المواطن هو الضحية..أوضاع السوق المحلية لا تتحمل فرض ضرائب جديدة وعلى الحكومة إيجاد البدائل

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
حددت وزارة المالية بداية شهر آب المقبل موعداً لاطلاق الضرائب على عدد من القطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر, فأنها ستعمل على رفع معدلات التضخم التراكمي للاقتصاد الوطني والذي ستنتج عنه موجة من الكساد والركود في ظل قلة الطلب وارتفاع العرض, وعلى الرغم من تصريحات الحكومة بأن سياسة التقشف التي اتبعتها لا تؤثر على المواطن إلا بالشيء القليل والعكس صحيح, فالضرائب والتعرفة الكمركية في حال تطبيقها بداية آب المقبل ستؤدي الى تكاليف أضافية للبضائع والسلع وبالتالي ستنعكس سلبا على السوق المحلي, فيما أكد مختصون بأن الحكومة قادرة على الاستعاضة عن الضرائب بترشيد انفاق وايفادات الرئاسات الثلاث والوزراء, خاصة لو علمنا ان الوفود العراقية للمؤتمرات هي الأكبر ما بين الدول الأخرى, وكذلك تخفيض رواتبهم التي تثقل الموازنة العامة. الدكتور جواد البكري معاون رئيس مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية قال في اتصال مع (المراقب العراقي): يعد نظام الضرائب في جميع الدول الريعية منخفضا جدا, لأنها تمتلك موارد طبيعية تستطيع الاعتماد عليها وهذا ما كان سائدا في العراق ودول الخليج, لان هذه الدول لا تحتاج للضرائب بسبب اعتمادها على النفط, وبما ان أسعار النفط انخفضت عالميا فأن العراق أول المتأثرين عكس دول الخليج التي تمتلك احتياطيا نقديا كبيرا. وتابع البكري: ان تطبيق الضرائب بداية شهر آب المقبل على قطاعات عدة تمس المواطن سيؤدي الى مشاكل اقتصادية لا تنتهي, فتبريرات الحكومة انها تحتاج الى المال لتمويل حربها ضد الارهاب, وكان بإمكان الدولة ان تتجه الى طبع عملات عراقية جديدة أفضل من نظام الضرائب لانه سيجنب الحكومة الانتقادات الشعبية, خاصة ان المواطن ليس طرفا في القضية, فالتقشف أثر على المواطن بشكل كبير, وأضاف: ان تخفيض النفقات سيؤدي الى قلة الطلب ووفرة العرض للسلع والبضائع بسبب قلة السيولة المالية مما سيؤدي الى مضاعفة أرقام التضخم للاقتصاد العراقي, وبالتالي لا توجد فرص للنهوض بالصناعة الوطنية التي تعاني من توقف شبه تام منذ سنوات, لذا نطالب الحكومة بتشجيع الانتاج الوطني على مدى السنوات المقبلة حتى تكون لنا موارد مالية بديلة.
ونحن ندعو الى العدول عن نظام الضرائب لانه يمس حاجة المواطن للمسكن والمأكل, لذا عليها ترشيد النفقات الحكومية بدلا من فرض الضرائب في ظل ظروف اقتصادية وأمنية صعبة يمر بها البلد. من جانبه قال الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان اقرار الضرائب في هذه المرحلة يعد خطأ كبيراً ويجب ان يخضع لدراسات علمية لمعرفة مدى تأثيرها على الواقع المعيشي للمواطن, فسياسة التقشف التي تتبعها الحكومة يتحملها المواطن, فعلى الحكومة ان تعمل على تقليل رواتب الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب بدلا من اتباع سياسات تضر بالعراق على المستوى القريب, واذا ما طبقت هذه السياسة فأن الدولة ليست بحاجة الى قروض خارجية ووضع رقبة العراق بيد صندوق النقد الدولي وقروضه المجحفة والتي تؤثر على ميزانية الأسرة العراقية لما يفرضه من شروط لمنح القروض, ولا نعلم ما قيمة قرض قدره (500- 850) مليون دولار بالنسبة للاقتصاد العراقي, فهل سينقذ العراق من أزمته المالية, هذه التساؤلات تطرح بشكل كبير على الحكومة واصرارها على الاقتراض من هذا الصندوق أو البنك الدولي لانه يكبل الاقتصاد بقيود كبيرة. وقدمنا مقترحا وهو فرض ضرائب على أصحاب الشركات والمعامل بدلا من المواطن”، مشيرا إلى أن “الضرائب ستقتصر على الهاتف النقال والانترنت واستيراد السيارات الحديثة وغيرها من الأمور”. وأكد ان قرار مجلس الوزراء بفرض ضرائب مالية على شركات الهاتف النقال سترفع سعر كارت شحن هاتف النقال فئة 10 آلاف دينار الى 13 ألفاً وهو نموذج من هذه الضرائب التي يتحمّلها المواطن وليس المسؤول.




