حكومة تصريف الأعمال و مال بلا رقيب .. مَنْ يحاسب ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
أبدع التفكير القانوني والسياسي مسمى يتولى إدارة الدولة في بعض المحطات والظروف غير الطبيعية، إذ تقوم الحكومة التي انتهت ولايتها أو حكومة مختارة على أسس غير كاملة الديمقراطية بتمشية أمور الدولة تحت مسمى «تصريف الأعمال» وتكون لهذه الحكومة مهمات محددة وصلاحيات ضيقة تتعلق بضرورات الحياة والتدابير العاجلة التي لا تتحمل التأخير.
منذ أشهر انتهت المدة النظامية للحكومة العراقية وتمَّ التجاوز على التوقيتات الدستورية بسبب المشكلات التي رافقت الانتخابات الوطنية والتي لم تحسم نتائجها بصورة واضحة حتى الآن ولم يتمّ المصادقة على الأعضاء من المحكمة الاتحادية ليتمَّ الشروع بالجلسة الافتتاحية للبرلمان.
حكومة تصريف الأعمال محفوفة بمخاطر كبيرة في اكثر من تجربة وأحد أهمّ الأخطار تغول حكومة تصريف الأعمال إذ تحوّل نفسها الى حكومة أمر واقع والخطر الثاني يتعلق بغياب المراقبة ومع شهوة السلطة والثروة فإن هذه الحكومة يمكن أن تُقدِم على خطوات مستغلة ظروف المدة الطارئة.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على مهام حكومة تصريف الأعمال في ظل غياب الرقابة البرلمانية وحجم الصلاحيات التي من الممكن ان تتمتع بها تلك الحكومة في ظرف مثل ظل العراق الحالي وما مستقبل الأموال التي تحققت من ارتفاع أسعار النفط ؟.
إذ تحدّث بهذا الشأن المحلل السياسي إياد الخزرجي قائلا «إن العراق بلد مأزوم بامتياز في كل حالاته وظروفه فكل شيء فيه خاضع لاحتمالات استغلال السلطة والتصرف بها بشكل غير ديمقراطي».
وأضاف الخزرجي «ان حكومات يقابلها عدد كبير من سلطات الرقابة وبرلمان متخم بالأعضاء وعشرات اللجان وجهات الرقابة ومع ذلك فان الفساد ضارب في الأعماق وقد أُهدرت مئات مليارات الدولارات فكيف الحال مع حكومة لا رقيب عليها ؟!!.
وقال الخزرجي: «الأمر الواقع هو سيد المسارات في الحالة العراقية و تمَّ تمرير مئات الأمور غير القانونية ولذلك سوف يمرُّ هذا الخيار كمثله من الخيارات السابقة بما فيه من مخاطر وتحديات ومحتملات للفساد واستغلال السلطة».
ودعا الخزرجي الى «ان يتمَّ تقصير المدد من أجل الوصول الى البنية الديمقراطية المشروعة المركبة من سلطة رقابية وحكومة تنفيذية وهي خطوة مازالت محفوفة بالمعرقلات» بحسب تعبيره.
في سياق متصل، أكد المحلل السياسي كريم الغراوي أن هناك 25 مليار دولار فائضاً من أموال النفط لهذه السنة ستدخل خزينة الدولة لهذا العام بعد ارتفاع برميل النفط من 46 دولاراً الى 70 دولاراً وتساءل الغراوي كيف يكون الأمر بهذا الفائض المالي ؟ وهل هناك خطط لكي تنعكس على تحسين الواقع المعيشي للمواطن العراقي ورفع نسبة الخدمات التي يعاني منها المواطن ؟ وكيف يتمُّ صرف هذه الأموال في ظل حكومة تصريف أعمال منتهية الولاية ؟ وحسابات ختامية مرتبكة الوضوح فمنذ سنة 2004 لم تقدم الحكومات المتعاقبة حسابات ختامية اضافة الى عدم وجود رقابة برلمانية.
مضيفا «أن بكل المدد من 2003 الى الآن هناك موازنات انفجارية ولكن كل الموازنات كتبت على اساس وجود عجز، بالتالي هناك فائض يقدّر بمليارات الدولارات وهذا الفائض يذهب للدولة بموازنات تكميلية يتمُّ التصويت عليها من البرلمان وتحت رقابة السلطة التشريعية ومع ذلك فالفساد مستشرٍ بكل مفاصل الدولة ولم تسلّم هذه الأموال من أيدي الفاسدين» .
وقال الغراوي: «أمَّا الآن فإن الفائض الموجود حاليا في موازنة 2018 ولا توجد له موازنة تكميلية والبرلمان غير موجود فمن يراقب ؟» بحسب تعبيره.



