عن إيران التي أنشأت سد أليسو..!
للمرة الثانية خلال مدة وجيزة، أكتب في هذا الموضوع، الذي يبدو أنه تحول الى منهج موجه، دأب عليه أتباع قوة سياسية عراقية كانوا «إسلاميين»، وتحولوا بقدرة قادر من ورق لونه أخضر، الى وطنيين للـ»كَشِر» ..!
المنهج الذي أعنيه؛ مرتبط بالموقف من جمهورية إيران الإسلامية، فعديد من أعضاء هذا التيار، يهاجمون بمناسبة وبدونها إيران وقيادتها، ويلقون تبعات أي مشكلة تحدث في العراق، على إيران بشكل مباشر، ويصفون كل من يحترم إيران بالذيول..!
الأمثلة أكثر من أن تحصى، وهاك قصة شحة مياه دجلة، وشروع تركيا بملء سد أليسو بالمياه، وهو مشروع تعرف حكومة العراق كل تفاصيله، وتعرف أن السد جزء من «مشروع الكاب»، الذي يقضي ببناء أكثر من 20 سدا كبيرا، على روافد دجلة والفرات داخل تركيا، وأن القادم أسوأ، لكن حكومتنا بقيت مسترخية ولم تبالِ بالخطر، وتعاطت مع المستقبل تعاطي الحشاشين، أصرف ما في الجيب يأتِك ما في الغيب!
عدد من أعضاء هذه القوة السياسية، ما إن حدثت أزمة أليسو، حتى أطلقوا حممهم ضد إيران، متهمين إياها بقطع روافد دجلة، مع أن شيئا من هذا لم يحصل البتة..وكانت الصورة وكأنهم يرومون تبرئة الأتراك؛ من «تهمة» قطع الشريان الرئيس لدجلة، مثلما يريدون تبرئة الحكومة العراقية من موقفها اللا أبالي، والذي حسمه وزير الموارد المائية عندنا، بأن نصحنا بأن نخزن المياه في بيوتنا..!
لقد كانت فرصة نادرة لهم؛ لمهاجمة إيران عدوهم الإفتراضي الجديد، لأنهم يعتقدون أن من أولى مستلزمات العمل السياسي، هو أن تخلق لنفسك عدوا بطريقة دون كشوتية، حتى لو كان طواحين الهواء.
نفس التعاطي حصل مع الحادثة المؤسفة، تفجير كدس عتاد في مدينة الصدر، والتي راح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء، فهم بدلا من أن يقفوا مع الضحايا ويواسوهم، القوا بالائمة على الضحايا، لأنهم سكتوا عن وجود كدس الأعتدة بين ظهرانيهم، متغافلين عن أن الضحايا؛ لا حول ولا قوة لهم، وأنهم ربما لا يعلمون بوجود هذا الكدس.
ثم ما لبث هذا النفر؛ أن وجه أصابع الأتهام لإيران، لأنها «رعت» ابناء الخط الصدري، مقررين سلفا أن كدس العتاد يعود له، مع أنه ربما يعود لغيرهم، أو لأحد تجار السلاح الذين تعرفهم الحكومة جيدا، ولكنها ساكتة عنهم!
هؤلاء الذين أتحدث عنهم أفرادا آحاداً، ولكن قيادة حزبهم الإعلامية، لم تحسن توجيههم الوجهة السليمة، ولم تضبط إيقاع مدوناتهم؛ على صفحات الفيسبوك، لسببين لا ثالث لهما، هما أما أنها قد كلفتهم؛ بذلك كجيش فيسبوكي مطيع، لأنها تعتقد أن هذا ينفعها؛ في بناء توجهاتها الجديدة، أو أنها غير قادرة على كبح جماح التطرف الإعلامي، والحد من الإنفلات الفيسبوكي، الذي بات عنوانا لمدونات كثير من أعضاء هذه القوة السياسية..
إنها نصيحة مجانية؛ لقيادة إعلام هذه القوة السياسية، أن تعيد تقييم أولويات عملها، وتنشط الرقابة الذاتية على مدونات «ربعها»، وتوقف التضليل المتعمد، والتخريب المستمر، لعلاقة طيبة استمرت لقرابة أربعين عاما؛ مع من آوى ونصر، وآخرها قافلة من سبعمئة شهيد إيراني، اختلطت دماؤهم بدماء أشقائهم العراقيين، في معركتنا مع الدواعش الأشرار.
كلام قبل السلام: تطل علينا السخافة كل مرة، ونضطر لمتابعتها، لكننا نكتشف أن كل ما تقوله هراء!
سلام..!
قاسم العجرش



