بعد عام من احتلال الموصل ..أهالي المدينة يحتفلون ولجنة التحقيق تتعرض لضغوط تمنعها من كشف الحقائق

المراقب العراقي ـ أحمد حسن
مضى عام على سقوط الموصل كبرى مدن محافظة نينوى الواقعة شمال العراق في قبضة عصابات “داعش” الاجرامية. اللجنة البرلمانية التي شُكلت للتحقيق بسقوط مدينة الموصل صيف العام الماضي، أعلنت في 23 أيار الانتهاء من جلساتها التحقيقية مع 100 شخصية على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بسقوط الموصل. هذا وتوعد رئيس اللجنة النائب حاكم الزاملي بانهاء إعداد التقرير النهائي قبل الذكرى السنوية الأولى للسقوط”. ووصف التقرير بالمهم والخطير. وأضاف: “لا نسمح لأية جهة أن تتستر على هذا الملف الكبير والمهم والخطير”، متوعداً باحالة الشخصيات المتسببة بسقوط الموصل للقضاء. ولكن نوابا وصفوا عمل اللجنة بــ”المتلكئ” لتعرضها لضغوط تمنعها من استجواب المتهمين الثلاثة (رئيس الاقليم مسعود البارزاني ونائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي). واحتفل أهالي الموصل يوم أمس بالذكرى السنوية الاولى لما وصفوه بــ”تحريرهم من الصفويين”. النائبة عن ائتلاف دولة القانون ابتسام هاشم وصفت في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”، اللجنة البرلمانية الخاصة بسقوط الموصل بالمتلكئة في التحقيق، لتعرض اعضاء اللجنة الى ضغوط منعتهم من تقديم معلومات صحيحة، وأحالة المتورطين في الحادثة الى القضاء”. واعربت عن اسفها للاحتفالات التي أقامها أهالي الموصل. وعزت النائبة تأخير إستعادة الموصل الى وقوف ابنائها مع تنظيم داعش، وتدهور الوضع الاقتصادي في البلاد وتطورات الاوضاع الاقليمية والدولية وتملص تسليح الولايات المتحدة الامريكية للقوات العراقية”. وأشارت الى ان “ابناء فصائل المقاومة والحشد كانوا ماضين باتجاه الموصل بعد تحريرهم تكريت، ولكن توقفوا بسبب مؤامرة السياسيين الدواعش عليهم”. وأوضحت: “هناك أمر أهم من تحرير الموصل هو تحرير محافظة الانبار”.
مشيرة الى انه “في القريب العاجل سيتم استرجاع الرمادي وبقية مناطق الانبار على يد القوات الامنية والحشد وابناء العشائر”. وبدوره قال عضو لجنة الأمن والدفاع شخوان عبدالله فتاح في حديث “للمراقب العراقي” ان “الاستعدادات الخاصة لتحرير الموصل غير مكتملة”، لافتا الى ان “معركة التحرير تحتاج الى مساعدة قوات البيشمركة والتحالف الدولي وابناء المحافظة”، مبينا ان “مدينة الموصل لم تتطوق لغاية الان”. وأوضح: “قوات البيشمركة علقت مشاركتها في تطويقها بسبب عدم ارسال الحكومة الاتحادية رواتبهم”، مستدركا ان “هناك نية للقوات الامنية بعد تحرير تكريت بالوصول الى الموصل عن طريق تحرير (الشرقاط والحويجة) منافذ للموصل، ولكن لم تتحقق بسبب سقوط الانبار وبعض المناطق في بيجي”. وكان شهر حزيران 2014 حافلا بالأحداث والصدمة للشعب العراقي بعد سماعهم في ساعات الفجر الاولى في 10 منه سيطرة داعش على مدينة الموصل مع انسحاب الجيش العراقي وانهيار قطعات القوات الامنية وتمدد الارهابيين الى محافظة صلاح الدين، وزحفهم نحو اقليم كردستان. وقام الارهابيون بارتكاب مجازر بينها قتل العشرات من نزلاء سجن بادوش بالموصل على خلفيات طائفية وكذلك أكثر من 1700 طالب أعزل من قاعدة سبايكر الجوية في صلاح الدين، واستولوا على معدات وذخائر للجيش العراقي تقدر بمليارات الدولارات. ورافقت هذه الاحداث أكبر عملية نزوح جماعي لسكان الموصل وباقي المناطق التي تمدد لها الإرهابيون وفر المدنيون باتجاه اقليم كردستان والمحافظات الآمنة في وسط وجنوب البلاد. وأعلنت الحكومة السابقة على خلفية الاحداث حالة الانذار القصوى في البلاد ودعت المجتمع الدولي الى تقديم الدعم كما اعفت قائد عمليات نينوى الفريق الركن مهدي صبيح الغراوي وكبار الضباط معه من مناصبهم ومحاسبتهم على وفق القانون مع إحالة جميع الضباط من رتبة عميد فما فوق بإمرة مديرية المحاربين الى التقاعد.
وبفتوى لم تصدر منذ نحو 90 عاماً دعت المرجعية الدينية العليا في 13 من حزيران الماضي أبناء الشعب العراقي الى الجهاد الكفائي بحمل السلاح ومواجهة الارهابيين الذين هددوا بدخول العاصمة بغداد والزحف لمحافظات اخرى، فهب المتطوعون من المدنيين استجابة للفتوى وحماية للناس والأماكن والعتبات الدينية واعتبرت المرجعية من يُقتل للدفاع عن الوطن بانه “شهيد في سبيل الله”. وأوقفت وعلقت دول رحلات طيرانها الى العراق وبعضها أغلقت سفاراتها وسحبت رعاياها جراء الاحداث التي أظهرت مواقف اقليمية ودولية متباينة فبعضها ابدت الدعم الكامل للعراق واخرى اتخذت موقف المتفرج والاكتفاء بالاستنكار والادانة. وتجاوزت جرائم داعش البشر ولم يسلم منها حتى الحجر حيث قام الارهابيون بتدمير وتحطيم الاثار في متحف الموصل قبل ان يسرقوا اجزاء منها وتهريبها لتمويل عملياتهم ما اثار سخطا شعبيا وعالميا ودعوة المجتمع الدولي للوقوف بحزم جراء هذه الانتهاكات ضد الاثار كونها تخص الانسانية جمعاء ولا تقصر على شعب أو بلد واحد.
ولم تتوانَ القوات الامنية عن تحقيق الانتصارات على داعش وظهرت أبرز انتصاراتها في قاطع عمليات صلاح الدين حيت تم تحرير تكريت في 31 اذار 2015 بعد شهر كامل في عملية أمنية أطلق عليها “لبيك يا رسول الله” وبعد تحرير تكريت عثر على جثث ضحايا مجزرة سبايكر.




