النسخة الرقميةسلايدرعربي ودولي

واشنطن تخسر دبلوماسياً في مواجهة طهران إيران تكافح في عصر «ترامب» المضطرب و تعزل أمريكا بين حلفائها

أعربت «باربرا سلافين» مديرة مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلسي خلال مقابلة صحفية لها حول السياسات العدائية لحكومة «ترامب» ضد إيران، قائلة: «لقد تمّ عزل أمريكا حتى بين حلفائها ولا يمكن أن تسمى الجبهة المناهضة في المنطقة (إسرائيل والسعودية) لإيران، تحالفاً دولياً» وبالإشارة إلى أضرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية الانفرادية على إيران، قالت «سلافين»: «إن قدرة إيران على بيع نفطها للهند وتركيا والصين واستمرار وجود الشركات الأوروبية المتوسطة التي لا تمتلك أي روابط مالية مع أمريكا في إيران، يمكن أن تساعدها على تجاوز ومقاومة جميع ضغوط «ترامب» وبالتالي فإن الحكومة الأمريكية لن تستطيع فرض سياساتها على طهران».وفيما يخصّ استراتيجية البيت الأبيض وفرضه اثني عشر شرطاً على إيران، قالت الخبيرة السياسية: «إن حكومة «ترامب» كانت تسعى منذ البداية إلى إخراج إيران من الاتفاق النووي ولكنها لم تستطع ولهذا قامت بتلفيق الكثير من الاتهامات على الحكومة الإيرانية وبعد ذلك أعلنت انسحابها من الاتفاق النووي» وأضافت «سلافين»: «لقد وضعت الحكومة الأمريكية قائمة من الطلبات التي لا أجدها واقعية ودعت المجتمع الدولي لمناقشة السياسات الدفاعية الإيرانية وذلك من أجل إجبار طهران على الخروج من الاتفاق النووي» وأشارت إلى أنها لا تعرف ما إذا كان هذا النهج يمكن أن يُطلق عليه استراتيجية أم لا، حيث قالت: «إن هذا الشيء يرجع إلى ما إذا كانت إيران ستظلّ في الاتفاق النووي وإلى قدرتها على التعامل مع حكومة «ترامب» المعادية لها».وهنا وجّه الصحفي سؤالاً للخبيرة السياسية «سلافين»، حيث قال، من وجهة نظر حكومة «ترامب» ما نتائج تلك الضغوط التي تهدف إلى إرغام إيران على الخروج من الاتفاق النووي؟ وجواباً على هذا السؤال قالت «سلافين»: «بالنظر إلى سياسة فرض المزيد من الضغوط على إيران، فإن هذا الشيء يوحي بأن الحكومة الأمريكية تمهّد الطريق لإعادة فرض كل العقوبات التي كانت مفروضة في السابق على إيران وهذا الأمر سيؤذي الاقتصاد الإيراني، لكنني لا أعتقد أن «ترامب» سيتمكن من إجبار إيران على تغيير سياساتها الإقليمية».وفي سياق متصل تحدثت «سلافين» عن أهداف الكيان الصهيوني وابن سلمان، حيث قالت: «إن هذا التحالف يسعى إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني وأنا لا أعتقد أنهم يبحثون عن إقامة حرب مع إيران ولكن من ناحية أخرى، سوف يؤدي هذا الوضع إلى زيادة سعر البنزين في أمريكا وهذا الشيء سوف يتسبب بأضرار كبيرة للشعب الأمريكي».وتابعت «سلافين»: «إن تحسّن وضع حقوق الإنسان والظروف الاقتصادية في إيران، يمكن أن يساعدها في تحسين الوضع المعيشي للشعب الإيراني ومشكلة عدم الشفافية والعيوب الهيكلية في الاقتصاد الإيراني والتي كانت موجودة حتى قبل التوقيع على الاتفاق النووي، تُعدّ أحد العوامل التي تسببت في تخوّف الكثير من المستثمرين الأجانب للاستثمار داخل إيران ولهذا فإن إيران تستطيع استغلال هذه الفرصة لتحسين ومعالجة العيوب الهيكلية في اقتصادها وجعله أكثر تماسكاً».ورداً على السؤال القائل، كيف كانت ردود الأفعال الأخيرة للدول الأوروبية على السياسات العدائية الأمريكية ضد إيران؟، أعربت هذه الخبيرة السياسية قائله: «في رأيي، يبدو في الظاهر أن تلك الدول قوية من الناحية السياسية ولكن المشكلة هنا هي أن الكثير من الشركات الأوروبية أعلنت بأنها ستغادر إيران بسبب خوفها على مصالحها الاقتصادية في أمريكا» وهنا أشارت «سلافين»، قائلة: « إن بقاء الشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يكون مهماً في هذه اللحظة وذلك لأنه يوجد الكثير منها في إيران وليس لديها أي علاقات مالية مع أمريكا وأنا أعتقد أنه يجب من هنا فتح الطريق للمضي قدماً» وأضافت : «لكن من الناحية الأخرى، نحن نتحدث عن وضع مؤقت، فـ»دونالد ترامب» لا يحظى بشعبية كبيرة في الداخل الأمريكي ومن المرجّح أن يخسر جزءاً كبيراً من أعضاء الكونغرس الأمريكي خلال انتخابات تشرين الثاني المقبلة ولهذا فأنا أقترح بأن تنتظر إيران حتى تشرين الثاني المقبل لتظهر نتائج انتخابات الكونغرس».وفي سياق متصل أكدت «سلافين»، قائلة: «إن النقطة المهمة التي أريد أن أقولها هنا، هي أن السياسة الداخلية الأمريكية تعيش حالة اضطراب ويجب على إيران أخذ هذا الشيء بعين الاعتبار أثناء اتخاذها لقراراتها» وعلى صعيد متصل تطرّق وزير الخارجية الأمريكي «مايك بومبيو» بشكل علني ومباشر يوم الاثنين الماضي إلى قضية تغيير النظام الحاكم في إيران، حيث تحدّث «بومبيو» في أول خطاب علني له كوزير للخارجية في مؤسسة التراث في واشنطن، حول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد انسحاب الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» من الاتفاق النووي وحاول «بومبيو» أيضاً في خطابه تأليب المجتمع والشعب الإيراني ضدّ حكومته ودعاه إلى الخروج في مظاهرات مناوئة للنظام الحاكم في إيران.وتعهد «بومبيو»، في خطابه، بأن «العقوبات على إيران سيتم تشديدها» في حال عدم تغيير النظام الإيراني النهج الذي اختاره في الماضي والذي لا يمكن التغاضي عنه ولفت إلى أن أمريكا ستعمل مع حلفائها للحدّ من طموح إيران في منطقة الشرق الأوسط وعلى الرغم من أنّ إدارة الرئيس الأمريكي السابق «أوباما» كانت تعتقد بأن قضية إيران النووية يجب أن تعالج بمفردها ويجب عزلها عن باقي القضايا الإقليمية الأخرى، إلا أن «بومبيو» أعرب بأن هاتين القضيتين مرتبطتان مع بعضهما البعض ارتباطاً وثيقاً، حيث قال: «يعتقد القادة الإيرانيون بأن الاتفاق النووي ما هو إلا وسيلة للتوسع وللمضي قدماً في منطقة الشرق الأوسط».وفي سياق متصل قال «بومبيو» إنه يأمل أن يتمكن من التعامل مع القضايا الكبيرة الأخرى إلى جانب قضية الاتفاق النووي ولكنه بعد الحديث مع الحلفاء الأوروبيين، أدرك أن هذا الأمر مستحيل وتطرّق «بومبيو» في خطابه إلى بعض القضايا الإقليمية والدولية التي جعلت الصورة الكلية أكثر تعقيداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى