هل أصبح الاقتراض وسيلة سهلة لسرقة الأموال؟ توافقات سياسية وراء اختفاء الوفرة المالية من بيع النفط

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
موازنة 2019 تسير بالاتجاه الخاطئ وإملاءات خارجية بالاعتماد على الاقتراض الخارجي لسد عجز الموازنة الذي جاوز عشرين المليار دولار , مما يعطي مؤشراً إلى أن راسمي الموازنة لا يمتلكون رؤية اقتصادية لما ستؤول إليه الأمور بعد إغراق العراق بالديون وما ينتج عنه في المستقبل القريب هو عجز عن تسديد فوائد القروض فقط التي ستتجاوز عشرين مليار دولار سنوياً بحدود عام 2021.
ما يحدث الآن هو عملية رهن للقرار السياسي الذي يتأثر سلباً بالقروض التي حصل عليها العراق ولا يعلم أحد أين ذهبت ؟
برلمانيون أكدوا أن الاقتراض في موازنة 2019 سيكون من 21 جهة خارجية من غير الاقتراض الداخلي، و وزارة الكهرباء وحدها ستقترض من 15 جهة , وهذا الأخطر في عملية الاقتراض , فالجميع يعلم ان هذه الوزارة وحدها تستهلك أموالاً ضخمة دون أية انجازات تذكر , فصلاحية وزراء الكهرباء في الحكومات المتعاقبة تجاوزت صلاحية وزير.
الاقتراض هي أسهل وسيلة لجأت إليها الحكومات العراقية لتقليل أهمية الفساد المتغلغل في مفاصل الحكومة وللتغطية عليه وعلى اختفاء مئات المليارات من الدولارات على مدى سنوات طويلة.
القروض التي حصل عليها العراق لم تساهم في إغلاق ملف الخدمات المتهالك في المحافظات , بل ان القرار السياسي وراء اختفاء أكثر من 25 مليار دولار من الوفرة المالية وحسب آراء اقتصاديين , ولم تساهم في الحد من عجز موازنة 2019 او الاستفادة منها في إعمار المدن المدمّرة وبما فيها البصرة.
ويرى مختصون، انه يجب رسم موازنة العراق للسنوات المقبلة وفق معطيات إنتاج وتصدير النفط وما يتحقق من أموال تستحصل من تفعيل القطاعات الاقتصادية المختلفة , وليس الاقتراض الخارجي الذي يكبل الاقتصاد الوطني بشروط تعجيزية تمس سيادة البلد.
يقول الخبير الاقتصادي فارس زوين في اتصال مع (المراقب العراقي): لكل اقتصاد دولة ما يميّزه عن الآخر ويفتخر به ويكون عنواناً لدولته , إلَّا في العراق فاقتصاده يمتاز بالفوضى وعدم وجود دراسة علمية يعتمد فيها في بلورة الفوضوية والفساد الذي يتميز به , موازنة 2019 والعجز المزعوم الذي يتجاوز الـ 20 مليار دولار , هي تصريحات رنانة ليس لها أساس في الاقتصاد العراقي, فموقع وزارة المالية أكد في أكثر من مناسبة عدم صرف اموال الموازنة المرسومة كافة لأسباب عديدة , كما ان هناك وفرة مالية تحققت العام الماضي اختفت وبفعل فاعل ولم يتطرق لها الكتل السياسية ,مما يدل على توافقات على هذا الاختفاء.
وتابع زوين: موازنة 2019 لم ترعِ مصلحة المحافظات وإنما ارتفاع معدلات الإنفاق الحكومي وهو أمر استهلك الأموال الكبيرة من الموازنة , فراسم الموازنة يضع في حسبانه الاقتراض الخارجي وهو أمر أضرَّ بالسياسة الخارجية للعراق وجعله رهن توجهات الدول المقرضة للعراق, فالفساد المالي والمنافع الشخصية وراء اختفاء أموال القروض .
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): لم يتم تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى التي من الممكن ان تدرَّ اموالاً تسد من قيمة العجز في موازنة 2019 , العراق غني بإمكانياته ,لكن لم يتمّ استثمارها بالشكل الصحيح وخاصة ملف عقارات الدولة التي يمكن استثماره ليوفر اموالاً ضخمة وكذلك قطاع السياحة بشقيها الديني والأثري وغيرها , لكن يبدو ان الاقتراض هو أسهل وسيلة للحصول على الأموال التي سرعان ما تختفي ولا يعلم احد ان تصرف .
وتابع العكيلي: تجربة العراق مع الاقتراض مريرة بجوانبها كافة, فهي لم تساهم في إعادة ماكنة الصناعة أو زيادة انتاج الكهرباء الذي أصبح معضلة متعمدة من الحكومات , لذا فالاقتراض سياسة تضرُّ بالاقتصاد الوطني وتزيد من حجم الفساد ولن تساهم في تطوير ملف الخدمات.



