النسخة الرقميةسلايدر

الاتفاق النفطي «العراقي – الأردني» هبة لعمان وتدمير لاقتصاد العراق

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تمتع الأردن بسخاء نفطي عراقي طيلة عشرات العقود الماضية ايام النظام السابق، حيث كان يؤمّن لها معظم حاجاتها النفطية من العراق بأسعار سخية ومدعومة تختلف عن أسعار كل النفط في العالم، وكانت هذه الخطوة تعدُّ تواطؤا بين النظام والأردن على عدّ ان النظام كان منتفعاً من الأردن في جعله المنفذ الذي فك من خلاله الحصار الدولي الذي تمَّ فرضه عقب غزو الكويت ولأسرار أخرى لم يتمّ كشف تفاصيلها، والمفروض ان اول اولويات عراق ما بعد 2003 إعادة الحقوق العراقية المهدورة. استمر الدعم العراقي لأسعار النفط المصدر للأردن في وسط استغراب لم يجد أجوبة مناسبة، وتصاعد هذا الاستغراب مع الإعلان عن اتفاقية جديدة مع الأردن بشان تصدير النفط إليه. تقتضي الاتفاقية مد العراق انبوباً نفطياً جديداً بطول 1700 كم يمتد من حقل الرميلة في البصرة باتجاه حديثة ثم يذهب الى مصفى الزرقاء في الأردن على ان يتحمل العراق كلفة الأنبوب في العراق والأردن ويكون مالكاً للجزء الأردني لمدة عشرين سنة وبعد ذلك تتحول الملكية الى الاردن، ويتحمل العراق كلفة نقل النفط الى الأردن التي تصل يوميا الى مئة الف دولار فضلا عن السعر المدعوم للنفط المصدر للأردن. هذه الاتفاقية أثارت امتعاض اوساط برلمانية وسياسية وشعبية وتجارية لأنها تعدُّ غبناً واضحاً للحقوق العراقية وهدراً لحق الأجيال دون ان يكون اي مقابل للعراق، فلم يكن الأردن ذا موقف مميز مع العراق في ظروفه وتحدياته ،بل ان مصفى الزرقاء الذي سيذهب إليه النفط هو في مدينة الزرقاوي الذي كان اشد عتاة الإرهاب في قتل العراقيين والذي نصبت له جهات أردنية رسمية مجالس العزاء عند قتله. لا يمكن تفسير الموقف الحكومي هذا إلا في ظل الانصياع لإملاءات مفروضة خارجية تتعلق بضمان اقتصاد الاردن وتوفير ما يحتاجه بأسعار مدعومة على حساب الشعب العراقي.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حيثيات الاتفاقية العراقية الاردنية بتفصيل اكثر وموقف الكتل السياسية منها والأسباب والدوافع التي جعلت الكثير يعترض عليها ، إذ تحدث بهذا الشأن عضو لجنة الاقتصاد مازن الفيلي الذي حذّر من مضامين الاتفاق العراقي الأردني وإجحافه بمصالح العراق الاقتصادية. وقال الفيلي: «تنص الاتفاقية على انشاء منطقة صناعية ومن مقترحاتها إنشاء شركة خاصة عراقية أردنية، ومن المعلوم ان من يعقد شراكة صناعية مع دولة او طرف آخر فلا بد ان يبحث إما عن تمويل من ذلك الطرف لدعم المشروع الصناعي المشترك او يجد لديه خبرات نوعية متطورة لتكون رديفاً للمال العراقي في انتاج صناعي متطور ينهض بحاجات السوق، وكلا العاملين (التمويل والخبرات الصناعية المتطورة) غير متوفرة في الجانب الأردني. وتساءل الفيلي: «فما فائدة العراق من مثل هذه الشراكة مع العلم ان الاْردن سينتفع لان التمويل الأساس سيكون من العراق ؟. مبينا ان الاتفاقية تنص على إعفاء السلع الاردنية المصدرة الى السوق العراقية من الرسوم الكمركية، وهذه منفعة للأردن دون مقابل للعراق، بل تتضاعف الخسارة على العراق لأن هذا الإعفاء سيضرّ المنتج الوطني المماثل ويضر القطاع الخاص والعاملين فيه ويجعل منتجهم في مجال الإعراض وعدم الإقبال عليه لوجود المنافس الأردني الاقل سعراً وتكلفة.
وأوضح الفيلي: الاتفاقية ايضا تنص على عقد لتصدير الكهرباء الى العراق بعد عامين. وقال الفيلي: لا أعلم لماذا تركن الحكومات المتعاقبة لربط حاجة البلاد الخدمية في قطاع حيوي كالكهرباء ببلدان الجوار ؟، في حين ما تنفقه الموازنة العامة سنوياً جراء استيراد الكهرباء والوقود اللازم لها يتجاوز اربعة تريليون لحد الان، ومع تنفيذ الاتفاق مع الاْردن ستزداد كلفة الكهرباء المستوردة اكثر من ذلك، علماً ان هذه المبالغ المصروفة سنوياً والتي يراد صرفها لاستيراد الكهرباء تكفي لإنشاء محطات إنتاج كهرباء (٣-٤) آلاف ميكاواط. وكشف الفيلي «انه سيتم تزويد النفط الخام العراقي للأردن بسعر تفضيلي اقل من المعروض في السوق العالمية» لافتا في حديثه «انه لا يوجد مبرر بالتنازل عن ثروات العراقيين دون ما يقابلها من مصالح عراقية». وأضاف الفيلي: «تضمن الاتفاق الإشارة لتسوية القضايا العالقة في القطاع المالي وتقديم حلول توافقية للملفات العالقة، الامر الذي يدعو للقلق من حصول تسويات تفرط بمستحقات العراق المالية الناتجة عن تصدير نفط عراقي للأردن في السابق، اضافة الى الاموال العراقية التي كانت مجمدة في الجهاز المصرفي الأردني، في حين يطالب الاْردن بمبالغ تعود الى مدة ما قبل ٢٠٠٣ ولا توجد مستندات او أوراق عن تلك المرحلة حسب ما ذكره مختصون، مضيفا: «لأهمية مضامين الاتفاقية وتحميلها الجانب العراقي تكاليف اقتصادية كبيرة لا نرى ما يقابلها من منافع واضحة، لذا نقترح عرضها على البرلمان لمناقشتها واستضافة الوزراء المعنيين بها.
في سياق متصل، استغرب النائب عن تحالف البناء منصور البعيجي من قيام الحكومة العراقية بإعفاء بضائع الاردن الداخلة الى العراق من الرسوم الكمركية و وصفه بالأمر الخطير وغير المقبول. وقال البعيجي: «لا نعرف السبب لاتخاذ هكذا اجراء من الحكومة العراقية»، مشيرا الى ان الحكومة العراقية اتخذت قرارات لا يمكن لمجلس النواب ان يسمح بها كمد انبوب نفطي الى الاردن وتصدير النفط بأسعار مخفضة وإعفاء بضائعهم، متسائلا: ما المغزى والفائدة من هكذا قرارات حيث المستفيد الوحيد منها الجانب الاردني فقط ؟. وقال البعيجي: اننا كممثلين عن ابناء الشعب العراقي وقد رددنا القسم بحماية البلد وثروات الشعب العراقي فلن نقبل بهكذا قرارات تضر بالمصلحة العامة للبلد والشعب العراقي مقابل استفادة الجانب الاردني الذي لم نرَ منه خيرا منذ سقوط النظام البائد والى يومنا هذا وستكون لنا كلمة داخل قبة البرلمان بإلغاء هذه القرارات التي اتخذتها الحكومة دون الرجوع الى البرلمان، مضيفا: هذه الاجراءات التي اتخذتها الحكومة ستدمر الاقتصاد العراقي لان الاردن ستغرق السوق العراقية ببضائعها المعفية من الرسوم وستدمر اي صناعة عراقية .. داعيا الحكومة الى ان تتدارك هذه القرارات التي اتخذتها ابتداءاً من مد الانبوب النفطي الى إعفاء البضائع الاردنية من الرسوم الكمركية لأننا في مجلس النواب لنا موقف وسنقف بضد هذه القرارات التي ستضر الشعب العراقي ولن نسمح بها نهائيا، بحسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى