النسخة الرقميةسلايدر

خصخصة قطاع النظافة محاولة الأمانة للتهرّب من واجباتها محافظ بغداد يبيع معمل تدوير النفايات في اليوسفية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تلكؤ عمل أمانة بغداد في عملها لا يختلف عليه اثنان , لان الفساد متغلغل في مفاصلها وهي بحاجة الى هيكلتها الادارية من أجل انجاح عملها , فبغداد العاصمة تعاني من تردي ملف الخدمات بصورة كبيرة ومنها النفايات التي أصبحت تشكل خطراً كبيراً على الصحة والبيئة العامة في البلاد , بسبب عدم رفع النفايات إلا بعد دفع الاتاوات لعمال الكابسات المخصصة لرفع النفايات , كون هؤلاء العمال يشترطون دفع الأموال , وإلا فلا تُرفع في ظل غياب الرقابة القانونية والإدارية من قبل دوائر البلدية.
وما يزيد المعاناة تعامل محافظة بغداد مع هذا الملف بأسلوب غير علمي , فهي تقوم ببيع معمل تدوير النفايات في اليوسفية إلى القطاع الخاص بسبب المشاكل المالية والإدارية مع مجلس المحافظة , وبذلك حرم سكان بغداد من هذا المعمل الذي يخدم الدولة أولا من خلال تدوير النفايات من الحديد والبلاستك وغيرها واستخدامها في الصناعة.
فالمعمل يمتلك إمكانات مادية ضخمة في حال تشغيله وتمويله ذاتياً، وباستطاعته بملاكاته ومعداته، تسلم النفايات من الدوائر البلدية، وفرزها وتدويرها وبيعها إلى القطاع الخاص , ويدر أموالا أكثر من التي جنتها المحافظة من بيع المعمل , فالدولة أنشئت هذه المعامل للتقليل من نسبة البطالة في صفوف الشباب الراغبين وتسهم في تقليل التلوث البيئي.
ويرى مختصون ان خصخصة قطاع النظافة أمر مرفوض كون الحكومة وأمانة بغداد تفرضان ضرائب ورسوماً تثقل كاهل المواطن , وبالتالي يجب مقابلها تقديم خدمات , لكن ما يحدث هو افراغ الامانة من محتواها العملي , ومحافظة بغداد ليس لها الحق في بيع معمل تدوير النفايات كونه يقدم مصلحة عامة للبلد وليس من ممتلكات المحافظة.
الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ملف النفايات مهم جدا ويجب الاهتمام به من قبل الأطراف المعنية بالموضوع , لان وجودها يضر بالصحة العامة ويزيد من التلوث البيئي , وعملية تدوير النفايات تطبق في جميع الدول المتقدمة ومنها العراق , إلا ان بيع معمل تدوير نفايات اليوسفية أمر لا يصب في المصلحة العامة , فهو يساهم في تحسين البيئة ويوفر فرص عمل , فضلا عن الجدوى الاقتصادية له فهو يفرز النفايات (الحديد- البلاستك – الكارتون الورقي) ونفاياتها تحول الى المصانع لإعادة تدويرها.
وتابع: خصخصة النظافة في ظل الضرائب والرسوم الكبيرة المفروضة من قبل الدولة وأمانة بغداد أمر غير صحيح , فالدول المتقدمة تفرض الضرائب لتقدم الخدمات ولكن في العراق كل شيء يختلف , فتنصل الأمانة من موضوع رفع النفايات يفرغها من محتواها العملي, وخصخصة هذا القطاع يجعل المواطن تحت رحمة المقاول (القطاع الخاص) وبالتالي هناك تجارب لم ينجح فيها المقاولون كما حدث في البصرة وبعض أحياء بغداد.
من جهتها ، تقوم الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي): امانة بغداد ملأى بالموظفين الفضائيين , ولم تؤدِ واجباتها وعدم فرض رقابة على عجلات رفع النفايات والعاملين بها شجع على مبدأ الفساد , لذا يجب هيكلة أمانة بغداد من المدراء وحتى صغار الموظفين من أجل القضاء على الفساد فيها .
الى ذلك، أعلنت محافظة بغداد عن بيع معمل تدوير النفايات في منطقة اليوسفية جنوبي العاصمة إلى القطاع الخاص. وذكر مصدر محلي في المحافظة، ان محافظ بغداد، تجاهل رفض بلدية المحمودية باستلام المعمل، لعدم توفر التخصيصات المالية اللازمة لإدارته، وأبلغها بضرورة تسلمه خلال فترة اسبوع. وأوضح: «المشتري اصطحب معه قوة عسكرية، أجبرت العاملين على تسليمه وإخلائه فوراً، تمهيداً لبيعه». ولفت الى أن المعمل متوقف منذ فترة ليست بالقصيرة، بسبب المشاكل المالية والإدارية بين محافظة بغداد ومجلس المحافظة، على آلية بيعه أو استثماره، عاداً بيع المعمل خسارة كبيرة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى