المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

سماســرة يهيمنــون علــى طباعــة «الكتــب المدرسيــة»

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
بينما كان «م ج» جالساً على مكتبه في مطبعته وسط العاصمة بغداد، طرق الباب عليه شخص عرّف نفسه بأنه «مندوب»، وفاتحه بشكل مباشر وصريح عن اشراك مطبعته في مناقصة وزارة التربية لطباعة الكتب المدرسية لهذا العام، لكنه اشترط عليه مبلغاً كبيراً لنيل المناقصة، اجبره على القبول للدخول فيها لتشغيل مطبعته وعماله بسبب قلة العمل.
«م ج» صاحب مطبعة كبيرة تحفّظ على نشر اسمه لخشيته من تبعات الحديث عن قضية طباعة «الكتب المدرسية» وملابساتها، تكلّم لنا وهو يقلّب قلمه الذي دوّن فيه عدة أرقام عن كميات الأموال التي تصدّر الى خارج البلاد لهدرها على طباعة الكتب سنوياً، ويشرف عليها عدد من المتنفذين تحت غطاء (القطاع العام) على الرغم من امكانية مطابع القطاع الخاص على طباعة المناهج.
يقول صاحب المطبعة ان «القطاع الخاص خصصت له نسبة قليلة في هذا العام لأول مرة منذ التغيير الى اليوم، بعد ان كان حكراً على المتنفذين في الوزارات العاملين تحت عنوان القطاع العام الذين يطبعون الكتب خارج البلد».
ويضيف قائلاً: «15 سنة منح طباعة الكتب الى «سماسرة» واستبعد القطاع الخاص من المساهمة في طباعة الكتب على الرغم من دوره في تشغيل الأيدي العاملة».
وتابع: «نائب برلماني باع احدى مطابعه الى وزارة التربية بملايين الدنانير، ومن ثم أخذ نفس المطبعة للاستثمار، لكنه لم يطبع الكتب بمطبعة الوزارة وإنما قام بإرسال الكتب الى الخارج لطباعتها». كاشفاً عن هدر 80 مليار دينار عراقي سنوياً الى خارج العراق لطباعة الكتب المدرسية في مطابع خارج البلد في الاردن وعدد من الدول العربية. ونوه الى ان «المطابع المحلية لديها القدرة على طباعة المناهج الدراسية بربع القيمة التي تهدر على الطباعة الخارجية».
ويعتمد العراق في الاستيراد على الخارج بشكل كبير حتى تحوّل الى مكب لسلع جميع الدول، وساهم ذلك بشكل كبير في خروج العملة الصعبة من البلد، ولم ينحسر ذلك على السلع وإنما شمل الخدمات والأيدي العاملة، و وصل الى أبسط الأمور التي باستطاعة العراق انجازها في داخل حدوده، كالطباعة وتجهيز بعض المتطلبات التي يمكن انتاجها محلياً.وعلى الرغم من هدر ملايين الدنانير على طباعة الكتب إلا ان العام الماضي شهد أزمة في الطباعة أحدثت ضجة كبيرة في الشارع العراقي، لانطلاق العام الدراسي وعدم توفّر المناهج.
وسرّب في (20) من نيسان 2018 ، وثائق كشفت عن ملفات فساد بعقد طباعة المناهج الدراسية، وتضمنت الوثائق المسربة منح شركة لبنانية عقداً لطباعة المناهج الدراسية الخاصة بمادة الانكليزي بمبلغ وصل الى 38 مليار دينار، دون إقامة مناقصة خاصة بالعقد».
وأكدت الوثائق المسربة انذاك أن «وزارة التربية أعطت العقد بالمبلغ المذكور، الى دار «غارنت» اللبنانية، برغم حديث مصادر من نفس الوزارة، عن تقديم دور عراقية عروضاً بمبلغ 28 مليار دينار، لنفس المادة وبنفس العدد».
وارتفعت حالات سرقة المال العام الى نسب عالية في المؤسسات الحكومية، لعدم وجود ارادة حقيقية في مكافحته أو تقويضه، وبقيت قضية تحجيم الفساد حبيسة الشعارات الانتخابية التي يطرحها السياسيون في أوقات الانتخابات إلا انها سرعان ما تضمحل بمرور الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى