“مصالح تجمع الاعداء”.. واشنطن تسلم “قسد” الى “الجزار التركي” وتتخلى عن حليفتها بسهولة

المراقب العراقي/سلام الزبيدي..
سلمت واشنطن القوات التي دعمتها في سوريا وأشرفت على تدريبها وتمويلها الى “السكين التركي” ليقطع اوصالها بعد ان لوحت بذلك منذ عدة اشهر من خلال اعلانها الانسحاب من كامل الاراضي السورية، وطبقتها منذ عدة ايام بالجلاء الكامل الذي فسح المجال امام اجتياح تركي واسع بعد ان اطلقت عمليات مع عرف بـ”نبع السلام” التي تسببت بازمة نزوح واسعة، وفسحت المجال امام عوائل عصابات داعش الى الخروج من مخيماتها وتوجه بعضهم الى الاراضي العراقية، فضلاً عن تهريب عدد من قيادات التنظيم الاجرامي.
ويبرهن ذلك الموقف على مقولة انه لا “حليف دائم لأمريكا”، كونها تتخلى عن حلفائها دائما في احلك الظروف، وهذا ما دأبت عليه واشنطن منذ ان وجدت.
كما ان الانسحاب الامريكي من سوريا يدلل على نية واشنطن بالجلاء الكامل من الشرق الاوسط، كما تنبأ به عدد من المراقبين للشأن السياسي، بسبب رغبتها في التوجه الى المحيط الهادي لتمدد منافسها القوي “الصين” في المحيط ، وخوفها المتنامي من خطر “التنين الاحمر”.
ويرى المحلل السياسي محمود الهاشمي، انه “لا يشك احد ان السياسة الاميركية تعتمد مصالحها في علاقة او تواجد عسكري وغير ذلك ، وعندما تنتفي هذه المصالح تزول جميع القيم الأخرى ،والولايات المتحدة منذ خمسة أعوام تخطط بشكل جدي للهروب من الشرق الأوسط لأسباب أمنية واقتصادية واستراتيجية باعتبار ان التهديد الأكبر قادم من المحيط الهادي حيث التنين الصيني”. !!
وقال في حديث خص به “المراقب العراقي” :” إذا كان تخلي واشنطن عن أكراد سوريا عنوانا كبيرا لهذا الموضوع فقد سبقته بسلسلة طويلة من خذلان الأصدقاء وخاصة من دول الخليج الذين تخلت عنهم في اصعب الظروف بعد ان نهبت أموالهم وعرضتهم للإهانة والابتزاز”.
وأضاف قائلاً: “نتمنى من الذين يرون في امريكا صديقا حميما ان يتعضوا مما حدث مع دول الخليج ومع أكراد سوريا ومع أكراد العراق ايضاً حين شجعتهم على الاستفتاء ثم تنصلت عنهم”.
من جانبه يرى المحلل السياسي الدكتور حسين عباس ان المتتبع لتاريخ امريكا على مر العقود الماضية ، يجد انها لا تفي بالعهود والمواثيق، وليس لها حليف دائم ابداً.
وقال عباس في حديث خص به “المراقب العراقي” ان ” واشنطن هي من دعمت قوات قسد ومولتها بالسلاح والعتاد، لكنها سرعان ما تخلت عنها وسلمتها الى المسلحين المدعومين من انقرة”.
وأضاف ان “الاستراتيجية الامريكية متقلبة وغير ثابتة، وهي تخضع للمصلحة واشنطن اولاً، حتى ان كانت تلك المصلحة تتقاطع مع حلفاء الادارة واشنطن”.
وتابع ان “جميع الدول والجهات والاطراف التي اعتمدت على امريكا عضت اصبع الندم، بعد ان خذلت والتجارب كثيرة والقائم تطول اذا اردنا الحديث عن تلك اسماء الذين خذلتهم واشنطن”.
يشار الى ان امريكا كانت قد باشرت بالانسحاب التدريجي من سوريا، منذ عدة اشهر، واجلت قواتها كلياً منذ عدة ايام، لتتبعها بعد ذلك انطلاق عمليات “نبع السلام” التركية التي كبدت من خلالها قوات “قسد” الكردية خسائر مادية وبشرية كبيرة.



