دعوات لحسم ملف “رئيس الوزراء” البديل والمضي نحو الاعداد للانتخابات المبكرة

المراقب العراقي/ سلام الزبيدي…
تفسح الازمات السياسية التي تعصف بالبلد الأبواب مشرعة امام التدخلات الخارجية لفرض ارادتها والتحكم بمصير البلد، وضرب السيادة عرض الحائط، وتساهم المناكفات السياسية والخلافات الحادة وتضارب الآراء والتزمت بالمواقف بالتمهيد الى التدخل الخارجي وفرض الارادات، وهو ما ينعكس سلباً على الوضع الداخلي للبلد، ويدفع ضريبة تلك الازمات المواطن العراقي الذي وقع ضحية الخلافات التي اثرت على وضعه المعيشي.
وتصاعدت ازمة الخلافات السياسية مع بداية التظاهرات التي انطلقت في تشرين المنصرم، والتي تمخض عنها دعوات لاستقالة الحكومة، أجبرت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الى الاستجابة لذلك وقدم استقالته للبرلمان ليترك المنصب شاغراً من دون بديل.
وجاء ذلك الفراغ في المنصب بعد الرفض الذي ابداه المتظاهرين في القبول باي شخصية كانت قد تسنمت احد المناصب سابقاً، وهو ما جاء ضمن دعوات المرجعية الدينية التي ساندت المتظاهرين في ذلك المطلب.
وتتمسك الكتل السياسية بما أسمته بـ”حقها الدستوري” في تسمية شخصية رئيس الوزراء، واضفى ذلك الخلاف تعقيداً على المشهد السياسي ما فسح المجال امام التدخلات الخارجية بفرض ارادتها، لاسيما بعد المواقف التي ابداها رئيس الجمهورية في التخلي عن مسؤوليته والانسحاب نحو السليمانية، وهو ما عزز المواقف الخارجية حيال الوضع السياسي العراقي.
مراقبون دعوا الكتل السياسية الى ضرورة التقارب في وجهات النظر، والاستماع الى صوت المتظاهرين السلميين، والاحتكام الى القانون والدستور لقطع الطريق امام التدخلات الامريكية بفرض ارادتها حول تسمية رئيس الوزراء البديل.
وبهذا الجانب يرى المحلل السياسي حافظ ال بشارة ان العراقيين اعتادوا في كل ازمة الى تصعيد المواقف وعدم اللجوء الى الجلوس على طاولة الحوار، لقطع الطريق امام التدخلات الخارجية بفرض ارادتها.
وقال آل بشارة في تصريح خص به “المراقب العراقي” ان “الحلول التي يطرحها الخارج لا تخدم وضع العراق، لاسيما في ظل الازمة الحالية “.
وأضاف ان “جميع الأطراف اليوم تتحمل المسؤولية، واولها تحالف البناء الذي أخطأ عندما رشح أسماء مشاركة في العملية السياسية وتنتمي الى الأحزاب، وهو بذلك خالف دعوات الشارع والمرجعية، المطالبة بتسمية شخصية مستقلة”.
ولفت الى ان “الطرف الثاني الذي ساهم بالأزمة هو رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي ماطل كثيراً حول الكتلة الأكبر، الى ان وصلت المشكلة الى تعقيدات، كبيرة واخذ يتدخل في الأسماء التي تطرح متجاوزاً صلاحياته الدستورية، ناهيك عن تخبطاته المستمرة “.
وأشار الى ان ” الطرف الثالث في تلك الازمة هم المتظاهرين، كونهم لم يعزلوا المندسين والمخربين الذين قاموا بحرق المحال التجارية وإشاعة الفوضى، في بغداد والمحافظات، وهم لم يستجيبوا لدعوات المرجعية بطرد المخربين، وهذا السير باتجاه الازمة، يتحملها بالدرجة الأساسية المتظاهرين السلميين”.
وتابع ان “معالجة جميع تلك المشاكل يٌمكننا من درء الازمة وتفادي سحبها الى منزلقات خطيرة لا تخدم جميع الأطراف”.
من جانبه يرى المحلل السياسي حسين عباس ان الدول اللاعبة في العراق وعلى راسهم أمريكا تستغل أي ازمة سياسية للتدخل في وضع البلاد بما يتلاءم مع مصالحها، ويضمن بقاء قواتها”.
وقال عباس في تصريح خص به “المراقب العراقي” ان “الخلافات السياسية واستمرارها تمهد لمزيد من التدخلات الخارجية، وهذا يتطلب وعي من قبل الكتل السياسية التي تستطيع تقديم التنازلات للشارع للتوصل الى حلول مرضية لجميع الأطراف”.
وأضاف ان “رئيس الوزراء البديل مرحلته انتقالية وتمهد للانتخابات المبكرة ولا تستوجب كل ذلك الخلاف والمناكفات”.
وأشار الى ان ” الشارع يجب ان يكون على مستوى من الوعي لقطع الطريق امام المحاولات الساعية الى جر الوضع الداخلي الى ازمة حادة”.
يشار الى ان الكتل السياسية فشلت في تسمية رئيس وزراء بديل للمستقيل عادل عبد المهدي، بسبب الرفض الذي ابتده بعض الكتل السياسية والمتظاهرين حول الأسماء التي طرحت في الاعلام.



