حلوى «الدهينة» .. بضاعة الوافدين الى مدينة النجف الاشرف

أُشتهرت مدينة النجف بحلوى الدهينة التي يقبل على شرائها الجميع لتناولها أو تقديمها هدية خاصة من الزائرين الذين يتوافدون إلى المحافظة في مختلف المواسم.
يعود تاريخ صناعة حلوى الدهينة إلى ستينيات القرن الماضي، وحرص النجفيون على صناعتها وتطويرها لتحمل طعما مميزا وتصبح رمزا لمحافظتهم رغم أنها تصنع وتباع أيضا في بعض المدن العراقية.دهين أبو علي
يعدّ عباس الحمامي الملقب بـ «أبو علي» المعلم الأول ومن أشهر صناع الحلوى النجفية، حتى إن أغلب محال بيع الحلوى وضعت اسمه عنوانا لها، مرة للتبرك به، وأخرى لكسب الزبائن.
يقول البائع أبو محمد (50 عاما) «علمت من والدي رحمه الله أن حلوى الدهينة تعود لأصول هندية ولكن لم تكن بنفس الشكل والطعم الحالي، ويمكننا القول إن النجفيين قد اشتهروا بصناعة الدهينة لأنهم أتقنوا صناعتها وبيعها منذ عشرات السنين».
وكان باعة الدهينة الأوائل يقفون على جانبي السوق ويضعون الحلوى على مناضد صغيرة لغرض بيعها على المارة وبأسعار زهيدة، أما اليوم فتتراوح أسعارها بين ثلاثة وخمسة دولارات.
مكونات الدهينة
بحسب البائع قاسم كريم، صاحب محل السيد أبو عبد الله فإن حلوى الدهينة تتكون من الطحين والسكر والمطيبات والنكهات ومبروش جوز الهند والدهن الحر والهيل والمكسرات، ويكمن السر في تميزها بنكهة خاصة في الخلطة التي يحرص صانعوها على احترامها.
وتتم صناعة الحلوى في معامل خاصة، فيقوم العمال بخلط المواد المطلوبة وتخميرها لمدة يومين أو ثلاثة، وبعدها توضع في إناء دائري واسع مطلي بالدهن ثم يوضع في أفران حجرية، وتطبخ لمدة ثلاث ساعات، كما يقول العامل محمد مجيد.
إقبال كبير بالنجف
ويعزو البائع أحمد العذاري (48 عاما) سبب انتشار محال بيع الحلوى في النجف إلى الإقبال الكبير على شرائها من الناس، إضافة إلى وجود عشرات العمال الذين تعلموا صناعتها في المعامل وقاموا بفتح محال خاصة بهم بعد عام 2003. وكان العذاري أحد عمال تلك المعامل، وبعد إتقانه العمل فتح محله الخاص الذي يحمل اسم دهين أبو علي الشهير.وعشاق الدهينة كثيرون ومتنوعون -يقول العذاري- وبعضهم من محافظات العراق وخاصة البصرة وذي قار وميسان، وهناك زبائن عرب وأجانب من الكويت والبحرين والسعودية ولبنان وسوريا وإيران وأيضا من الدانمارك والسويد وأميركا وألمانيا. يقول الحاج وليد الكعبي من محافظة البصرة «لا يمكن زيارة النجف والعودة إلى البصرة بدون الدهينة النجفية فقد أصبحت هذه الحلوى علامة مميزة لكل من زار النجف». وأضاف «فالأهل والأصدقاء والجيران ينتظرون عودتي من أجل الحلوى، وبعضهم يتصلون بي هاتفيا بمجرد أن يعرفوا إني في النجف.



