“متسولو الخلود” لأنس إبراهيم .. الهروب من أشباح الموتى

المراقب العراقي/ متابعة…
“متسوّلو الخلود” رواية وجوديّة فلسفيّة، وكذلك رواية سيكولوجية، أبطالها بلقيس، يوسف، وليد، غسّان، أربع شخصيّات، أربعة وجوه، أربعة أسئلة عن المعنى، وأربعة إسقاطات تحاول مواجهة معضلة الوجود في 311 صفحة من الحجم المتوسط. ولكلّ شخصيّة من شخصيّات «متسوّلو الخلود» سؤال وجودي ما، إشكاليّة نفسيّة وماضٍ لا يُمكِنُ الهروب منه.
ويحاول الشّاعر يوسف الرّاوي الوصول إلى تسوية ما، ما بَين وجوده العاديّ ورغبته الحارقة في اللاعادية. بينما يجد المقاتل، وليد العبدالله نفسه في مأزق ذهنهِ النقي وواقعهِ القبيح، رغبته الدّائمة بالهرب من المعركة، بانتهاء الحرب، والجلوس في مكان هادئ، أن يتزوّج ويكون عاديّاً بينما أولاده يحيطونه، بعيداً من الحرب الدائمة والمعارك المتتالية، ولا يستطيع.
بلقيس، يوسف، وليد، غسّان. أربع شخصيّات، أربعة وجوه. أربعة أسئلة عن المعنى. وأربعة إسقاطات تحاول مواجهة معضلة الوجود.
يوسف الشاعر يهرب من عادية وجوده إلى صورة متقنة الصنع لا يبلغها. وليد الثائر يقاتل هرباً من أشباح الموتى. بلقيس ترتكب الجرائم العاطفية وتتساءل: هل أنا راسكلنيكوف أم سونيا؟ وغسّان يحتمي بالرتابة من صفيح شاتيلا الملطّخ بدم المجزرة…
هذه رواية لكلّ من تؤرّقه الأسئلة. لكلّ من وصل حدود السأم وعاد. فيها حبّ مريض وآخر مبتور. فيها العلاقات الموتورة التي يحاول البشر هدهدة قلقهم بها. فيها البطولات الصغيرة التي لا اسم لأصحابها. فيها العادي الخارق، الحاضر في حياة كلّ منّا. فيها أربع شخصيّات تهرب دائماً إلى الأمام في نزوعٍ دائم نحو الجنّة المفقودة، رغم يقينها الراسخ بأنّها وهم.



