«عراق بايكرز» فريق يجول البلاد تحت راية كل العراقيين

يعلّق العراقيون آمالهم على الشباب لطرد شبح العصابات الإجرامية الذي تفشّى في السنوات الماضية وجعل الحياة تستحيل في بلد يكتبه التاريخ بأنه من أقدم الحضارات، جمع كل الديانات على أرض واحدة، الشباب الذين يحبون العراق لكل العراقيين يعملون على بعث رسائل السلام والحب بالفنون والرياضة، كما يفعل فريق “عراق بايكرز”للدراجات النارية الذي يشترط على أعضائه أن يحبوا الدراجات والعراق.مع هدير دراجاتهم النارية على الطرقات في بغداد يحاول أعضاء فريق “عراق بايكرز” إظهار ما هو أكثر من شغفهم بدراجاتهم والملابس الجلدية السوداء التي يرتدونها، إذ يريدون أن تساعد حماستهم في مداواة جراح الطائفية العميقة في العراق.
ولا يقود إلا قلة من المحظوظين دراجات من طراز هارلي ديفيدسون، وهو طراز نادر وباهظ الثمن في العراق، فيما يضطر آخرون للاكتفاء بدراجات أدخلوا عليها تعديلات لتبدو مثل التي ظهرت في فيلم ومجلة “إيزي رايدر”. وأسس بلال البياتي (42 عاما)، وهو موظف حكومي الفريق في عام 2012 بهدف تحسين صورة فرق الدراجات النارية، والدعوة إلى الوحدة.
ويشترط البياتي على الأعضاء ألا يكونوا ذوي خلفية تحرّض على العنف، مرحّبا بالأعضاء من جميع الأطياف الدينية والسياسية، ومن يرى أنه يعتز بوطنيته ويسعى إلى إعلاء الوحدة بين العراقيين، فالمطلب الوحيد لعضوية فريق “عراق بايكرز” أن يحب العراق والدراجات. قال شاب مسيحي عضو في الفريق رفض ذكر اسمه، ويعمل خياطا في بغداد، “بقيت في الفريق نحو سنة ولم يعرفوا أنني مسيحي لأنه لا توجد طائفية في الفريق ولا يسألونك عن دينك أو طائفتك، حتى جاؤوا إلى محلي لتفصيل ملابس فرأوا صورة السيد المسيح، فسألوني أن كنت مسيحيا، فأجبتهم: نعم”. وقال البياتي، “الهدف جمع الأخوة والإنسانية وتغيير نظرة المجتمع إلى هذه الدراجة، نحن لسنا عصابة كما هو شائع في الغرب، نحن غيّرنا هذه الوجهة إلى أهداف سامية جذبت الكثير من الشباب العراقي الواعي المحب للبلد، إذ بلغ عدد أعضاء الفريق 380 فردا جميعهم من الرجال من كل الأعمار والطبقات الاجتماعية والعقائد، من تسع محافظات، وهي، بغداد وأربيل وكركوك وديالى وصلاح الدين وواسط وبابل وكربلاء والبصرة”.
وبيَّن البياتي، أن “الفريق يقوم بتثقيف الشباب لكي يكونوا قدوة للعراقيين عن طريق حملات التوعية المرورية، وحملات التبرع بالدم، وزيارة دُور الأيتام ودور المسنين”، مؤكدا أن أول قاعدة لفريقه للدراجات النارية هي عدم التحدث في السياسة. وأضاف البياتي، وهو يجلس مع زملائه من الدراجين في مقهى يتجمعون فيه عادة، “ممنوع منعا باتا على أي شخص أو أي عضو داخل الفريق أن يتكلم بموضوع السياسة، ويعرّض من يتكلم في السياسة إلى الإنذار مرة أولى، ثم مرة ثانية، بعد ذلك يقع طرده من عضوية الفريق، فنحن لم نعد نحتمل هذه المآسي التي تقع جرّاء السياسة والسياسيين، ولا نريد العودة إليها”. وبعصابته السوداء على رأسه ولحيته الصغيرة، يبدو البياتي الذي يطلقون عليه لقب “الكابتن” مثل أحد الدراجين الأميركيين الخارجين على القانون كما تُصوّرهم الأفلام، لكن البياتي خريج كلية الرافدين، قسم الإدارة والاقتصاد، كان يبحث من وراء بعثه لفريق “البايكرز” عن طريقة للنأي بالشباب العراقي بعيدا عن الصراعات الطائفية والحزبية. وقال البياتي، “الهدف من تأسيس الفريق هو رفع علم العراق في كل المحافل الدولية من خلال مشاركة فريقنا في المسابقات والمهرجانات سواء كانت في ألمانيا أم أوروبا، إضافة إلى محاربة الطائفية والمذهبية”. ومن أبرز المشاركات الدولية التي حضرها الفريق، منصة “جدة باي ويك” في السعودية، وجولات استكشافية في سلطنة عُمان وتركيا، ومهرجان تحرير لبنان، وافتتاح فرع هارلي ديفيدسون في أذربيجان. ولأن الفريق يسعى إلى نشر الفرحة، اختار الشاب عمر وهو عضو في الفريق أن يقيم حفل زفافه على خلاف ما هو شائع بأن تخرج العروسة من بيت أهلها إلى بيت الزوجية في سيارة فخمة، فعمر احتفل بأجمل يوم في حياته على دراجته بعد تزيينها بالزهور، ومن شدة حبه للدراجات ونشر الفرحة بين العراقيين، قرر أن يأخذ عروسه على دراجته، يقول والد العريس، “طرح عليّ ابني فكرة أن يأخذ عروسه على دراجته، في البداية رفضت مستغربا الفكرة في مجتمع محافظ، لكن في النهاية اقتنعنا بعد أن قال لي عمر أريد أن أفعل شيئا جديدا في العراق واترك ذكرى جيدة بين الجيران وأهل المنطقة، فكان له ذلك بعد أن طرح الفكرة على أهل العروسة الذين قبلوا دون أن يناقشوا مغامرة العريس”.
وقالت والدة العريس، “إن الشباب هم من سيكونون بأيديهم مشعل قيادة العراق إلى طريق الحب والسلام، فالرياضة والفنون والآداب والشعر هي التي تبني العراق وتعود به إلى أحسن من الأول”. العروس لم تفكر في رفض طرح زوجها عمر فكرة أن يقوم بجولة في شوارع بغداد يتبعه سرب من الدراجات، فالعرس شعار المحبة والفرح، لذلك هي تؤيد هذه الفكرة الطريفة التي ستجعلها أول عروس تركب دراجة هارلي في العراق.



