التجمعات الثقافية غير الرسمية في العراق في جمعية الثقافة للجميع

المراقب العراقي/ امل الطائي
أقامت جمعية الثقافة للجميع ندوة للتجمعات الثقافية غير الحكومية باستضافة د. محمد ونان والقائه محاضرة بعنوان «انا والآخر» بإدارة الشاعر جاسم العلي.إستهلت الجلسة بالترحيب بالحاضرين والثناء على تواصل هذا الجمع الخير الذي اخذ على عاتقه دعم المنبر الثقافي الذي غابت عنه مؤسسات حكومية لها اهميتها وثقلها الثقافي.
تحدث الدكتور ونان عن الانا والآخر بشكل رائع وشفاف واستطاع عبر عرضه ان يكون موضوعياً ومحايداً وهذا هو عهدنا بالدكتور ونان، فاسلوبه الشيق ودمث خلقه يجعلانك ليس فقط تصغي اليه وانما تتشوق للآتي، واراد من خلال طروحاته المنطقية ان يجعلنا نتقبل الآخر وننفتح عليه وان نبتعد عن اسلوب التسلط، لان العمل الجماعي لا يمكن ان يدوم دون التواصل بموضوعية مع الآخر. وبعد ان انهى موضوعه فتح باب المداخلات والحوارات للحاضرين. وقد شارك ما يقارب من عشرين مشاركاً في الحوار والمداخلات وجميعهم لديهم خبرة في ادارة المنظمات والمؤسسات او التجمعات الثقافية غير الحكومية ولهم تاريخ وباع طويل في ذلك، كان المداخل الاول الشيخ رجب رشار قائلاً :ان هذه التجمعات الثقافية لا بدَّ من ان يكون لها نظام داخلي جديد لاعلاقة له بالنظام الداخلي لأي مجموعة ويكون لهذه التجمعات لجنة منتخبة لإدارتها وان يكون لها مؤتمر سنوي وبالإمكان تمويله من المجاميع الثقافية المكونة له.
شاركنا الأستاذ صادق الربيعي رئيس تجمع المجالس البغدادية وتحدث عن تجربتهم ونشاطاتهم الثقافية المتنوعة بشتى صنوف الثقافة ومساهماتهم في التعريف بالثقافة العراقية من خلال عملهم مع منظمات الامم المتحدة كمنظمة اليونسكو ومنظمات اخرى تابعة للامم المتحدة، واضاف ان المجالس البغدادية ضمت 15 مجلساً واليوم اصبحت تضم 30 مجلساً وتعمل بنجاح ووصيرورة مستديمة وفق برنامج وخطة عمل.
اما الأستاذ علي الدليسي المشرف على المركز الثقافي في مدينة الصدر فتحدث عن كيفية النهوض بالواقع الثقافي في هذه المدينة وان لديهم نشاطات وحضوراً ثقافياً واضحاً في انضاج التجربة وتعميمها واستطاعوا كسب الشباب ودعم مواهبهم ورعايتهم، واعرب عن امله بالتوسع في عملهم لضم مجاميع اخرى لتكون منفتحة بعضها على بعض وان يكون للشباب دور بارز في ذلك.كان الحديث بعد ذلك للمهندسة أمل الطائي التي اوجزت وبشكل مختصر الخطوات الواجب إتباعها لعمل وانجاح هذا التجمع الثقافي، فلا بد من لجنة تحضيرية وهيأة ادارية منتخبة ولجنة ثقافية واخرى مالية تدير هذه المجاميع بشفافية، وعرجت بعد ذلك على سرد مختصر لمنجزات جمعية الثقافة للجميع بدءا من نشاطات قاعة فؤاد التكرلي وانتهاءات بنشاطات اروقة مقهى نازك الملائكة، واشارت الى دور الجمعية في التعليم خصوصا في مشروع محو الامية والثقافة القانونية وعرجت على اهم نشاطات جمعية الثقافة للجميع والتي استطاعت خلال 15 عاماً من تأسيسها ان تقدم انموذجا جميلا في العطاء والتواصل مع شرائح المجتمع كافة ولم يقتصر نشاطها على المجال الثقافي والادبي بل شمل نواحي اخرى، كان لها الاثر البالغ في المجتمع العراقي ويصب في صميم عملية دعم المجتمع، واشارت الى اهمية مشاركة الشباب المبدعين في هذه التجمعات الثقافية ورعاية مواهبهم وصقلها، واشارت الى صوت المثقف العراقي يجب ان يكون واضحاً بسماته وان يجذب الشباب اليه بدلا من تسكعهم على الارصفة التي لاطائل منها وإنضاج فكرهم في الجوانب الايجابية من الحياة بدلا من التشاؤم والظلام الذي يسيطر عليهم لمعاناتهم من البطالة وعدم وجود شيء نافع ينتشلهم من عزلتهم.اما مداخلة الاستاذ عبد السادة جبار القاص والروائي والمسرحي فكان لها الاثر الكبير في فتح باب الحوار، حينما اشار الى ضعف في عملية الانتاج المسرحي في حين كان هناك مسارح في مراكز الشباب ابان سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وقال انه يوجد قصور حاد في هذا الجانب ولاحظنا ذلك جليا حتى بوجود مسارح مجانية في بعض المؤسسات الا انها خلت من العروض المسرحية وهذا خلل كبير علينا الوقوف على اسبابه وتحليلها لعلنا نستطيع معالجة ذلك بتكاتف الجميع.
وكان للناقد اسماعيل ابراهيم عبد رأي مهم، فقد ادلى بدلوه وبادرنا القول انه لانجاح عمل هذه التجمعات لا بد من وجود تمويل مالي معلوم يتم رصده وتبويبه لاجل تنظيم النشاطات الثقافية لهذه المجاميع، واكد وجود جهة محايدة تقوم بفحص الاعمال المنجزة وتقييمها وهل تستحق النشر فعلا وتقويمها ان احتاجت لذلك.زوان للدكتور سعد رأي جميل حول تقبل الآخر وان كان له خصوصية وايديولوجية معينة فلا باس من الانفتاح عليه وسماعه فالتنوع مطلوب، واشاد الدكتور سعد برأي الناقد اسماعيل حول تقييم الأعمال وعمل استبيان واستقراء لكل عمل حتى وان كان من خلال الجمهور الحاضر لتلك الامسية او تلك الندوة.
وشارك الاستاذ محمد عبد القادر بسؤاله عن سلبيات هذه التجمعات والقاء الضوء عليها لتجنب المجاميع القادمة الوقوع بنفس الاشكاليات، اما الاستاذ مزاحم التميمي فاشار الى اهمية تقييم وتقييس لعمل المجالس والمؤسسات غير الحكومية والغاية من ذلك تطورها ووصول نتاجها الى المجتمع بكل شرائحه، واضاف لفيف من الحضور الكرام الى اهمية وجود برامج وخطة عمل لتطوير عمل هذه التجمعات فالنظام مهم جدا لاجل الوصول الى الهدف المنشود بجعل صوت الثقافة مؤثر في المجتمع واشاروا الى نجاح كثيرين في ذلك مثل الشاعر عارف الساعدي وحسين مردان وآخرين، علينا استلهام تجاربهم والاستفادة منها للتقدم خطوة الى الامام.
واتفق معظم الحاضرين على معرفة جهات التمويل وان لا تكون هذه التجمعات تابعة فالحرية مهمة في استمرار وديمومة عمل هذه التجمعات وان لا تكون بابا لتنفيذ اجندات خارجية، فالمهم ايصال صوت المثقف الى المجتمع باسلوب بسيط وشيق لجذب شريحة الشباب خصوصا مما لها الاثر الكبير في بناء المجتمع وتحديد سماته المقبلة.
وفي نهاية الجلسة شكر الحاضرون الدكتور محمد ونان على حسن ادارته واستجابته وسعة صدره لاحتواء الجميع باسلوب هادئ وشيق وشكر الدكتور ونان الحاضرين واللجنة الثقافية لجمعية الثقافة للجميع وعلى رأسها الدكتور عبد جاسم الساعدي الذي فتح أبواب الجمعية للقاء هذه الوجوه الخيرة والطيبة لاجل ثقافة عراقية حرة.



