اخر الأخبار

كواليس ومؤامرات وترحال سياسي ..!

 

مرة أخرى وثالثة ورابعة، يوضع قانون الأحزاب على الرفوف العالية، من خزانات مجلس النواب، ليكون بعيدا عن متناول الأيدي ومن ثم يعلوه الغبار، فيؤجل الى الدورة البرلمانية القادمة، وربما الى الدورة التي ستأتي بعدها، أو التي بعد بعدها!

قانون الأحزاب برغم اهميته الكبرى، في تنظيم الحياة السياسية، فإنه بعيد عن التشريع في المدى المنظور، والسبب يتعلق ببنية الأحزاب، التي يراد تنظيم وجودها بموجبه!

معظم الأحزاب والقوى السياسية العراقية، لا يمكن أن تستحق صفة الحزبية، وتتماثل في أوضاعها الداخلية، مع الدكاكين أو مكاتب المقاولات، إذ ليس لها من صفة الحزبية، إلا الأسم والعنوان العام، أما في التفاصيل؛ فهي أبعد ما تكون عن ذلك، وهي بالحقيقة ليست إلا شركات مساهمة لبضعة أشخاص، جمعتهم مصالح وليس عقائد أو برامج.

إن الدخول الى عمق الأحزاب العراقية، يكشف عن حقائق وأوضاع مذهلة، تصب جميعا في الحقيقة الكبرى، التي تقول أنه ليس لدينا عمل حزبي، وإذا وجد فإن ركامات كبرى من الاعتلالات تكتنفه، ليس أقلها غياب الديمقراطية الحزبية الداخلية، وتحكم العلاقة بين أعضاء الحزب وتنظيماته إن وجدت، ثنائية الشيخ والمريد، حيث سلطوية القيادة، ووجوب طاعة التنظيمات لها طاعة عمياء.

غياب البرامج؛ هو الملمح الثاني من ملامح العمل الحزبي العراقي الراهن، وإن وجدت فإنها ضعيفة هزيلة، أو مستنسخة عن برامج أحزاب أخرى.

العمل الحزبي يفترض النشاط والحركية والديناميكية، بيد أن أحزاب العراق تفتقر الى هذا الإفتراض، فتواصلها مع أعضائها، موسمي أو مناسباتي، مرتبط فقط بزمن الاستحقاق الانتخابي، ما يكشف عن هشاشة تنظيمية داخلية، وضعف مستديم على مستوى الالتزام السياسي، مع إقصاء القواعد الحزبية، التي تشكل الشريان الحقيقي، الذي يمد الحزب باسباب الحياة.

مع أن نظرية المؤامرة؛ هي أكثر نظريات العمل السياسي خيبة، إلا أن أحزابنا وعلى صعيد بنيتها التنظيمية، تعاني من تفشي نظرية المؤامرة في مفاصلها، حيث تسود عقلية رجل الأمن في التعامل الداخلي، ولذلك يطغى العمل الكواليسي في صفوفها، ولذلك فإن ظاهرة الخلافات الشخصية هي السائدة، بدل تنشيط ثقافة الحوار والاختلاف، التي تعطي القوة والمناعة،

مثلما تفشت نظرية المؤامرة في مفاصل العمل الحزبي الداخلي، فإنها فاشية ايضا في علاقات الأحزاب بعضها ببعض، فكل يشك بالكل، وكل يخاف من الكل، ولذلك فإن السائد، هو عدم إمكانية تعايش التيارات الحزبية المختلفة، وغالبا ما تكون التحالفات بين الأحزاب اضطرارية وقسرية، تحكمها الحاجة الملحة، لإصطفافات وإكراهات العمل البرلماني، حيث تقع تحت وطأة المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، على قاعدة هذا لك وهذا لي، مع بقاء عيني على ما بيدك!

كلام قبل السلام: آخرا وليس أخيرا؛ شيوع الترحال السياسي من هنا الى هناك، بحثا عن الخيبات !

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى