صفقات سياسية وراء التكتم على الملف … فساد عقود التسليح أبتلع 149 مليار دولار تكفي لتسليح قارة كاملة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
الحكومات السابقة أنفقت على شراء السلاح بالسنوات العشر الماضية أكثر من 149 مليار دولار من مناشئ مختلفة؛ وهو ما استدعى التوقف عند هذا الرقم، ومقارنة ترسانة الجيش ووضعه الهزيل وبحجم الإنفاق الهائل والأرقام المعلنة وما يؤكده مراقبون ان هناك أرقاماً أخرى لعقود تسليح لم تكشف بعد وجميعها تؤشر إلى حجم الفساد في تلك العقود التي أُبرمت من سماسرة مقربين جدا من الأحزاب النافذة في العملية السياسية .
ملف الفساد في عقود تسليح الجيش أكبر الثقوب التي استنزفت العراق وسببت بإهدار ثرواته ,مع صمت عجيب لهيأة النزاهة والنزاهة النيابية وجهاز الرقابة المالية ومكاتب المفتش العام , فهذه الأجهزة الرقابية جميعها أثبتت فشلها في التعاطي مع ملف فساد , بل هناك من حاول التغطية على تلك الملفات من اجل حماية الوزير الذي ينتمي لحزبها , كما ان محاولة التعتيم على هذا الملف طيلة السنوات الماضية لم تنجح بسبب التناحر السياسي على منصب وزير الدفاع الذي وحسب مختصين يعرض للبيع ويحال للذي يدفع اكثر حتى لو كان لا يعرف شيئاً عن الشأن العسكري.
الجيش رفع تقارير عن الأسلحة الفاسدة التي تسلمها أخيراً، بموجب عقود تسليح أبرمت من السماسرة ,وهي لا تعمل وخذلت قواتنا في مواقف صعبة.
ويرى مختصون، ان الفساد الذي يمارسه السياسيون والمسؤولون في بغداد بات يصبُّ لصالح (داعش) في هذا الإطار، فهناك جنود قتلوا بسبب سترات واقية رديئة وبنادق توقفت عن العمل أو عربات قيل إنها مصفحة وظهر كذب ذلك مع أول رشقة رصاص تعرضت لها, والمخجل لم تتم محاسبة احد بل هناك تواطؤ من مؤسسات الدولة الرقابية بشأن عقود التسليح ولم يسمح لها بكشف خفايا تلك العقود .
يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ(المراقب العراقي): العراق يعدُّ من اكثر الدول فسادا في مؤسساته الحكومية , وقد تناول الإعلام الكثير من تلك الملفات , إلا ان أخطرها كان في المؤسسة العسكرية وخاصة عقود التسليح التي حاول سياسيون كبار التكتم عليها إلا ان الخلافات ما بينهم كشفت جزءاً منها , فما تمَّ إعلانه عن فساد عقود التسليح التي أهدرت مبلغ 149 مليار دولار وهو مبلغ يكفي لتسليح عدة جيوش , ولا تقارن هذه الأموال بالتسليح الهزيل للجيش العراقي, فوزارة الدفاع ترفض التعامل مع الشركات والدول المصدرة للسلاح وإنما تعمدت إيجاد سماسرة مقربين من الأحزاب في عقد تلك الصفقات والتي اكثرها أسلحة لا تتناسب و تلك المبالغ التي خذلت الجيش في مواقف عديدة.
وتابع العكيلي : الجهات الرقابية العديدة في العراق لم تستطع التقرب من ملف التسليح بسبب رغبة سياسية من اجل عدم تناولها في وسائل الإعلام , وهو امر كشف ضعف تلك الجهات الرقابية مثل النزاهة والنزاهة البرلمانية ومكتب المفتش نتيجة الضغوط السياسية , ومعظم الأسلحة التي تمَّ استيرادها بمبلغ 149 مليار هي من شركات غير رصينة تمَّ اختيارها من اجل الحصول على عمولات ضخمة لسماسرة التسليح .
من جهته، يقول المحلل السياسي وائل الركابي في اتصال مع (المراقب العراقي): الفساد في ملف التسليح لا يختلف عن الفساد في وزارات الدولة الأخرى , وهو ناتج عن وجود المحاصصة وبيع المنصب لأشخاص ليس لديهم خبرة عسكرية وإنما يعدُّ منصباً للربح السريع وعلى حساب سمعة الجيش العراقي, فالضغوط السياسية وراء التكتم على هذا الملف , وعلى حكومة عبد المهدي ان تثبت جديتها في مكافحة الفساد من خلال تناول ملف التسليح والتحقيق ومعرفة الجهات المتورطة وصفقات الأسلحة غير الرصينة.



