شركات الخصخصة .. نموذج حي للفساد الممنهج وشاهد على فشل وزارة الكهرباء والضحية المواطن

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
سرقات وهدر مالي وعقود يشوبها الفساد ولارقيب يراقب,هذا المشهد اليومي لمعظم وزارات الدولة الخدمية والضحية هو المواطن , فوزارة الكهرباء نموذج حي لتلك المعاناة وللتهرب من ثقل المسؤولية لجئت الى شركات الخصخصة لتوفير الكهرباء بصورة مستمرة .
حقبة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي افرزت حلقات فساد اضافية من خلال تشجيع وزير الكهرباء السابق على استقدام شركات محلية لاتمتلك خبرة في مجال خصخصة الكهرباء , فهي كالطفيلي تعتاش على وزارة الكهرباء في كل شيء , وتجني ارباح خيالية ولا تسدد للدولة , فهي نموذج للفساد الممنهج الذي اعتمدته وزارة الكهرباء في حقبة العبادي.
انتاج المنظومة الوطنية في اقصى حد لها لايتحاوز الـ 14 الف ميكاواط , والخصخصة لم تأتي بمحطات جديدة للتوليد , بل اعتمدت على انتاج الدولة , مما ساهم في فشلها , لعدم استطاعت وزارة الكهرباء تزويد عدة مناطق بنظام الخصخصة لانها لاتملك الانتاج الكافي وما حصل في فصل الصيف الحالي هو هروب اغلب الشركات وعدم ظهور العاملين فيها خوفا من النقمة الجماهيرية.
عمل تلك الشركات يقتصر على جباية الاموال ومعظم عمال الصيانة والاليات تابعة للوزارة فلماذا تم احالة العمل لهذه الشركات والتي تجني الواحدة منها (65 مليون) دولار شهريا .
تجربة الخصخصة فشلت فشلا ذريعا في مناطق الرصافة والكرخ , وسكان تلك المناطق يعانون من القطع المبرمج لساعات طويلة , واغلب شركات الخصخصة هربت وبذمتها مئات الملايين من الدولارات لم تسلمها لوزارة الكهرباء .
فمسلسل التحايل والسرقات لمسؤولي الكهرباء ما زال مستمرا , تاركين المواطن يعيش في ازمات الواحدة تلو الاخرى , واستنزاف مستمر لجيوب العراقيين.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ” المراقب العراقي” : نظام الخصخصة اثبت فشله , فهو لم يأت بشركات رصينة وانما شركات فاسدة بالاتفاق مع الوزير السابق , ولم تسهم تلك الشركات بأضافة ميكا واحدة للطاقة الكهربائية , بل انها رفضت تسديد ما بذمتها من مبالغ والتي تجاوزت للشركة الواحدة (65 مليون) دولار , واغلب الشركات اختفت من اماكن عملها .
وتابع العكيلي: ان اصرار حكومة العبادي السابقة على الاعتماد على هذه الشركات للتغطية عن فشلهم في تحقيق وعودهم بتزويد المواطنين بساعات طويلة من الطاقة الكهربائية , وقد صاحب عمل تلك الشركات ارتفاع في تسعيرة تعرفة الكهرباء , مما سبب رفض شعبي وتظاهرات في المحافظات الجنوبية والوسط .
من جهته كد مجلس محافظة بغداد ، أن شركات الخصخصة لاتلبي طموح المواطن ولم تمنحه الكهرباء على 24 ساعة في اليوم، موضحاً أن استمرارها بالعمل سيثقل كاهل المواطن ويزيد أعباء ه .
وقال عضو مجلس المحافظة حسون الربيعي في تصريحات تابعتها ” المراقب العراقي”: ان “الكهرباء تعاني من مشاكل كبيرة خاصة في قطاع التوزيع حيث لاتوجد صيانة حقيقة للشبكات وتعاني اسلاكها القدم والتلف، مايجعل الوزارة امام مسؤولية استبدالها”.
واضاف ان “شركات الخصخصة وان كانت مستمرة في عملها لكنها لم تعد تلبي طموح المواطن، حيث ان المبالغ الكبيرة التي يدفعها المستهلك يجب ان تعود عليه بالكهرباء لمدة 24 ساعة، الا ان ذلك لم يتحقق في ظل وجود الخصخصة”.
وبين ان “الوزارة تتحمل مسؤولية تطوير شبكات التوزيع وازالة التجاوزات على الشبكة وتحسين واقع الكهرباء في العاصمة، اضافة الى ايجاد حل مناسب للخصخصة التي باتت تثقل كاهل المواطن من دون اي نتائج ملموسة على ارض المواقع”.



