تحقيق وعد السيد نصر الله قبل شهر رمضان

في الوقت الذي طلب فيه «أبو محمد الجولاني» القيادي في تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي التكفيري المساعدة من أصدقاء «الجبهة» في لبنان وتكاتفهم معه، أكدت مصادر ميدانية أنه قبل بداية شهر رمضان المبارك سيكون مجاهدو المقاومة الإسلامية قد حقّقوا وعد السيد حسن نصرالله بعدم بقاء أي إرهابي في جرود السلسلة الشرقية، وبخاصة داخل جرود عرسال.
ونقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في عددها الصادر اليوم الخميس عن مصادر مواكبة للعمليات الميدانية التي تنفذها المقاومة الإسلامية في جرود السلسلة الشرقية قولها: إن ‘إغلاق هذا الملف لن يستغرق سوي أيام قليلة، مع الحرص علي إعطاء الحكومة اللبنانية الفرصة لحل الأمر. لكن الانتظار لن يطول كثيراً، خصوصاً أن المعارك اليوم باتت أكثر سهولة بعدما سيطرت المقاومة علي معظم التلال الحاكمة، وبعدما تبين أن دفاعات المسلحين سرعان ما تنهار أمام هجمات المقاومين’.
وأوضحت مصادر الصحيفة أن إرهابيي «جبهة النصرة» خسروا، حتي يوم أمس، 85 في المئة من الاراضي التي كانوا يسيطرون عليها واندحروا شمالاً وباتوا في شريط ضيق محاذ للمناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» الارهابي شمالاً، إضافة الي جرود عرسال. عملياً، انكمشت سيطرة إرهابيي التنظيمين من ألف كيلومتر مربع قبل بدء العملية الأخيرة الي 380 كيلومتراً مربعاً معظمها أراض لبنانية. وهذه المناطق مرشحة لمزيد من الانكماش بعد سيطرة المقاومة قريباً علي «تلة التلاجة» التي تعتبر آخر معقل استراتيجي حساس يمتلك سيطرة بالرؤية والنار علي مساحات شاسعة من الجرود.
كما بات رجال المقاومة يسيطرون علي 45 كيلومتراً مربعاً ضمن جرود عرسال وبساتينها، مع الحرص على حصر الاشتباك بمسلحي الجرود وتفادي الاحتكاك مع أي مناطق مأهولة. كذلك أصبحت المقاومة، من جهة جرود نحلة، علي مسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً (خط نار) من نقاط الجيش علي المقلب الآخر، والتي تفصل مدينة عرسال عن مخيمات النازحين في شرقها.
وتوضح المصادر أن هذه المخيمات، وعددها ثمانية، يقيم فيها نحو ثلاثين ألف نازح بينهم عائلات معظم مسلحي الجرود. وهي ليست مخيمات محصورة في مناطق معينة بل تشكل ــــ علي ما تشير الصور الجوية ــــ مساحات انتشار كبيرة. وباتت هذه المخيمات اليوم شريان الحياة الوحيد للمسلحين، خصوصاً ان سيطرة الجيش علي المنطقة الفاصلة بينها وبين المدينة لا تحول، بسبب الضغوط السياسية، دون وصول المساعدات الطبية والغذائية وحتي الأسلحة للارهابيين تحت عنوان «إغاثة النازحين». علماً أن مصادر مطلعة أكدت لـ «الأخبار» أن إغلاق الطريق أياماً قليلة كفيل بإنهاك المسلحين وانهيارهم بالكامل.
وتقدّر المصادر عدد المسلحين في ما تبقّي من مناطق تحت سيطرتهم بنحو 2000، بينهم نحو 1200 من «النصرة» وبين 700 و800 من «داعش». وتشير عمليات الرصد الي أن في حوزتهم نحو 70 صاروخ غراد، وعدد من صواريخ «السهم الأحمر» الصينية الصنع، وتسعة مدافع عيار 23 ملم، وعدد من مدافع الهاون 120 ملم، ورشاشات 14,5 ملم، وحوالي 20 دوشكا، وسيارات مفخخة، وتشريكات عبوات (مع ملاحظة تقدم في الجانب الهندسي في هذه التشريكات)، وقناصات شتاير، اضافة الي الأسلحة الفردية، وبين 6 و8 ملايين من «الذخائر الناعمة»، وهي ذخائر لأسلحة من عيار دوشكا ونزولاً تم الاستيلاء عليها من مستودعات مهين التابعة للجيش السوري عقب سيطرتهم عليها خريف 2013. فيما تملك «داعش» عدداً أقل من الدبابات، و13 مدفعاً من عيار 14,5 ملم، وقبضة كونكورس، وقبضتي كورنيت، اضافة الي صواريخ ميلان وعدد قليل من الدبابات. أما الاعتماد الأساسي لهذا التنظيم فهو علي الانتحاريين والسيارات المفخخة.
في غضون ذلك وجه قائد«جبهة النصرة» في سوريا المعروف باسم أبو محمد الجولاني، نداءً عبر قناة «الجزيرة» القطرية، إلي أصدقاء الجبهة في لبنان دعاهم فيه إلي مساعدته والتكاتف معه من أجل اسقاط النظام السوري وحلفائه كحزب الله.
ولفت الجولاني النظر الي أن توجيهات زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري لتنظيمه تنص علي أن ‘تكون مهمة الجبهة في الشام هي إسقاط النظام السوري وحلفائه كحزب الله، والتفاهم مع الفصائل لإقامة حكم إسلامي راشد، وأيضاً عدم استخدام الشام كقاعدة انطلاق لشن هجمات ضد الغرب وذلك من أجل عدم التشويش علي المعركة الموجودة’.
لكن الإرهابي الجولاني الذي لم يظهر وجهه خلال اللقاء، أردف بالقول ‘إنه في حال استمرار قصف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة علي مقرات جبهة النصرة في سوريا فإن كل الخيارات مفتوحة ومن حقنا الدفاع عن أنفسنا وستكون هنالك إفرازات ليست في صالح الغرب وأميركا’.
ونفي الجولاني أي وجود لجماعة «خراسان» التي تقول واشنطن إنها تنفذ غارات علي أهداف لها في سوريا، معتبراً أن دور الولايات المتحدة والتحالف الدولي هو ‘تخدير الشعب السوري حتي تصل إلي حل سياسي’.
وجدد الجولاني رفضه المشاركة في أي مساع لحل سياسي في سوريا سواء عبر جنيف وغيرها، مؤكداً أن من أسماهم بـ«المجاهدين» ‘سيغيرون بقوة السلاح الوضع وسيطيحون بالأسد’ متوقعًا أن يكون ذلك ‘في وقت قريب وأن المعركة معه في نهايتها’ (علي حد تعبيره).
ووجه الجولاني رسائل طمأنه تنطوي علي تهديد للأقليات في سوريا خاصة المسيحيين والدروز والعلويين، زاعمًا أن «جبهة النصرة» ستعامل الأقليات ‘بسماحة الإسلام ووفق أحكام الشريعة’، مدعيا أيضًا أن جبهته ‘لا تكفر أحداً، وتكفير المسلم بحاجة إلي فتاوي’، وقال إن جماعته ‘ليست في حرب مع المسيحيين’.
وأضاف الجولاني إن ‘كل قرية علوية تقول إنها تبرأت من النظام السوري وأفعاله وألقي شبابها أسلحتهم عن القتال في صفوف النظام وعادت إلي دين الإسلام فإن أهلها أخوة للجبهة وتدافع عنهم’.
وتابع الجولاني إن ‘لدي أهل السنة ثارات كثيرة لدي النصيريين (العلويين) والطائفة العلوية خرجت عن دين الإسلام حسب أهل العلم، إلا أن حربنا ليست حرباً ثأرية ولا تقاتل الجبهة إلا من يرفع علينا السلاح ويقاتلنا’ (حسب زعمه).
ورأي أن تنظيمه ‘رأس حربة وليست عنصراً ثانوياً في الصراع السوري’، وأن انضواء جبهة النصرة في غرفة عمليات ‘جيش الفتح’ كان لتحرير محافظة إدلب وهو تحالف استراتيجي وقائم علي مبدأ الشوري بغض النظر من يقوده.
ورغم كل ما أقدمت عليه «جبهة النصرة» من جرائم دموية وإرهابية في سوريا ولبنان، إلا أن الجولاني زعم جبهته ‘ما تزال في مرحلة «دفع الصائل وقتال من يقاتلها» ولا تسعي في المرحلة الحالية لإقامة إمارة أو دولة إسلامية’.




