صديقك من قال الصدق لك ..
منهل عبد الأمير المرشدي
قيل في القول الحكيم لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ( صديقك من صدقك لا من صّدقّك ) اي ان صديقك الذي يحبك ويرغب الخير لك ويرى في مصلحتك ما يهمه وتجمعك واياه منافع مشتركة ومصالح مشتركة ومصير مشترك هو الذي يكون صادقا في حديثه معك ورؤيته لك ونصحه وارشاده معك وليس من يصّدق كل ما تقول ويؤيد كل ما تقول ويصفق لكل ما تقول . من هنا اتوجه في كلامي اليوم لأبناء شعبنا الصابر المظلوم والمغلوب على أمره بعد اكثر من مائة يوم على انتفاضة تشرين وكل تلك الأرواح التي زهقت والأصابات التي حصلت بين ابنائنا وشبابنا في محافظات الوسط والجنوب وما شكلته المظاهرات من علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث بالثورة على الفساد والفاسدين وأشباه الرجال من اللصوص والفاشلين الذي سرقوا البلاد والعباد من دون ان نتمكن من الأرتقاء بمظاهرتنا لمستوى الأنتفاضة وروحها ومدياتها فتركنا اسوارها من دون حارس ولا ضامن ولا رابط لينساب فيها من ينساب ويندّس فيها من يندس ويكون الذي كان وكل ما يفرح العدا و لا يسر الصديق . ما الذي نريد في الثورة وقد نالت تأييد مطلق من المرجعية الدينية العليا وكل ما اوصتنا به المرجعية هو السلمية ولا شيء غير السلمية وان لا ننتهك اموالا العامة او الخاصة وحرمة الدم العراقي . لم يكن ما طلبته المرجعية صعبا ولا باطلا ولا مستحيلا لكننا تهنا وتاهت البوصلة فينا ومعنا فقد بدأتم ثورتنا بقتلكم ابطال الحشد كالعلياوي واخيه واتممناها بقتل الطفل بالوثبة وتعليقه ونحره ومن ثم احرقنا مراكز الحشد ودوائر الدولة ومؤسساتها ونهبنا اموال اصحاب المحلات في شارع الرشيد وشارع النهر ومولات النجف وبين هذا وذاك انتهكنا حرمات عديدة وتجاوزنا على القوات الأمنية بالمليتوف و(المصيادة) والحجارة وفتحنا الباب على مصراعيه لقنوات الفتنة والتحريض في الشرقية ودجلة والعربية والحدث والجزيرة والرافدين والفلوجة وغيرها الكثير . كانت الدماء تسيل والأرواح تزهق والنيران تتصاعد وانتم ايها الأحبة المتظاهرين تحتفلون او تتفرجوا على من يحتفي بينكم بقتل ثورتكم بالرقص والكفر والخمر وبقية المحرمات .. قتلتم ثورتكم بحرقكم صور القادة الشهداء الأجلاء الذين حفظوا لنا الأرض والعرض والكرامة والتجاوز على ارزاق الناس بما فيهم الفقراء والمظلومين الذين كانوا يأملون بكم خيرا . قتلتم ثورتكم بقطع الطرق بالإطارات والحواجز والنار والدخان كما قتلتموها الثورة التأريخية العظيمة بغلق المدارس والجامعات والأعتداء على الطلبة والكوادر التدريسية وتجميد عام دراسي كامل في مناطقكم واهلكم !!ّ قتلتم ثورتكم بالتجاوز على الثوابت والمقدسات وبيوت الله والشعارات التي ما يرضاها عاقل ولا مجنون . أخيرا وليس آخر اقول من القلب والى القلب لقد حققتم الكثير في اقرار قانون الإنتخابات ومفوضيتها فإتركوا فرصة لرئيس وزراء يهيء لأجراء الإنتخابات ليس الا فهناك هو التغيير ام اننا سنبقى نرفض كل من يأتي ولا نملك نحن البديل وبين البيضة والدجاجة ضاع الصدق وكثر الكذابون ..



