اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

تركيا للعراق: «النفط مقابل الماء» الجفاف يضرب الاهوار ومخاوف من خروجها من لائحة التراث العالمي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
«المياه مقابل النفط» طرحتها تركيا منذ سبعينيات القرن الماضي وبدت جلية اليوم إذ قامت تركيا ببناء السدود، فيما بقي العراق ساكتا، اذ لم يتفاوض على وفق قوانين الدول المتشاطئة، كما ان تركيا استخدمت المياه كورقة سياسية ضاغطة باتجاه بغداد بعد 2003.
فالخارجية العراقية فشلت فشلا ذريعا في استخدام حجم التبادل التجاري الكبير الذي يفوق العشرة مليارات دولار سنويا , فضلا عن أنابيب النفط التي تزوّد اسطنبول بحاجتها من النفط وبأسعار مدعومة , فضلا عن استخدام الشاحنات التركية للعراق كممر للوصول الى الأسواق الخليجية , وغيرها من الأمور في اجبار الساسة الاتراك على زيادة الاطلاقات المائية للعراق .
فالجفاف وشح مياه الشرب في الجنوب وجفاف الاهوار دق نواقيس الخطر من مخاوف وصول الأزمة الى بغداد , التي تشهد هي الاخرى هبوطا كبيرا في مستوى نهر دجلة, فالمخاوف بدأت واضحة من خروج الاهوار من لائحة التراث العالمي , فالعراق لم يستغل هذه القضية لإحراج تركيا أو ضغط على المنظمات الدولية عليها لإجبارها على زيادة الاطلاقات المائية.
ويرى مختصون ان دور وزارة الموارد المائية أسهم في تفاقم الأزمة كونها , هي الأخرى لم تتحرك بالاتجاه الصحيح لإنقاذ العراق من خطر الجفاف , فهي كانت رافضة لفكرة اقامة السدود على شط العرب بحجة العراق غير محتاج اليها , واليوم مع تصاعد الأزمة اختفت تصريحات وزيرها ليترك العراق يواجه الأزمة لوحده, فالأموال التي خصصت للوزارة لم تسهم في بناء سد بل ذهبت في مشاريع باطنها الفساد, وأما تحركات للحكومة فهي غير جادة فبإمكانها استغلال عدة ملفات تمتلكها أهمها التجارة المشتركة لكن لم نرَ شيئا.
الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): كنا نأمل ان تقوم الحكومة العراقية بواجباتها وتعهداتها منذ دخول الاهوار لائحة التراث العالمي , إلا اننا لم نرَ شيئا ملموسا على أرض الواقع , فالخارجية العراقية لم تتحرك بشكل فعال من أجل زيادة الاطلاقات المائية من تركيا , مستغلة ملف التجارة والنفط واستغلال العراق كطريق لتجارتها الى الخليج العربي , بل ما شهدنا هو تمادي أنقرة بملف المياه وعدم اطلاق دفعات كافية مما أسهم في زيادة الجفاف في العراق.
وتابع العكيلي: تجدد تصريحات المسؤولين الاتراك بشأن النفط مقابل المياه توضّح اطماع الاتراك بالعراق , وضعف حكومة بغداد شجعهم على التمادي في عدم زيادة الاطلاقات المائية , فالعراق لم يستغل علاقاته مع أمريكا أو الانفتاح العربي والأوروبي عليه من أجل الضغط على تركيا لزيادة اطلاقات المياه وكأن الأمر لا يعنيها , كما ان وزارة الموارد المائية تتحمل الوزر الكبير في الأزمة والتي تهدد بخروج الاهوار من لائحة التراث العالمي لانها لم تسعَ لبناء سدود على شط العرب , فالفساد هو الرائد في عمل الوزارات في تعاملها مع تركيا , وأزمة المياه تتفاعل والنخب السياسية لم تنتبه بعد للأزمة.
من جانبه ، يقول الدكتور واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية في اتصال مع (المراقب العراقي): الموارد المائية لم تقم ببناء السدود على شط العرب ولم تعمل بخطط الارواء ولم تهتم بقضايا استراتيجية تخص المياه منذ 2003، وبالتالي فان تلك الاخطاء يتحملها العراق على مدى الحكومات المتعاقبة، كما ان المياه اصبحت قضية سيادية، ولابد ان تتعاطى مع الجانب التركي واستغلال الورقة الكردية، في مجال المياه وجميع المجالات بشكل جيد, فالنفط مقابل المياه أحلام الاتراك التي يجب التعامل معها بسياسة حكيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى