل سياسية بتحرك دراماتيكي، للملمة شتات ما تبقى من التحالفات الشيعية، وترميم العلاقات فيما بينها بحثاً عن مخرج للأزمة الحالية، ومن ثم الإطاحة بالزرفي واختيار بديل عنه “يتمتع بحس وطني”.

ويقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”: “إذا نجحت الكتل الشيعية في فرض إرادتها باستبدال عدنان الزرفي، فإن ذلك يعد انتصارا للبيت الشيعي على المحور الأميركي المراهن على وجود شخصية قريبة منه”.

ويضيف العكيلي أن “على الكتل الشيعية أن تكون قراراتها مناسبة في اختيار الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة المقبلة، قبل فوات الأوان”.

ويشير العكيلي إلى “أهمية أن يخضع المرشح الجديد إلى دراسة دقيقة، لكي لا تتكرر الأخطاء السابقة في ترشيح أسماء جدلية”.

بدوره، يبين المحلل السياسي حيدر الموسوي أن “مخالفات رئيس الجمهورية للدستور وعدم الاستماع للقوى الشيعية وتحديها في تكليف الزرفي، أعطى لتلك القوى درسا بليغا”.

ويردف قائلاً: “إذا ما أرادت الكتل الشيعية أن تصحح ذلك الخطأ، فينبغي عليها ترشيح شخصية قوية قادرة على مواجهة التحديات الخطيرة”.

تجدر الإشارة إلى أن كتلاً شيعية تقود حراكاً رديفاً لتشكيل جبهة “عابرة للطائفية” في مواجهة أسوأ الخيارات، والمتمثلة بفشل المفاوضات بين القوى السياسية على اختيار مرشح لرئاسة الوزراء، في ظل الانقسامات التي تضرب تحالف الفتح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى