سقوط المشروع الأمريكي لربط التنف بالغوطة … الأركان الروسية : المسلحون يحضّرون لمسرحية «الأسلحة الكيميائية» لتبرير ضربة محتملة على دمشق

ربما يتساءل البعض عن سبب اهتمام الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها بالغوطة الشرقية لدمشق أكثر من أي منطقة يسطير عليها المسلحون في سوريا. ومنذ أن حسم الجيش السوري قرار استعادة الغوطة وأخذت وحداته بالتقدم نحو معاقل الإرهابيين وسقوط مواقعهم وتحرير القرى والمزارع، سارعت واشنطن الى تجييش المجتمع الدولي واستنفار مجلس الأمن للدفاع عن الفصائل المسلحة تحت ذريعة حماية المدنيين، مفبركة العديد من الاتهامات والأكاذيب.اجتمع مجلس الأمن الدولي واتخذ بالإجماع في 24 شباط الماضي، مشروع القرار 2401 بناءاً على طلب الكويت والسويد، ويدعو الى وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا لمدة ثلاثين يوما، والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية، وتسهيل إجلاء الجرحى والمرضى بدون تأخير، مستثنيًا تنظيمي «القاعدة» و»داعش» الإرهابيين. وعاود المجلس الاجتماع مرة اخرى لتنفيذ قرار الهدنة وإيصال المساعدات الإنسانية الى سكان الغوطة الشرقية، متهما كالعادة الدولة السورية بقتل المدنيين، ومتجاهلاً قصف المسلحين لأحياء العاصمة دمشق وسقوط ضحايا أبرياء بشكل يومي.لا ينفك الغرب عن الدفاع عن الجماعات المسلحة في كل معركة تخوضها القوات السورية من أجل تحرير الأراضي المحتلة من هذه الجماعات المدعومة أميركياً وخليجياً، لذلك تأتي «جلسة مجلس الأمن بعد أن دخل هجوم الجيش السوري إلى الغوطة الشرقية أسبوعه الرابع، وشطر المنطقة المحاصرة إلى 3 أقسام أوسط وشمالي وجنوبي، وسط انهيارت كبيرة في صفوف المسلحين، حيث باتت معاقل كل ما يسمى بـ «جيش الإسلام» في مدينة دوما و»فيلق الرحمان» في مدينة حرستا المدعومان من واشنطن والرياض والدوحة وأنقرة، بحكم المحاصرة والساقطة»، هذا ما يؤكده الخبير الاستراتيجي الأستاذ عمر معربوني يوضح معربوني أن «واشنطن وحلفاءها تحاول تجيير مجلس الأمن لحماية مسلحي الغوطة، لما تشكل هذه المنطقة من موقع إستراتيجي هام يشكل سكيناً في خاصرة العاصمة دمشق، وتهدد أمنها بشكل يومي، عبر قصف أحيائها واستنزاف إرادة الدولة السورية، حسب أوهامها الخاسرة، بالإضافة الى هدف سياسي يتمثل في إضعاف الحكومة السورية في المفاوضات القادمة، وإعطاء ما يسمى بالمعارضة السورية قدراً أكبر من التفاوض».ويعدّ معربوني أن «خطة البنتاغون باتت تنكشف شيئًا فشيئًا في ربط منطقة التنف الحدودية مع العراق، حيث القواعد الأميركية والدعم العسكري من الأردن مباشرة، بالغوطة الشرقية عبر السيطرة على الشُّحمة وخربة الشُّحمة والضمير، وبذلك تصبح الغوطة رأس حربة في وجه دمشق، ما يسهل إسقاطها وإنهاء حلف المقاومة».معربوني يرجح أن «تبدأ الحكومة السورية المفاوضات قريبًا فيما خص مدينة دوما وضواحيها، حرصا على سلامة المدنيين النازحين من مناطق المعارك، حيث يتواجد حوالي نصف سكان الغوطة فيها، وسط احتماء المسلحين الفارين من عنف المعارك بينهم».وتجدر الإشارة إلى أن الجماعات المسلحة الواقعة تحت نفوذ واشنطن، في الغوطة الشرقية، تنفذ منذ بداية عام 2018، هجمات ضد وحدات القوات الحكومية السورية في حرستا بشكل يومي، في محاولة منها لتغيير حدود منطقة وقف التصعيد، ما يعد مخالفة لاتفاقات أستانا.واتهم المندوب الروسي الدول أعضاء في مجلس الأمن بأنها «تقوم بدعايات حربية»، وأن «الأمم المتحدة تقدم تقارير غير دقيقة»، ثم تحدث عن مناطق مختلفة من العالم تشهد حروباً وصراعات، من بينها العراق واليمن، وقال إن «المجلس بالكاد يتحدث عنها».وفي السياق ذاته أكدت هيأة الأركان الروسية ان هناك معطيات موثوقة عن تحضير المسلحين في الغوطة الشرقية لمسرحية «الأسلحة الكيميائية»، عادّة أن ذلك يأتي لتبرير ضربة أميركية على دمشق.وفي حين أعلنت أنها ستردّ إذا ما تعرضت قواتها للخطر أو تعرّضت دمشق لضربة صاروخية أميركية، حذرّت موسكو واشنطن بالرد حال تعرّض العسكريين الروس في سوريا للخطر.وقالت الهيأة إنه سيتم سحب أكثر من 1000 مسلح ومدنيين من دوما بالغوطة الشرقية اليوم وفقاً للاتفاق مع قادة المسلحين، متحدثةً عن مقتل 15 شخصا واصابة 133 بقصف المسلحين لمناطق الغوطة الشرقية في الشهر الأخير.
وقال رئيس هيأة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف إن المسلحين السوريين يعدون استفزازاً باستخدام مواد كيميائية في سوريا، وذلك لتبرير ضربة أميركية على دمشق.وأشار غيراسيموف إلى أن لدى روسيا معلومات موثوقة حول إعداد المسلحين لعملية باستخدام الأسلحة الكيميائية ضدّ المدنيين لتظهر كما لو أن القوات الحكومية السورية هي التي نفذّتها، عادّاً أن الولايات المتحدة تخطط لاتهام القوات السورية بعد ذلك باستخدام الكيميائي.وكان المندوب الروسي في مجلس الأمن قد كشف عن استخدام «جبهة النصرة» غاز الكلور في الغوطة الشرقية في الخامس من آذار/ مارس الحالي.وكانت وكالات روسية أكّدت أنّ الجيش السوري عثر على ورشة عمل لمسلحين في الغوطة الشرقية تُستخدم في إنتاج أسلحة كيميائية.



