داعش في العراق بين «حرب المياه» والسقوط الوشيك

لم يكتف “داعش” بأبشع الممارسات الوحشية في التاريخ البشري من ذبح وسبي، وحرق ونهب، بل تعدى ذلك بسد منابع أهم مقدرات الحياة.. الماء، حيث قطع إمدادات المياه التي تغذي مناطق عدة من العراق، عبر إغلاقه السدود التي يسيطر عليها في الرمادي غربي الأنبار، والواقعة على نهر الفرات، ثاني أكبر أنهار العراق بعد دجلة، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه وإعاقة وصولها إلى المضخات التي تغذي مناطق من المحافظة، أهمها مواقع قوات الجيش والحشد الشعبي التي تضرب حصارًا على الرمادي في محاولة لدخولها,وتسهل خطوة قطع المياه عملية تنقل المسلحين عبر النهر وعلى ضفافه بحرية أكبر، كما تدفع المدنيين وأهالي المناطق إلى النزوح بحثاً عن ظروف عيش ملائمة,يُشار الى أنّ سيطرة “داعش” على آبار النفط في مناطق واسعة من سوريا والعراق، وبعدها على أهم الموارد المائية، بات اليوم يعرض الأمن الغذائي والمائي لأكبر كارثة انسانية.ولجئت عصابة “داعش” الارهابية الى استراتيجية حرب المياه بعد ان حققت القوات العراقية المسنودة بقوات الحشد الشعبي انتصارات كبيرة وسريعة في عدة مناطق وباتت حرب المياه سلاحا فعالا تستنجد به جماعة داعش الارهابية عندما تسوء اوضاعها ميدانيا، فالانتصارات الكبيرة جعلت من هذه الجماعة الارهابية في تخبط مستمر، وما خسارتها للعديد من المدن والقرى بشكل يومي الا دليل على ذلك.واكد الخبير العسكري العراقي احمد الشريفي ان حرب المياه لم تكن بعيدة عن استراتيجية داعش الارهابية في العراق،وقال الشريفي في حديث لمراسل وكالة انباء فارس، ان جماعة داعش الارهابية استخدمت حرب المياه في العراق لاكثر من مرة، غير انها وفي كل تلك المرات كانت غايتها خلق موانع امام تقدم القوات العراقية ولاسيما الاليات المدرعة، مضيفا ان قطع مياه سدة الرمادي من قبل الجماعة الارهابية جاءت هذه المرة كورقة ضغط على صانعي القرار السياسي العراقي.واشار الشريفي الى ان تقصير وزارة الدفاع العراقية في تأمين السدود يعطي مؤشرا على وجود تواطئ مع الجماعة من اجل تحقيق مكاسب سياسية، منوها في الوقت نفسه الى ان لجوء الجماعات الارهابية الى حرب المياه تدلل على ضعفها عسكريا امام قوة الحشد الشعبي العراقي والقطعات العسكرية الاخرى.يذكر ان جماعة داعش الارهابية اغلقت بوابات سدة الرمادي ومنعت تدفق المياه الى الخالدية والحبانية. وقال مصدر مطلع لمراسل وكالة انباء فارس، ان هدف الجماعة الارهابية من ذلك هو توفير ارضية مناسبة لعناصرها لشن عمليات على الخالدية والحبانية بعد انخفاض منسوب المياه، مضيفا ان نهر الفرات يشكل عائقا امام تقدم عصابات داعش. واشار المصدر الى ان الجماعة الارهابية تحاول قتل الناس عطشا وإجبارهم على النزوح من مناطق شرق الرمادي.ومن جهة أخرى ومع استمرار العمليات العسكرية في العراق لتحرير محافظتي صلاح الدين والانبار من سيطرة داعش بشكل كامل، تشير الاحصائيات الرسمية الى تزايد قتلى الجماعة الارهابية وبشكل ملفت، تلك الاحصائيات تدلل وبشكل لا يقبل الشك على حالة التداعي التي تعيشها داعش الارهابية في العراق وربما تعطي مؤشرا على ان تواجدها في البلاد بات قاب قوسين او ادنى من التلاشي.حيث اعلنت وزارة الدفاع العراقية عن تدمير وكر لـ”داعش” ومقتل من فيه بضربة جوية في ناظم التقسيم في الانبار.وقال مصدر في الوزارة لمراسل وكالة انباء فارس، ان طيران الجيش وبناء على معلومات استخبارية دقيقة نفذ ضربة جوية، على وكر لعناصر الجماعة في منطقة ناظم التقسيم بمحافظة الأنبار”، مبينا أن “الضربة أسفرت عن مقتل العديد من عناصر داعش الارهابية كانوا متواجدين في الوكر بالاضافة الى تدمير عدد من الأسلحة والمعدات.والى شرق الرمادي افاد مصدر في الشرطة الاتحادية بمقتل أكثر من 15 عنصراً من جماعة داعش الارهابية.واوضح المصدر في حديث لمراسل وكالة انباء فارس، ان اللواء الآلي شرطة اتحادية شن عملية عسكرية استهدفت تجمعات المسلحين بالقرب من جسر الصديقية الرابط بين الرمادي وبين الحبانية ومنطقة الخالدية شرقي الرمادي، لافتا الى ان العملية أسفرت عن مقتل تسعة عناصر من الجماعة وتدمير مخبأ متفجرات تابع لداعش الارهابية.وأضاف المصدر أن سرية من مغاوير الاتحادية مسندونة بفصائل المقاومة الاسلامية نصبت كمائن متحركة في عمق مناطق العدو، أسفرت عن مقتل خمسة من عناصر الجماعة واغتنام أسلحة متوسطة وكميات عتاد تركها مسلحون آخرون لاذوا بالفرار، مشيرا الى ان قوة أمنية أخرى مزودة بمنظومة صواريخ كورنيت روسية، تمكنت من تدمير ثلاث عجلات وقتل من فيها لدى محاولتها التعرض الى خط صد القوات الأمنية في قاطع حصيبة الشرقية، شرقي الرمادي.والى الفلوجة، اذ اعلن مصدر امني في الانبار مقتل خمسة من مسلحي داعش الارهابية بقصف مدفعي استهدف منزلهم جنوب شرق الفلوجة.وقال المصدر في حديث لمراسل وكالة انباء فارس، ان القوات الامنية قصفت المنزل الذي كان يختبئ فيه المسلحون في منطقة زوبع جنوب شرق الفلوجة، مما ادى الى تدميره ومقتل خمسة من عناصر الجماعة كانوا فيه.




