النسخة الرقميةثقافية

في مقهی المجانين

عبد المنعم القريشي

كلما نظرت في المرآة
أشك أنني من العرب الحاضرة
واسحب السؤال من أذنيه
أين العرب البائدة؟
علی أية حال..
تيقنت أخيرا
من خلال سحنتي السمراء
أن أجدادي المبجلين
لم يكونوا من بقايا
العرب البائدة
ولا هم من العرب الحاضرة
فأنا أقرب الی سكان بلاد السند
لسمرة في خيالي
وان جدتي لأبي
كثيرا ما كانت تمتدح
زيت جوز الهند
حد انها اوصت ان تدفن معها
قنينة كبيرة منه..
وبالفعل تم ذلك،
واصبح فيما بعد «علامة مميزة»
أو «علامة مسجلة»
لقبرها في «وادي السلام»
فأنا مثلا أشم عطر زيت جوز الهند
علی بعد 1000 م
فأستدل علی قبرها
وللسبب هذا..
أنا متأكد أنني خارج دائرة
العرب البائدة أو العرب الحاضرة
حتی ان ابن اخي
سألني مرة
عن قبر جدتي
قلت له:(اذهب الی مقبرة وادي السلام
فان رائحة جوز الهند ستدلك عليه).
وبالفعل.. عثرعلی قبرها
من خلال رائحته
فأيقن أن نظريتي علی صواب.
نمت الفكرة في رأسي
وكنت أسقيها كل يوم
بدليل عذب
وأشذبها..
الی ان عثرت علی رسالة مطمورة
في كتاب اصفر لجدي
تفوح منه رائحة زيت جوز الهند
وفيه الصمت اكثر من الكلام
وتحيط بالرسالة أفيال
من الأعلی الی الأسفل
ومن اليمين الی الشمال
واتخذت الأفيال الرسالة بيتا لها
وكل فيل يحمل هودجا
وفي كل هودج
كلمة واحدة بحجم بيضة الرخ
وجرة تفوح منها
رائحة زيت جوز الهند
فأيقنت ـ وهذا دليل قاطع ـ
أنني لست من العرب البائدة
ولا من العرب الحاضرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى