“صفقة القرن” مشروع لتقسيم الامة الإسلامية تمهيداً لتحقيق الحلم الصهيوني “من النيل الى الفرات”
المراقب العراقي/ سلام الزبيدي…
لم يفصح عن “الوجه القبيح” لما يسمى بصفقة القرن منذ طرحها الى اليوم وانما سوقت عبر الاعلام “الخليجي والصهيوني والامريكي” بانها خطة “السلام” بين “فلسطين” و “الكيان الصهيوني”، والتي لاقت ترحيباً من قبل حكومات بعض الدول العربية المنصهرة مع المشروع الصهيوني في المنطقة، وحضر ممثلين عن البحرين والامارات وعمان بمؤتمر الإعلان عنها في البيت الأبيض يوم امس الثلاثاء، لإعطاء زخماً لتلك “المؤامرة” التي ترفضها الشعوب العربية والإسلامية.
ولا ينحصر الإعلان عن صفقة القرن بفلسطين والكيان الصهيوني فقط، انما الجانب غير المعلن في الصفقة، هو انشاء دولة بديلة للفلسطينيين، عبر اقتطاع أراضي من العراق والأردن ومصر وسوريا، وهذا لن يتم الا بعد استكمال تجزئة البلدان العربية الى دويلات ليتم الحلم الصهيوني بإنشاء دولة إسرائيل الكبرى وتحقيق امنيتهم “من النيل الى الفرات”.
ولم يخفي اللوبي الصهيوني الفاعل في أمريكا مخططاته الخبيثة في المنطقة وانما طرحت من خلال مخطط “برنارد لويس” منذ ثلاثة عقود، الذي يقضي الى تقسيم الدول العربية والإسلامية جميعها ومنها :” العراق وسوريا واليمن ولبنان ومصر والسودان وشبه الجزيرة العربية، حتى يشمل ايران وباكستان وأفغانستان وتركيا في المستقبل” .
وبهذأ الشأن يرى المحلل السياسي والاستراتيجي هاشم الكندي ان “صفقة القرن هي وعد بلفور ثاني، بعد ان اعطى الأول دولة للكيان الصهيوني وقسم المنطقة الى دويلات، ويأتي الوعد الثاني ليطلق ما يسمى (بإسرائيل الكبرى) عبر قضم القدس وترحيل الفلسطينيين، وتمدد الكيان على حساب مصر وسوريا والأردن الذي سيكون موطناً للفلسطينيين”.
وقال الكندي في تصريح خص به “المراقب العراقي” ان ” العراق هو جزء من جغرافية المخطط كونه يقع ضمن خطة (النيل – الفرات)، وما يسعون له هو مسك أراضيه عبر بقاء القوات الامريكية، واستثمار السعودية في المناطق الممتدة من السماوة الى المناطق الغربية، الذي سيمهد الى تشغيل الفلسطينيين بذلك المشروع تمهيداً لتوطينهم بعد قطع أجزاء من المناطق الغربية”.
وأضاف ان “ذلك سيتزامن مع اعلان الدولة الكردية والسيطرة على أراضي عربية في الموصل وصلاح الدين وكركوك”، مبيناً ان ” صفقة القرن لا يمكن تنفيذها الا عبر اعلان التطبيع بكل الدول العربية، وتسبقه حروب استنزاف للتمهيد لذلك”.
ولفت الى ان “وجود محور مقاومة فاعل وقوي يعد من المعرقلات للصفقة، لذلك عملوا على الاستهداف المباشر في العراق وكذلك فرض قيود اقتصادية على إيران ولبنان”، مشيراً الى ان ” المعرقل للاتفاقية هو الرفض الفلسطيني المتصاعد”.
وتابع الكندي ان “الامة العربية اليوم أفضل بكثير من عام 1917 عندما مرر وعد بلفور، لأنها تمتلك من المقدرات لأفشال صفقة القرن، وهذا ممكن عبر المواقف السياسية والشعبية والعسكرية”.
وعزى “عملية اغتيال الشهيد سليماني، هو للحيلولة دون الوقوف بوجه تمرير صفقة القرن”، منبهاً ان “كلا الجانبين ترامب ونتنياهو يبحثون عن نصر بعد الملفات التي لاحقتهم بقضايا فساد وفشل”.
وتوقع الهاشمي “فشل مشروع صفقة القرن، لان هنالك قوى تعارضه متمثلة بمحور المقاومة في المنطقة”.
من جانبه يرى النائب أسعد المرشدي، ان مؤشرات وجود مخطط لتوطين فلسطينيين في محافظة الانبار، ضمن “صفقة القرن” التي أعلنها ترامب، واردة.
وقال المرشدي، في تصريح صحفي تابعته “المراقب العراقي” إن “الولايات المتحدة الأميركية تريد جعل العراق ضمن صفقة القرن وذلك لموقعه الاستراتيجي”.
واضاف أن “المخابرات العالمية تعمل على توطين الفلسطينيين في الاراضي العراقية”، مبيناً أن “تلك الانباء لم تطلق من فراغ، بل سربت بناء على معلومات”.
ولم يستبعد المرشدي ان ” تنفذ تلك الخطة لاسيما في ظل التخبط والانقسام العربي وضعف موقف الدول “.
يذكر ان السعودية والبحرين والامارات وعمان كانوا قد سارعوا في اعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني للإسراع بصفقة القرن التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية تسنمه للرئاسة، في محاولة لإنشاء الدولة الصهيونية الكبرى، وجرى ذلك من خلال الزيارات المتبادلة بين الدول العربية والكيان الصهيوني طيلة الأشهر القليلة الماضية.



