إقتصادي

الموجة الثالثة…. معركة «الفلوجة» القادمة

هحخهحه

في الرمادي بدأت المعركة الحاسمة، وانطلقت العمليات العسكرية بمساندة قوات “الحشد الشعبي”البطلة بمحاصرة مقاتلي تنظيم “داعش”الاجرامي من ثلاثة محاور توزعت على مختلف القطعات العسكرية المشاركة، ومن بين الأهداف التي يسعى لها المشاركون في الحملة مدينة “الفلوجة” التي مرت بعدة موجات من القتال خاضتها القوات الامريكية (عام 4002) مع القوات العراقية ابان سيطرة تنظيم “القاعدة على هذه المدينة، وانتهت بعد الاتفاق مع شيوخ العشائر والحكومة العراقية على تشكيل “الصحوات” والشرطة المحلية للإشراف على الامن والاستقرار داخل المدينة، لكن الاضطرابات والهجمات ضد الشرطة والجيش العراقي المنتشر على اطراف المدينة وفي القواعد العسكرية القريبة منها (قاعدة الحبانية) لم يتوقف، وهو امر استدعى القيام بحملات عسكرية متكررة لم تؤت ثمارها المرجوة.بعد احداث العام الماضي، سيطر تنظيم “داعش”التكفيري بالكامل على مدينة “الفلوجة”، وحولها الى ولاية إسلامية ضمن دولته المزعومة التي تمتد حدودها بين العراق وسوريا، بعدها تمكن من ضم معظم محافظة “الانبار” الى سيطرته، وأصبحت جزءا من حدود مدينة الرقة ودير الزور السورية أثر سقوط معبر “التنف” السوري الفاصل بين الجانب العراقي والسوري، إضافة الى انسحاب القوات الأمنية العراقية من معبر “الوليد” الحدودي المقابل له، ما جعل حرية التنقل لعناصر التنظيم أفضل من السابق، إضافة الى إمكانية نقل المعدات والأسلحة والعتاد والتعزيزات من دون صعوبة تذكر، ويحاول التنظيم الارهابي الحفاظ على مكاسبه في “الفلوجة” لعدة اعتبارات عسكرية ومعنوية، وهو ما يعزز التوقعات بانها ستكون المعركة الأهم للمتطرفين، فضلا عن أهميتها للجانب العراقي.كما ان التطورات الأخيرة في الميدان ستكون شاهدا اخر على شراسة المعركة وقوتها، والذي سيركز دائرة الضوء عليها في نهاية المطاف، خصوصا وان رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” توقع استرداد الرمادي من يد التنظيم خلال أيام وليس خلال أسابيع او أشهر،وكشف تصريح ادلى به احد قيادات قوات “الحشد الشعبي” عن وجود “تخطيط لحسم ملف الرمادي والفلوجة قبل شهر رمضان”، ويمكن رسم بعض هذه التغيرات والتوقعات التي ستجعل من معركة “الفلوجة” في موجتها الثالثة، المعركة الأهم والابرز من بين جميع المعارك التي خاضها الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي بعد التاسع من حزيران الماضي وحتى الوقت الراهن.وبالنسبة لتنظيم “داعش”الاجرامي فأن الفلوجة تحمل الكثير من الأهمية المعنوية ، باعتبارها من المدن التي لم تخضع لسيطرة الحكومة المركزية منذ عام 3002، كما انها كانت منطلقا للعديد من العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش.فقبل أسابيع اعتقل الإرهابي “وطبان كامل الدليمي” من قبل قوات خاصة تابعة “للحشد الشعبي”، في قضاء “الكرمة” شرق مدينة “الفلوجة”، وتنقل مصادر مقربة من الحشد، ان الدليمي، (وكان ضابطاً سابقاً في جهاز الأمن الخاص، إبان حكم نظام صدام حسين)، يعمل منذ عام ونصف على حفر عشرات الإنفاق داخل المدينة وخارجها لأجل فتح جبهات متعددة امام القوات العراقية ،اما بالنسبة للقوات الأمنية العراقية وبالأخص لقوات “الحشد الشعبي” فتتمثل أهميتها:

– أهمية كبيرة كمفترق طرق يربط العراق بريا بدول الجوار (سوريا، الأردن، السعودية)، وهو ما استغله التنظيم الارهابي بنقل التعزيزات وفتح المزيد من الجبهات ونقل عناصره بسهولة عندما يتعرض لهجوم من القوات الأمنية العراقية، لذا فان السيطرة على المدينة يعني قطع الإمدادات بالكامل عن عناصر التنظيم الاجرامي وسلبهم هذه الميزة المهمة.

– شكلت المدن عقدة بالنسبة للجيوش النظامية لسببين، الأول عدم تمكن الطيران الحربي من قصف أهدافه بسهولة خوفا على المدنيين وصعوبة تحقيق الدقة، والثاني ان المدن تحتاج الى حرب شوارع وهي ميزة عادة ما تحسب لصالح التنظيمات المتطرفة، بخلاف الجيوش النظامية التي قد تتعرض لخسائر كبيرة خلال حرب الشوارع (بسبب عمليات التفخيخ والقنص والانفاق…الخ)، وهنا يأتي دور الفصائل المشاركة ضمن قوات “الحشد الشعبي”، التي اعتمد اغلب عناصرها على أسلوب “حرب الشوارع”، وستشكل المدينة اختبارا حقيقيا على قدرة هذه القوات (الحشد الشعبي)، على دخول الفلوجة.

– مثلما شكلت المدينة اعتبارا معنويا لتنظيم “داعش”، والقاعدة من قبل، باعتبارها عصية على القوات الامريكية المحتلة والقوات الحكومية، مثلت أيضا أهمية كبيرة بالنسبة للقوات العراقية والحشد الشعبي، التي تحاول كسر اسطورة المقاومة وإقامة الخلافة المزعومة التي روج لها التنظيم الاجرامي منطلقا من الفلوجة، ويعني انهزام داعش هناك هزة قوية له في عموم العراق.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى