اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

ضعف الحكومات المتعاقبة وراء تجاوزات أنقرة تركيا تصل الى مشارف قنديل وتقلل مناسيب المياه والدبلوماسية العراقية آخر من يعلم

المراقب العراقي – سلام الزبيدي

استمرت تجاوزات تركيا تجاه العراق منذ بداية معركة الموصل عندما تحدثت عن مشاركة فعلية لقواتها في الحرب، وأدخلت عدداً من الآليات والمعدات العسكرية والجنود في معسكر «زليكان» بعمق الأراضي العراقية ، والتي فجّرت آنذاك أزمة حادة بين بغداد وأنقرة انتهت ببقاء قواتها دون التوصل الى اتفاق الانسحاب، ولم تكتفِ أنقرة عند تلك الأزمة، وإنما فجّرت بإطلاقها العمل في سد اليسو أزمة جديدة بعد تقليلها لمناسيب المياه المخصصة الى العراق لدرجات منخفضة.

وأقر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو امس الاول بتوغل القوات التركية بعمق 26-27 كلم داخل شمال العراق في إطار تقدمها نحو جبال قنديل، مبينا «اننا كنا نقول سابقا سنصل إلى قنديل بطريقة أو أخرى، واليوم نحن على أبواب قنديل، فلا تقلقوا لأننا لن نترك المنطقة للخونة» بحسب تعبيره.

وجاء ذلك التصريح تزامناً مع أزمة المياه التي افصح عنها ورسون يلدز، رئيس اكاديمية السياسات المائية بتركيا، عندما أكد «ان الأتراك يعملون على مقايضة النفط بالماء بين العراق وتركيا»، كل ذلك يجري وسط ضعف واضح في الدبلوماسية العراقية التي لم تستخدم الأوراق الضاغطة لمواجهة التجاوزات التركية تجاه العراق، اذ يمتلك العراق الورقة الاقتصادية والأمنية التي يمكن ان تؤثر في تغيير سياسات أنقرة تجاه العراق، إلا ان ضعف الدبلوماسية العراقية فسح المجال أمام تركيا لمزيد من التمادي.

المحلل السياسي كاظم الحاج يرى ان السياسات التركية تجاه العراق، غير مبنية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة .

وقال الحاج في تصريح خص به (المراقب العراقي) ان تركيا تتمادى بالتعامل مع العراق بشكل عام والحكومة على وجه الخصوص، لاسيما بما يتعلق بتدخلها العسكري بذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني.

وأضاف: الحكومة لم تكن جادة باخراج القوات التركية ما جعل الأخيرة تتمادى أكثر وتتوغل بعمق 27 كيلومتراً ، ولم تكتفِ بذلك وإنما استخدمت ورقة المياه كوسيلة ضغط جديدة بعد انطلاق سد اليسو للعمل، محملاً الحكومات المتعاقبة مسؤولية تلك التجاوزات لعدم استخدامها سياسة خارجية واضحة في ممارسة الضغط على الحكومة التركية بما يتعلق في الجانبين المائي والعسكري.

وتابع: الورقة الاقتصادية وعدم الاستقرار التركي على الحدود بسبب تهديد الـpkk ، يمكن ان تستخدمهما الحكومة في فرض شروطها على أنقرة إلا انها لم تفلح بذلك.

وأشار الى عدم وجود رؤية وإستراتيجية واضحة لدى الحكومة هو سبب تفاقم الأزمة، لان الحكومات تفكر بقضاء اربع سنوات دون ان تفكر بعقلية الدولة.

من جانبه، أكد عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية محمد الصيهود، ان الحكومة منشغلة بتشكيل التحالفات السياسية، وأهملت أزمة المياه الخطيرة التي تواجهها البلاد.

وقال الصيهود في تصريح صحفي، ان الحكومة لديها الكثير من الأوراق الضاغطة ولكنها لم تستخدم أياً منها لمواجهة السياسة العدائية لدول الجوار فيما يخص حصة العراق المائية.

وأضاف: أزمة المياه بالغة الخطورة وهي تهدد الحياة في العراق بشكل فعلي خصوصاً بعد تفعيل تركيا لمشروع سد إليسو وايضاً بناء بعض السدود في سوريا.

وتابع: «في مقدمة تلك الأوراق التي يمكن ان تستخدمها الحكومة ضد أنقرة هي ورقة التبادل التجاري بين البلدين وكذلك اللجوء الى المجتمع الدولي كالأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة للضغط على دول الجوار من أجل اعطاء الحصة المائية دون نقصان».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى