ثقافية

أحمد مطر يجسد السخرية الهادفة في شعره لمواجهة الطغاة والاحتلال

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

 يرى الناقد الدكتور علي صالح ان الشاعر احمد مطر لم يكن شاعرا ساخرا بقصد اللهو والعبث والإضحاك وإملاء الفراغ بل كان جادا في شعره حيث وقف موقفاً شجاعاً دافع عن أبناء شعبه العراقي وما يعانون من ظلم واضطهاد على أيدي الطاغية صدام كما شكلت القضية الفلسطينية محوراً بارزاً في شعره.

وقال صالح في تصريح لـ(المراقب العراقي ): إن شاعرنا قد وقف موقفاً شجاعاً دافع عن أبناء شعبه العراقي وما يعانون من ظلم واضطهاد على أيدي الطاغية صدام وكان ثمن ذلك أن عانى الشاعر الغربة القاتلة والضياع والتشرذم ولكنه لم ييأس و إنما قابل ذلك بالرفض والثورة بجرأة ، كما كان الهزء من الواقع العربي المتخلف شعاره لأن الوطن لا يباع ولا يبدل ويبقى الأوفياء من أبنائه يشتاقون إلى ثراه مهما ابتعدوا عنه .
وأضاف : شكلت القضية الفلسطينية محوراً بارزاً في شعر  احمد مطر، فقد عالجها في مواضع كثيرة ومن زوايا مختلفة وفضلاً عن تحديد أسباب النكبة أشار في اكثر من مرة إلى الآفاق التي يمكن من خلالها إعادة الوطن السليب ، و يحمل الحكام العرب مسؤولية ضياع فلسطين لأنهم لم يحركوا ساكنا وقد سخر منهم في قصائده فيمايمكن ان نسميه السخرية الهادفة ً.

وأضاف : حين قرأت شعر أحمد مطر في مجموعته الكاملة الصادرة في لندن بطبعتها الثانية 2003 وجدت أن أحمد مطر شاعر ساخر من طراز خاص فهو في شعره الساخر يحمل قضية إنسانية عامة بأبعادها المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية يعاني منها الشعب بمختلف طبقاته في ظل سلطة حاكمة غاشمة جردته من مقوماته الإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحرمته من ممارسة كل ما لديه من تقاليد وأعراف وهو يعرض هذه المشاكل بأسلوب ساخر يبلغ حد الحزن عرضا يصدق عليه القول إن الساخرين هم اشد الناس حزنا، محاولا أن يسلط الضوء عليها ملتمسا الحلول الناجعة لكثير من المشاكل التي يعرضها في شعره.

وتابع : نشأ شاعرنا في بيئة ريفية بسيطة ولكنه على الرغم من كل المصاعب واصل تعليمه وقهر الظروف الصعبة ، رصد احمد مطر ما كان يعانيه المجتمع من جهل وتخلف ، وكانت رسالة الشاعر لديه أن يلتزم جانب الدفاع عن أبناء شعبه يصور معاناته وما لحقه من أذى بسبب شعره بأسلوب لاذع ويؤكد على دور القلم في تغيير الواقع.

وأشار الى ان احمد مطر لم يكن شاعرا ساخرا بقصد اللهو والعبث والإضحاك وإملاء الفراغ، بل كان جادا في شعره فهذا الأسلوب المختلف عن أساليب الشعراء الساخرين الذين عرفناهم في العصور الأدبية الماضية كان مدعاة لدراسة شعر أحمد مطر الساخر وقد اعتمدت في دراستي على النص الشعري أولا وأخيرا وذلك لعدم توافر دراسات عن شعر أحمد مطر ، وشعره الساخر بشكل خاص ، وان وجدت فهي يصعب الحصول عليها ، بسبب الطوق الإعلامي الذي ضرب على شعر أحمد مطر في السنوات الماضية ولذا فان عدم توافر المصادر والدراسات عن أحمد مطر كان من أهم الصعوبات التي واجهت البحث.

وختم لقد تعرضت في هذه الدراسة بعد التمهيد الذي درست فيه عرضا لشعر السخرية أولا ثم عوامل السخرية في شعر أحمد مطر تعرضت لدراسة ثلاثة موضوعات في ثلاثة مباحث ففي المبحث الأول درست السخرية من السلطة وأساليبها وفي المبحث الثاني درست السخرية من الحكام  وفي الثالث درست السخرية من الزمن ودرست بعد ذلك في المبحث الرابع أسلوب المفارقة بعدّه من أهم الأساليب التي استعملها الشاعر في شعره ثم دوّنت أهم النتائج التي توصل إليها البحث الذي اسميته “السخرية الهادفة في شعر أحمد مطر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى