النسخة الرقميةثقافية

قراءة في رواية «قلوب منكسرة» للكاتبة آية الوندي

فاضل حاتم

أن تكتب فتاة بعمر اثنتين وعشرين سنة روايتها الأولى ،لهو منجز حقيقي جدير بالتوقف عنده والأشارة اليه، وآية الوندي الكاتبة التي تحدت الخوف والتردد بداخلها ، بقوة ما تشعر به من رغبة في الكتابة ، وان الكتابة هي احدى همومها ،التي تستبطن القلق الانساني الداخلي ، استطاعت ان تخرج لنا بعملها الروائي الاول( قلوب منكسرة).
عالجت آية الوندي قصة فتاة بجانبيها الأجتماعي والعاطفي ، واظهرت قوة ومقدار الذكريات التي تشكل شخصية الفرد على مدى سنوات طوال ، قبل ان تحين ظروف اخرى في رسم الشخصية الجديدة ، والأبتعاد عن الشخصية الاولى ، ورغم كل هذا تبقى سطوة الذكريات تلازمنا ، بضعفها وقوتها، فمرة نلين لها ونتبعها ومرة اخرى تمر كغيمة عابرة، بلا مطر.(( أصعب ما قد يمر على الانسان هو أن يترك الماضي خلفه ويبدأ من جديد، ليتسلل الماضي الى حياته الجديدة ولا يقوى على مقاومته)) من مقدمة الرواية.
جاء السرد الذي يقترب من الأسلوب الحكائي وهذا شيء طبيعي لرواية هي الأولى للكاتبة ، ونظراً لقصر عمرها في الكتابة فهي مازالت في اول الطريق وصغر سنها العمري وقلة خبرتها الحياتية الا انها استطاعت ان تقدم عملاً جديراً بالقراءة بما يحتوي على عوامل فنية وسردية واحداث مشوقة ، تجعل القارئ لا يترك الكتاب الا وهو انهى الفصل الاخير من الرواية وفي هذا دلالة على نجاح المنجز الكتابي عند آية الوندي. وهذا يعطينا أشارة واضحة على ان مستقبل هذه الكاتبة سيكون لها بصمة خاصة وأن الابداع حليفها في ما تكتبه مسقبلاً وبعد نضوج ادواتها في هذا الفن الصعب.
يقع السرد على لسان بطلة الرواية ( هيفار) الفتاة التي تسرد بوعي مصاحب لما امتلكته من حكمة ورؤية في معالجة ما تواجهه من مصاعب الحياة ، هذه الحكمة والنضج اكتسبتهما من خلال المعاناة التي صهرتها وهي بسن صغيرة لتصاحبها وهي مراهقة وطالبة الى دخولها الجامعة. لتكشف لنا المناطق العاطفية في حياتها وقصة الحب الأولى التي مرت باطوار النمو والأزدهار واحلام الصبايا حتى تنتهي ككثير غيرها تلك النهاية المأساوية الفاشلة.
لكن نهاية الحب بين البطلة (هيفار) وحبيبها (لؤي) بقيت اسبابها غامضة ، فقد أستطاعت أم هيفار بعد ما علمت بقصة ابنتها وعشقها لابن الجيران . ان تدخل بينهما والقضاء على بذرة هذا الحب بسعيها بالتفريق بينمها ، وخلط الاوراق على ابنتها، لانها لاتريد هذه العلاقة تنتهي بزواج من شاب ترفضه لاسباب أجتماعية تعتمد الطبقية والشهادة والمكانة الاجتماعية ، وقد نجحت ، وبقيت هيفار تجهل الدوافع الحقيقية لامها. وهذا يعتمد على حنكة القاريء في الوصول الى ذلك.
سجلت الرواية أربعة محاولات في الأقدام على الأنتحار من قبل بطلة الرواية ، الأمر الذي يعكس عمق المعاناة التي أثرت في شخصية البطلة، والمعروف ان النساء اكثر من الرجال في النجاح والجرأة بهذه المحاولات، نتيجة الفشل العاطفي ، أو الضغط الأجتماعي ، خصوصا حين تكون للفتاة شخصية مستقلة أو متمردة.
جاءت تسمية الرواية ( قلوب مُنكسرة) لاجتماع هيفار بحياتها الجامعية بالقسم الداخلي بمجموعة من البنات اللواتي تملك كل منهن قصة لا تقل في مأساتها عن تجربة هيفار، (وكنّا نرى لوكان عنوان الرواية هو ( هيفار) لكان اكثر تعبيراً ومقاربة) الا أننا نلاحظ ان من بين هذه الشخصيات الاربعة (فاطمة، زينب، ياسمين، ريناد) الطالبات اللواتي تقاسمن الغرفة مع هيفار أن شخصيتي ياسمين وريناد هما انشطار آخر لشخصية هيفار التي لم تسرد جانباً من حياتها ،فاضافته الى هاتين الشخصيتين ، فريناد تعرضت لتحرش جنسي كما تعرضت له هيفار ، الا انه جاء على لسان ريناد اكثر كشفاً ووضوحا وياسمين مرت بتجربة حب جديدة مما اتاح لهيفار بعدّها الساردة الوحيدة لاحداث الرواية ان تقول ما لم تقله عند حديثها عن تجربتها مع لؤي.
يبقى لنا ان نقول ان آية الوندي بعملها الأول ، وتجربتها الجديدة ، أستطاعت الوقوف في تقديم عمل روائي ناجح قياساً بتجربتها الكتابية ، فهي مشروع روائي نسائي كبير ، جديرة بالوقفة النقدية أشارة وقراءة واشادة..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى