هل تختلف تشكيلة حكومة عبد المهدي عن سابقاتها الفاشلة ؟!

المراقب العراقي- سعاد الراشد
عقب انتظار محفوف بترقب قلق ، ومع عملية حفها الصمت في معظم أجزائها ،ظهرت وزارة الدكتور عادل عبد المهدي وهي محملة بمفاجآت غير سارة.
فقد كان للحضور الحزبي بصمته الواضحة ، فمعظم من تمَّ ترشيحه للوزارة سواء من عبر عقبة التصويت أم من لم يطرح على البرلمان لنيل الثقة ، أكدت المعلومات والتسريبات أنهم يمثلون الأحزاب الأساسية والقوى الفائزة في الإنتخابات ، وحتى الجهات التي أعلنت أنها تنازلت عن حصصها في الكابينة الوزارية وأطلقت اليد لرئيس الوزراء المكلف فإن لها أشخاصاً في الوزارة يتبعونها بشكل مباشر أو غير مباشر.
المدة التي إستغرقتها عملية تشكيل الوزارة بظن الكثيرين كان هدفها الوصول إلى الأفضل نوعا وأداء واستقلالية وكان هذا محلا للاستبشار إلا أن الواقع الصادم كشف أن تلك المدة ما هي إلا جدال مرير مع الأحزاب والقوى السياسية الفائزة من أجل تمرير مرشحيها مهما كانت الملاحظات حولهم وإلا فكيف نفسر استصحاب السيد عبد المهدي السياسي المخضرم والمسؤول الذي عمل في مفاصل عليا في قيادة الدولة والرجل الذي كتب في التنظير كثيرا مرشحة لوزارة العدل ذات الخصوصية الحساسة من مواليد 1983 ولا تتجاوز كونها خريجة قانون ، فحتى لم تكن محامية معروفة أو شخصية عملت في المؤسسات العدلية ؟.
هذه المؤشرات وغيرها تدلل على حجم حضور المحاصصة في مشهد الحكومة الجديد. «المراقب العراقي» سلطت الضوء على ظروف تشكيل حكومة عبد المهدي وحجم المحاصصة الحزبية والتوافقية بهذا التشكيل وحجم ملاءمتها لما كان يطمح اليه الشارع العراقي.
إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي كريم الغراوي قائلا: «كان السياق الذي جاء به السيد عبد المهدي يقبل وجهي التوقعات ، فهو لجهة كونها خياراً أريد به أن يخرج من إطار صراع الاستحقاقات الانتخابية والكتلة الكبرى والحزب الحاكم وأن يكون مستقلا عن كل الجهات ،ولجهة ثانية فإن المجيء به ولم يكن حقا لكتلة بعينها وليس إفرازا انتخابيا جعله تحت مطرقة كل القوى السياسية التي وافقت على تمريره خصوصا من ترى في نفسها صاحبة الحق في رئاسة الوزراء.
وأضاف الغراوي: «إذا كانت المحاصصة خفيفة الظل في الوزارات التي مرت بعملية التصويت ومعها تجاوزت الحكومة أزمة المدد القانونية والاشتراطات الدستورية فإن الوزارات الثماني الباقية محملة حد الإغراق بضغوط محاصصية كبيرة لا يمكن لعبد المهدي تجازوها.فوزارة الدفاع بين من يتحدث أنها حصة مكون وهي للسنة وبين من يراها حصة أياد علاوي هي بالنهاية تحت محددات التحصيص ،وهكذا الامر مع وزارة الداخلية والتعليم العالي ومطالب التركمان في حصة وزارية ولذلك فإن الحزبية ستظهر بشكل أكبر في ما بقي من الوزارة».
ويرى الغراوي: «حتى الجهات التي ستؤجل مطالبها في هذه الوزارة أو تلك فإنها تريد تعويضا مجزيا من الهيآت المستقلة والمناصب الكبيرة خصوصا ونحن مقبلون على موجة تبديل وكلاء ومديرين عامين ورؤساء هيآت».
وفي سياق متصل، قال النائب عواد العوادي: هناك تركة ليست بالسهلة وهي تركة قديمة وهي باب من ابواب الفساد والاستحواذ والسلطة وتحريك هذه السلطة الى الأحزاب وليس من اجل ابناء الشعب العراقي، بحسب تعبيره. مؤكدا ان المحاصصة فيها مكاسب ليست فقط حزبية وإنما حتى شخصية، لافتا في حديثه ان شخصيات كانت في العدم اصبحت لديها مكانة ومكانتها تعتمد على أموال السلطة.ويرى العوادي، ان المحاصصة ليست تركة سهلة ومن يرد انهاء المحاصصة فقليلون جدا والكثير متمسك بها لما فيها من مكاسب.



