العراق من مُصدّر للتمور إلى مستورد لها ومسلسل تجريف النخيل ما زال مستمراً

عمّتُنا النخلة ، التي طالما تغنى بها الشعراء وكتب عنها الروائيون كما حملت صورتها العملة العراقية بعدّها رمزاً عراقياً أصيلاً ، تحوّلت هي الأخرى الى ضحية بفعل الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية التي ألمّت بالبلد وسوء تخطيط واهتمام الحكومات التي تعاقبت عليه ، لدرجة أن يتحول العراق – البلد الأول في قائمة الدول المصدّرة للتمور – الى مستورد لها! ..والمؤسف ان مسلسل اغتيال النخيل ما زال مستمرا ..فهل من أمل أو محاولة ما لإيقافه ؟! في البصرة التي اُشتهرت بكثرة النخيل وجودة تمورها ، تجري مؤخرا حملة تجريف لبساتين النخيل أثارت حنق المزارعين الذين حمّلوا وزارة النفط والحكومة المحلية مسؤولية الاستيلاء على أراضيهم بعد تسويتها بالأرض ، عادّين ذلك كارثة تهدّد الأمن الغذائي ، بينما اوضحت شركة نفط البصرة بأنها ملتزمة بتوفير أراضٍ خالية لتنفيذ خطط التطوير في شمال المحافظة حسب التوجيهات والالتزامات مع مشغلي حقول النفط مؤكدين عدم تعاملهم مجددا مع النخيل بنفس الطريقة وتعويض اصحاب البساتين من الدوائر الزراعية في المحافظة ..ويقول مرتضى عبد الحسين / مهندس زراعي من البصرة/ ان النخلة لم تعد تلقى نفس الاهتمام في المحافظة بعد ان انشغلت الأجيال الجديدة عنها خاصة بعد ازمة المياه التي تعرضت لها المدينة وحولت النخيل الى مجرد جذوع يابسة ما اضطر بعض الأهالي الى بيع نخيلهم للكويت بمبلغ 25 الف دينار مقابل كل نخلة ، مشيرا الى ان الظروف التي تعرض لها البلد منذ الثمانينات سلبت هيبة النخلة بعد ان كانت رمزا اقتصاديا ومعنويا لكن حرب الخليج دمرت أراضي واسعة واختفت الملايين من النخيل في المدن الحدودية في البصرة ، ثم بدأت عمليات تجريف بساتين النخيل لتحويلها الى أراضٍ سكنية ومشاريع تابعة لشركة نفط الجنوب ..بينما يلقي حسام اسماعيل من بغداد باللوم على بعض المزارعين الذين يأخذون قروضا لتحويل بساتينهم الى مصانع ومخازن كما في منطقة جسر ديالى ، أو يعمد البعض الى التحايل على القانون بحرق بساتينهم والإبلاغ عن الحادث بعدّه مجهول الأسباب ثم بيعها كأراضٍ سكنية ، مطالبا الدولة بتطبيق قانون يجرم عملية قطع النخيل وتجريفه.
من ناحيته يرى المزارع علي موسى ان الدولة لا تقدم دعما مناسبا للمزارعين فهم يجاهدون لتلقيح النخيل وجمع التمور لكن التجار يبيعونها لدولة الإمارات بطريقة تقليدية وبأسعار زهيدة لا تضاهي جهودهم في الوقت الذي بتنا نستورد فيه التمور من الخارج ما دفع أغلب المزارعين الى الاتجاه الى الوظائف الحكومية والتطوع في الجيش والشرطة ، مشيرا الى ضرورة فرض رسوم على التمور المستوردة لرفع سعرها وتشجيع المزارع العراقي لكي لا تخرج العملة الصعبة الى خارج البلد.أما الخبير الزراعي الدكتور جميل الطائي فيؤكد أن اول نخلة زرعت في العالم كانت في حوض الفرات ما يعني ان أصل النخيل هو بلاد الرافدين ، فالعراق يضم 650 نوعا من التمور من مجموع 1400 نوع في عموم العالم ، وقد كان المصدر الأول للتمور في عام 1979، اذ كان يملك 30 مليون نخلة ،ولكن تمَّ تجريف وحرق أغلب الأراضي الزراعية وتحويلها الى قطع سكنية بسبب الأحداث السياسية او قطع المياه عنها ، حتى بلغ عددها 17 مليون نخلة فقط حسب احصائيات وزارة الزراعة ، مشيرا الى مساهمة الدولة في هذه العملية لأنها تهمل المنتوج العراقي وتستقبل المستورد لأغراض مصالح شخصية ..



