إقتصادياخر الأخبارسلايدر

صفقات وفساد منظم لموازنات وهمية ومكررة بغياب الحسابات الختامية

 

المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي …
ما زال الفساد العميق يلتهم اموال الشعب العراقي في ظل مافيات سياسية وحكومية ترفض تزويد مجلس النواب بالحسابات الختامية لموازنات الاعوام السابقة , مما يعد محاولة لطمس معالم سرقة المشاريع وابواب صرف مئات المليارات من الدولارات .
الحسابات الختامية من عام 2004 الى 2011 التي وصلت الى البرلمان كانت تحمل بداخلها كوارث وعلات كثيرة وتم المصادقة عليها بالأغلبية، اذ تم في عام 2007 صرف 5 ترليون دينار سلف لأحدى المحافظات على ان يتم تقديم السندات في بداية عام 2008 لكن لم يقدم اي شيء , وفي دراسة اقتصادية تم الاعداد لها تبين ان قيمة الهدر المالي يتجاوز 175 مليار دولار , فضلا عن عمليات اقتراض السياسيين من مصرف tbI والذي يمثل تجارة العراق الخارجية , كل تلك الاموال تم اسقاطها بقرارات سياسية , مما ضاعف عمليات تهريب تلك الاموال الى الخارج.
هناك اتفاقات وصفقات تعقد ما بين الرئاسات الثلاث من أجل تجاهل الحسابات الختامية للسنوات الاربع الماضية في كل دورة انتخابية ,وهو ما يدل على وجود هدر مالي واختفاء عشرات المليارات من الدولارات , وإلا فلماذا تصرُّ الحكومة على ارسال مسودة الموازنة دون الحسابات الختامية , فالحكومة غير قادرة على صرف موازنة تزيد على 100 مليار دولار , فالتقارير المالية تؤكد ان ما تم صرفه نصف الأرقام المثبتة في الموازنة , لكن عندما نرسم موازنة جديدة لا نرى وجود أموال مدوّرة ,وهو ما حدث في عهد رئيس الوزراء السابق والحالي .
غياب الحسابات الختامية يشير الى انطباع عن وجود سوء ادارة وتخطيط والموازنات التي اعدت وتعد حاليا بُنيت على أسس غير صحيحة وهي تقليد لما سبقها واغلبها وهمية ,فمعظم الوزارات تعاني من قلة السيولة مما انعكس سلباً على الواقع الخدمي والصحي المقدم للمواطن.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ” المراقب العراقي” : ان غياب الموازنات التي تقدم لمجلس النواب من الحسابات الختامية دليل على وجود فساد منظم ودقيق , ولاننسى ان معظم الموازنات هي وهمية ومكررة , فالتجربة العراقية تؤكد عدم قدرة العراق على صرف كامل الموازنة في السنوات السابقة بسبب تذبذب الاوضاع الامنية , وبالتالي لايمكن صرف كامل الموازنة , وبالتالي عدم وجود اموال مدورة من بقايا تلك الموازنة لتضاف على حساب الموازنة القادمة , فأين ذبت تلك الاموال.!.
وتابع المشهداني: ان التخطيط للموازنة لايتم على اسس علمية وانما تخمينات , والغريب ان موازنة 2014 ما زالت حساباتها الختامية مشكلة بسبب عدم وجود قانون لصرفها . كما ان معظم الاموال لايعلم احد اين صرفت, وتستمر المشكلة في موازنة 2020 التي لم نحصل لحد الان على حسابا 2018 , كما ان قدرة الحكومة على صرف الاموال لاتشكل سوى 80% وتريد اعداد موانة 2020 بعجز اكثر من 72 ترليون دينار وبالتالي سيتجهون الى الاقتراض الداخلي والخارجي , والغريب ان معظم الاموال لايتم صرفها في الموازنة ويسعون للأقتراض فما يحدث هو فساد منظم لاغير.
يقول الدكتور واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية في اتصال مع “المراقب العراقي”: عدم تقديم الحسابات الختامية لموازنات السنوات الاربع الاخيرة يعد مخالفة دستورية بسبب عدم تدقيقها من ديوان الرقابة المالية , وما يحدث هو تسويف من قبل الحكومة وبرغم الانتقادات لهذه الظاهرة إلا اننا لم نجد لها حلولا تذكر , فالدعوات لمحاربة الفساد يجب ان تكون الحسابات الختامية جزءاً منها وهذا الأمر صعب بسبب تفشي الفساد وعدم تدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى