جهات خارجية تركب موجة التظاهرات وتحولها الى ساحة لتصفية الحسابات

المراقب العراقي/ القسم السياسي…
ركبت عدد من الجهات الخارجية موجة التظاهرات، وحولتها الى ساحة لتصفية الخصوم والصعود على مطالب المتظاهرين المشروعة، ما انتج عدد من حالات الاقتتال والاعتداء على مباني ومقار الاحزاب السياسية في اساليب غير منضبطة اودت بحياة عدد غير قليل من المتظاهرين وحراسات مقرات الاحزاب السياسية، ويأتي ذلك التصاعد في ظل التظاهرات التي انطلقت بداية اكتوبر الجاري وتجددت في يوم امس الجمعة ، والتي تمخض عنها حالة من الفوضى لاسيما في محافظتي الديوانية وذي قار، وكذلك في بابل و واسط والنجف والبصرة وميسان، ما دفع المحافظين الى اعلان حظراً للتجوال بعد ان انيط لهم ذلك الخيار من قبل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
ويواصل المتظاهرين اليوم في بغداد الخروج في ساحة التحرير ، لتثبيت مطالبهم المشروعة الداعية الى محاربة الفساد وإصلاح العملية السياسية، بينما تسعى جهات خارجية الى حرف بوصلة التظاهرات من المطالبة باسقاط الفساد الى الاقتتال الداخلي.
وبهذا الخصوص يرى المحلل السياسي وائل الركابي ، ان بعض الاطراف الداخلية والخارجية تريد ان تستغل مطالب المتظاهرين المشروعة، لتمرير اجنداتها، واشعال نيران الحرب الداخلية في المحافظات الجنوبية.
وقال الركابي في حديث خص به “المراقب العراقي” ان ” المخطط الذي يراد تطبيقه في المحافظات الجنوبية يسعى لخلق اقتتال “شيعي – شيعي” بين المواطنين، وما حدث امس في عدد من المحافظات خير دليل على ذلك”.
وأضاف، ان “واشطن تركب الازمة وتحاول تسويقها على وفق ما يخدمها ، لذلك استغلت الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح والتغيير لتمرير مخططاتها “.
ولفت الى ان “تظاهرات يوم امس حدثت في بغداد ولم تسجل اي انتهاكات سوى القليل ولم تمتد الى الفوضى وحرق المؤسسات الحكومية”، مرجحاً ان “يكون المخطط في الجنوب يعمل على تمزيق تلك المحافظات وخلق الفوضى فيها”.
من جانبه يرى الكاتب والاعلامي محمد كاظم أنّ العراق ما زال يقبع على صفيح النزال السياسي الساخن ذاته، وبالتالي يصبح منطقيًّا تحوير الحقائق وتحويلها إلى أدواتٍ سياسيّةٍ”.
وقال كاظم في حديث “للمراقب العراقي” ان “واشنطن وجدت الحراك الشعبي كبيئة صالحة للاستثمار وتسويق الأفكار، وإنطلاقًا من طبيعة الذهنيّة الاميركيّة القائمة على منطقِ الاستغلال والاستفادة، لا يصبح الأمر مستغربًا أبدًا ان تحشر رأسها في قضية العراقية صرف على شكل “انتفاضة” وتحاول صبغ أناملها فيها”.
وأضاف ان “هناك أكثرُ من تجربةٍ على هذا الصعيد، في مصر مثلا وبشهادة المصريين ، حرف الأميركيّون الثورة وحوّلوها الى مؤسسةِ استثمار سياسيٍّ أميركي صرف “.
ولفت الى ان “الهدف الأميركي “السّهل” هو محاولة إختراق التظاهرات وحرفها عن أصولها وإدخال تغييرات سياسيّة عليه، وأحد أشكالها اليوم يظهر في نقل الخطاب من مطلبي حقوقي الى سياسي”.
يشار الى ان العراق ولبنان يشهدان تظاهرات مماثلة دعت منذ انطلاقهما الى ضرورة محاسبة المفسدين واصلاح العملية السياسية وايجاد فرص عمل للبطالة التي ارتفعت مناسيبها ومعالجة حالة الفقر التي انتشرت بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعتها الحكومات.



