اخر الأخبار

الوجود الأمريكي في العراق؛ نقطة رأس سطر !

النفط عندما يتحكم بالمساحة والساحة, فإن ذلك يعني إرتباطه بالسياسة, وثمة سؤال كبير يبحث عن إجابة..لماذا كشف ترامب أوراقه، بحديثه عن أهداف وجود قواته في قاعدة عين الأسد غرب العراق؟!
من المفارقات التي نجدها في عقلية الإدارة الأمريكية, أنها تبدي قدرا كبيرا؛ من إدعاءات إحترام حقوق الإنسان, وتُظهر صورة براقة عن سعيها لرفاهية وحرية مواطنيها, ولكنها تغض الطرف عن حقوق وثروات الشعوب الأخرى، وفي مقدمتهم مليار مسلم يعيشون على كوكبنا, فهي تتعاطى معهم بعدوانية مفرطة، وهم عندها ليسوا أكثر من «حراس» على البترول والمواد الأولية؛ وبلدانهم يجب ان تكون أسواقاً مفتوحة، لتصريف المنتجات الأمريكية فقط، وأن عليهم قبول الثقافة الأمريكية على علاتها، وبما يؤمن إستمرارية مشاريع الإستكبار العالمي، الذي يمثل الأمريكان عقله وذراعه.
الأمريكان هنا في العراق لتحقيق مشروعهم، بأبعاده السياسية والإقتصادية والأيدولوجية، وإستفزازات الرئيس الأمريكي ترامب، وعنجهيته وصلفه وتصريحاته الأخيرة، كلها مؤشرات إلى أن العراق، ليس محطة طارئة في السياسة الأمريكية، بل هو و وفقا للمعايير والحسابات الأمريكية، يجب أن يكون قلب المشروع الأمريكي النابض في المنطقة، لسبب واحد وبسيط، وهو أن العراق يقع في منتصف الخط المستقيم، الذي يصل بين طهران والقدس!
الإدارة الأمريكية وطيلة ستة عشر عاما المنصرمة، تصرفت مع العراق والعراقيين؛ بما يخدم مصالحها ومشروعها الإستراتيجي، وقدِ اكتشف الأمريكان باكرا، أن العراقيين ليسوا على الحياد؛ فيما يتعلق بالكيان الصهيوني، بل أن في العراق قوة عقائدية كبرى، تؤمن بحتمية زوال هذا الكيان، وأن هذه القوة منظمة بما فيه الكفاية، بشكل يقلق الإدارة الأمريكية، ويتناقض على طول الخط، مع سياساتها وإستراتيجياتها في المنطقة. لذلك فإن ضرب هذه القوة خصوصا، وإضعاف العراق عموما، بات هدفا إستراتيجيا أمريكيا، وهذا ما كشفته تصرفات الأمريكان أثناء المعركة مع تنظيم داعش الإرهابي، الذي إتضح بشكل لا لبس فيه، أنه صناعة أمريكية خالصة، شأنه شأن سيارات شفروليه!
أحد أهم وسائل إضعاف العراق، وجعله خاضعا خانعا تابعا للسياسات الأمريكية، هوالإضعاف الإقتصادي، ولأن الإقتصاد العراقي إقتصاد أحادي الموارد، معتمدا على ما يجود به جوف الأرض من بترول، لأسباب كثيرة لسنا في واردها الآن، لكن في مقدمتها المخططات الأمريكية الخبيثة، مع غياب شبه كامل لإيرادات القطاعات الأخرى, الأمر الذي جعله عرضة للمتغيرات الخارجية, ويسر إمكانية التأثير الأمريكي، عبر سياسات خفض أسعار النفط الى ما يقارب التكلفة.
عدم اليقين الإقتصادي؛ الذي عانته حكومات ما بعد 2003, وقلة الإحتياطي المالي الوافي؛ وعدم واقعية السياسة الإقتصادية غير المنتجة, هو ما جعل المشروع الأمريكي نافذ النجاح في العراق, لأنها جعلت النفط وهبوط أسعاره، ورقة ضاغطة على العراق, لتدفع بالإيرادات بإتجاه التراجع، فانعكس ذلك في تدهور إقتصادنا؛ لتقزيم الدور الذي يمكن أن يلعبه العراق على المستوى الإقليمي. لا شك أن التحديات كبيرة جداً, ولكنَّ فهما مخلصا وواعيا للمخططات التي تحيق بالعراق،, يكمن في التوافق السياسي؛ وتطوير سياسة إقتصادية منطقية فعالة؛ من رجال شرفاء, وكذلك النهوض بمثلث التنمية الإقتصادية, والمتمثل بالنمو الإقتصادي والتقدم الإجتماعي وحماية البيئة, ليزدهر أمل جديد لإقتصاد أمة عظيمة.
كلام قبل السلام: عين الأسد تقف على أكبر مكمن للغاز في العالم، وهذا وحده يكشف أحد أسرار الوجود العسكري الأمريكي فيها..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى