ثقافية

المقاومة بـ “الأعمال الأدبية والفن”

المراقب العراقي/ متابعة…

لم تخلُ المعارك والغزوات التي خاضها العُرب والمسلمون على مرّ التاريخ من القصائد والأشعار والأعمال الأدبية التي سُخرت لـ “الرثاء” تارة والهجاء أخرى، إلى جانب الأغراض التي أوجد لها الشعر والأدب.. مع العلم أن الأمر لم يقتصر على العرب والمسلمين الذي لحقوا بمن سبقهم في هذا الجانب، فكان لقريش (مثلًا) فريق من الشعراء يهجوا الرسول ويقول فيه أشعارًا حرضت الناس عليه والدعوة التي جاء بها.

 

 

وقد روي في كتب التاريخ؛ لا سيما الإسلامي منها، أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، قد طلب من أصحابه تعلم الشعر و”محاربة” المُشركين به، فكان له ثلاثة شعراء، من الأنصار، يدافعون عنه وعن الإسلام ويذودون بألسنتهم لا بسيوفهم؛ حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة. وأثبتت النصوص التاريخية والأدبية التي وصلتنا عبر مختلف الوسائل، أن رسول الله محمد عليه السلام، قد حرّض شعراءه على تعلم لغة قريش الأدبية وشعرهم ومحاربتهم فيه.. وخير دليل على ذلك حسان بن ثابت الأنصاري؛ كان شاعرًا يفد على ملوك آل غسان في الشام قبل إسلامه، ثم أسلم بعمر الـ 60، وصار شاعر الرسول بعد الهجرة. وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يومًا للأنصار: “ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟”. فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه، وقال عليه السلام: “والله ما يسرني به مقْول بين بصري وصنعاء”.

منذ أن احتلت أرض فلسطين؛ سواء من قبل الاستعمار البريطاني أو احتلال العصابات الصهيونية، عرفت طرقًا شتى في المقاومة ومجابهة الاحتلال، وبرع شبابها وشيابها في ذلك

وبالنظر في التاريخ الحديث “والمتوسط” إن جاز التعبير، نرى الاستعمار وما آلت إليه البلاد وأحوال العباد من آثاره وما ترك من مظاهر أثرت بشكل كبير على الثقافة والفكر في العديد من الدول؛ لا سيما تلك التي وقعت تحت الاستعمار الفرنسي. وهنا يبرز دور “الأدب المقاوم”، والذي يُعزز من الصورة الوطنية للوطن ومقوماته ومقاومته، في مجابهة الاحتلال وما يملك من أدوات ووسائل لـ “غزو” فكر وثقافة الدولة المحتلة.. فالاحتلال يُسخر أدواته دومًا لـ “تشويه” صورة المقاومة أو الأشخاص المؤثرين في الساحة، بعد أن يكون قد فشل في التعامل عسكريًا معهم.

وبالعودة إلى الاستعمار فهو قد بدأ عسكريًا (احتلال بالقوة) ومن ثم قام بـ “تثبيت” قواعده وأسسه في الدول عبر سياسيات؛ أبرزها الاستعمار الثقافي والفكري، من خلال نشر ثقافته ولغته وفكره الذي سمح له بالتعايش أكثر مدة زمنية والتغلغل في الأوساط مختلفة؛ قبل استقلال البلاد التي وقعت تحت احتلاله. في زمننا اليوم، الكثير من الشعوب استخدمت الشعر والأدب في نُصرة المقاومة؛ لا سيما في فلسطين المحتلة، إلى جانب “تسخير الأدب” لنشر ثقافة المقاومة وكيفية الانتصار على الاحتلال، خاصة في السجون بمختلف مراحلها، فنشأ “الأدب المقاوم”، وبعد ترجمة الكتابات والأشعار، لا سيما تلك التي تخرج من السجون، بات “الفن في خدمة المقاومة”، بل مقاومًا في الجانب الفكري والثقافي وإن جاز الوصف فهو “مقاومة ثقافية سلمية”. 

فمنذ الإعلان عن احتلال فلسطين عام 1948، أبدع الفلسطينيون “جملة” من الأدوات والوسائل لمواجهة الاحتلال، بعضها مسلح (بدأوا بالحجر إلى السكين فقطة سلاح واحدة إلى التصنيع والاكتفاء الذاتي يرافقه الإبداع)، والآخر شعبي (المقاومة السلمية بما تمثله مسيرات العودة على حدود قطاع غزة وفي أنحاء متفرقة بالضفة الغربية)، وفكري وثقافي (الأدب بمختلف أشكاله) وإعلامي.  

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى