التركمان .. مشهد من سيناريو النزاع الانتخابي

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تطلعت آمال العراقيين عامة والكركوكيين على وجه الخصوص الى الانتخابات البرلمانية المنظورة بوصفها خطة متقدمة في طريق تهدئة وترتيب الوضع السياسي في كركوك بعد ان كان تحت رحمة الاحتقانات والتجاذبات طيلة المدة المنصرمة إلا ان الوقائع أشرت خلق ازمة جديدة ربما تكون اكثر تعقيدا فيما يتصل بآلية إجراء الانتخابات ومسارها.
تراشق اتهامات وتهديدات واعتصامات وربما مواجهات على اثر النتائج التي تمَّ إعلانها في المدينة إذ يعتصم التركمان وبعض العرب محاصرين المخازن التي تحتوي الصناديق ومطالبة المفوضية بالعد والفرز اليدوي إذ تتهم المفوضية بالتلاعب بأكثر من 600 محطة من اصل 1200 محطة للمحافظة.
المفوضية تتهم جهات تركمانية بأنها استعملت السلاح لترهيب أعضاء المفوضية وأنهم يحاصرون المخرجات الانتخابية ويمنعون نقلها الى بغداد بينما يقابله الآخرون بسيل من الاتهامات التي يتحدون المفوضية فيها ان تفتح صندوقاً او اكثر لان ذلك سوف يكشف بكل وضوح التزوير الذي جرى لصالح حزب الإتحاد الكردستاني بحسب الجهات التركمانية.
ويبقى الوضع في كركوك والمناطق التركمانية مفتوحاً على سيناريوهات متعددة لعلَّ بعضها يشكّل شرارة خطر يمكن ان تدخل كركوك والمناطق التركمانية في دوامة حرب أهلية او صراع مكونات مسلح او اي نوع من التصعيد.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على الأجواء التي سادت العملية الانتخابية و الخروق التي اكدها بعض المرشحين إذ تحدثت بهذا الشأن النائبة عن دولة القانون المنضوية في التحالف الوطني نهلة الهبابي التي وصفت المفوضية المستقلة للانتخابات بغير العادلة إذ شخّصت مجمل الخروق التي رصدتها قائلة، ان المفوضية لم تكن عادلة لأن النازحين في الاقليم كان انتخابهم على الجنسية فقط اما النازحون في بغداد الى محافظة البصرة كان انتخابهم من خلال البطاقة البايومترية.
مضيفة «بعد فتح المراكز لهم اخبروهم أن يذهبوا للمشاركة في مناطقهم التي هجروا منها وهو أمر مخالف» بحسب تعبيرها.
وقالت الهبابي عضو لجنة الهجرة والمهجرين «ان هناك 1200 منتسب ممن تم فسخ عقودهم لم يكن لديهم بطاقات انتخابية لا في الخاص ولا في العام ، الامر الذي ادى الى حرمانهم من المشاركة في الانتخابات «.
وأضافت الهبابي «كما هناك افواج طوارئ 2016 هؤلاء ايضا تم حرمانهم من المشاركة حيث ضموا الى التصويت المدني على الرغم من انهم مشمولون في التصويت الخاص «
وبينت الهبابي ان هناك 3000 الى 4000 مقاتل يمسكون الحدود العراقية السورية لم يفتح مركز انتخابي لهم وبعد ذلك فتح مركز في الساعة الحادية عشرة بأوراق عددها من 50 الى 100 ورقة وتم اغلاقه مع ان العدد هناك بالآلاف.
كما ان بعض الناخبين لديهم بطاقة بايومترية فيها البصمة وصورة الناخب ولكن في الانتخابات لم تظهر البصمة كون هؤلاء يتعالجون بدواء الضغط والسكر والقلب ولا تظهر بصماتهم وهم كبار السن وحضروا للمراكز وتم حرمانهم من المشاركة.
وقالت الهبابي، ان المراكز الشيعية في مناطق تلعفر لم تفتح إلا بعد الظهر حيث تم فتح مركزين وكانت المشاركة فقط لمن يملك بطاقة فيها صور وبطاقة اخرى لا توجد فيها صورة وتلعفر مدينة كبيرة لهذا فمركزان لا يستوعبان هذا العدد الهائل من اهل القضاء مما ادى الى نفاد أوراق الانتخاب التي هي في الاصل قليلة ولا تتناسب مع عدد الناخبين ونفاد الوقت وحرمان كثير من المشاركة.
وأضافت الهبابي: هناك مؤامرة داخل قضاء تلعفر حيث لم يتم فتح عشر مراكز كانت معدة بالأساس الى القضاء والاكتفاء بمركزين فقط.
وحملت الهبابي مسؤولية ما يحدث الى رئيس الوزراء الذي اكد انه سيوفر بيئة آمنة مستقرة عند إجراء الانتخابات وكذلك المفوضية التي اكدت انها وفّرت كل الاستعدادات.
وطالبت الهبابي «ان يكون العد والفرز يدويا حتى يعود لكل ذي حق حقه لان هناك استغلالاً وتلاعباً بالأجهزة أو تتم إعادة الانتخابات خصوصا في المناطق التي فيها ازمة مثل كركوك ونينوى ودهوك والسليمانية.
وأكدت الهبابي»ان في هذه الانتخابات تمَّ إعطاء نينوى إلى الاكراد كهدية وسيكون حالها كحال محافظة كركوك» بحسب تعبيرها .
في سياق متصل دعا النائب خالد الأسدي إلى إعادة العد والفرز يدوياً لأن هناك تشكيكاً بأجهزة العد والفرز وإلغاء تصويت الخارج والمشروط لوجود معلومات بحدوث عمليات تلاعب كبيرة فيها كما دعا جميع الكتل السياسية لتحمل مسؤوليتها لتصحيح مسار العملية الانتخابية.



