اخر الأخبار

تجربتنا السياسية: تعلّم الحجامة برؤوس اليتامى..!

الإجابة على حزم الأسئلة التي نثيرها دوما، والمتعلقة بالديمقراطية، تبدو في الوهلة الأولى عسيرة، لكن عقد الإجابات ما تلبث أن تنفك!.
القراءة والكتابة ليست موهبة ولكنها تعلم، ولم يسجل التاريخ أن مولودا ما قد ولد وفي يده قلم، وفي السياسة والحكم، لا تستطيع الشعوب أن تكوّن خبرات متعلقة بالديمقراطية، أو بالعمليات الديمقراطية، إلا عبر الممارسة والتجريب والتدريب.
نحن لسنا الأولين، مثلما لسنا الآخرين في هذا المضمار، ولسنا أول منِ اقتضى وضعهم خوض أكثر من تجربة، قبل أن يمضوا على طريق التحول الديمقراطي، قد تتلكأ التجربة الأولى وتتعثر، بل قد يكون الفشل مصيرها، ولكن حتى إذا حدث ذلك؛ فهو لا يعني أننا عاجزون أن نخوض غمار تجربة، يمكن أن توصلنا الى بلوغ آفاق الديمقراطية.
لقد كان إنجلاء غبار معركة إسقاط صدام ونظامه، إيذاناً بأن اللحظة المناسبة ؛من أجل الديمقراطية قد حانت، لكننا لغاية اليوم، لسنا متيقنين فيما إذا كان العراقيون أو ساستهم، قد تعلموا الديمقراطية أم لا، وفيما إذا كان ثمة طريق آخر يمكن أن نسلكه وهل يمكن مثلا أن يأتي حاكم مستبد عادل؟ وهل هناك مستبد عادل حقا؟
تنفتح إجابة هذه الأسئلة على سؤال آخر، هو هل نحن نرغب حقا بالديمقراطية؟ وإذا كنا كذلك، فهل عبرنا عن ذلك، بكيفية ما قبل سقوط نظام صدام؟
تأتي الإجابة هذه المرة، من قوافل الشهداء التي قدمها صبرا هذا الشعب، فليس معقولا أن كل تلك التضحيات كانت عبثا، أو بلا هدف محدد، كما أنه ليس من المنطقي أن يقدم الشعب خيرة أبنائه مهجهم طوعا، على مذبح إنعتاقه، من دون أن تكون الحرية هدفا نهائيا، وهل للحرية من مصداق غير أن يحكم الشعب نفسه بنفسه بطريقة تفي تلك التضحيات حقها؟
حتى هذه اللحظة، يمكن القول بأن العراقيين الذين قدموا تضحيات إضافية، بعد سقوط نظام صدام، تفوق ما قدموه أثناء مدة حكم هذا النظام، ما قدموا ذلك من أجل أن تحكمهم نخب سياسية فاسدة، أو عصابات الساسة التي إحترفت اللصوصية، واللعب على الحبال كلها.
إن على هذه النخب الفاسدة، وعصابات لصوص السياسة، أن تعي بأننا عقدنا العزم، على تصحيح مسيرة التحولات الديمقراطية، وأن على شراذم الأفاقين من ساسة الغفلة،أن يضعوا في حسابهم، أن مرحلة جديدة آتية لا ريب فيها، وأن التجربة السابقة مجرد عثرة، يمكن تجاوزها بقليل من الصبر..
كلام قبل السلام: ثمة منهج تبناه الإنكليز في علم الإدارة عنوانه: «التدريب أثناء المهنة»، وفي العراق يعني هذا المنهج؛ تعلم الحجامة برؤوس اليتامى..!!
سلام…

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى