بيئتنا السياسية وعبيد الساسة..!
كتب هانس بيتر مارتين، المحرر في صحيفة دير شبيجل الألمانية، في مقال يتحدث فيه عن الانتخابات والغاية منها: «في الفضاء الديموقراطي لا توجد مجتمعات فائضة عن الحاجة؛ حتى أولئك الذين يقعون خارج العملية الانتاجيّة، ولا يشاركون بشكل مباشر، في جني ثمرات الناتج القومي (الفقراء بالتحديد)، فإنهم يمتلكون أسهماً سياسيّة (بطاقات انتخابيّة)، يستطيعون أن يغيّروا من خلالها قواعد اللعب، فيما يمكن أن يكون فعلاً انتقاميّاً ضد الفئة الحاكمة ـ فئة الأقليّة صاحبة امتيازات النفوذ والثروة ـ وأن يخضعوها لمنطق العدالة.»
في واقعنا الراهن؛ وليس بعيدا عن السياسة والحسابات المرتبطة بها، بل بسببها فإن العراقيين ما فتئوا يواجهون أزمات متعددة..أزمات تليها أزمات تلد أزمات، كل شيء تقريبا في أزمة، حتى نحن بتنا مأزومين في داخلنا «نتعارك مع أزياكنا» ..
للأسف نحن نعيش في بيئة سياسية؛ ليست قادرة على الخلق والإبداع، بيئة تصفق للقوي وتقسو على الضعيف، والساسة اليوم يمتلكون؛ عبيداً من الأحزاب والسياسيين يأمرونهم فيطيعون، ونجد كل يوم من يتحفنا بمقالات و»معلّقات» تؤكد عبوديتهم، بل نجدهم يفتخرون بهذه العبودية ويدافعون عنها.
في هذا الصدد؛ ولا سيما نحن في موسم انتخابي جديد؛ نجد كثيراً من رجال الثقافة يخدم رجال السياسة، فيعمد إلى تشويه الحقائق، عبر الاستسلام لفكرة العبودية السياسية، فيقول ما لا يؤمن به، ويروج لما لا يقتنع به.
هذا هو الواقع الذي نعيشه، وهو الذي يساعد؛ على خلق أجواء الفساد السياسي الذي يعشش بيننا، و المؤلم أن مثل هؤلاء المثقفين؛ لا يستطيعون التمرد على هكذا واقع، لأنه تحول إلى مفردة من مفردات حياتهم، وتحول أهل السياسة الى أرباب نعمتهم، لهذا فإن محاربة العبودية السياسية، تحتاج إلى جرأة كبيرة للخروج من دوامتها، جرأة تجعل الإنسان حراً فيما يقول.
يكفي أن ننظر إلى ما نحن فيه؛ لنكتشف أن العبودية لا تزال تعيش بيننا، ليس فقط في بيع وشراء الأهداف والمبادئ؛ التي ظللنا لسنوات طويلة نحارب من أجل تحقيقها، بل وحتى في بيع وشراء الإنسان نفسه.
آخر واحد من عبيد الساسة؛ تبرع من تلقاء نفسه المستعبدة، أو أمر بأن يقول (لا فرق بين الفعلين فالنتيجة واحدة هي تأكيد عبوديته!): إن من ينكر وجود الانجازات الخدمية للحكومة الحالية فهو جاحد!
فات مثل هذا العبد السياسي، الذي لا يريد أن يعترف بعبوديته، حقيقة أن من واجب الحكومة وأجهزتها المعنية، أن تقدم الخدمات للموطنين، وأن عليها أن تعنى بتعليمهم وتهتم بصحتهم، وتوفر لهم سكنا لائقا، وعيشا كريما، وامناً مستتبا، وهي متطلبات أخفقت بها حكومة السيد العبادي، وما سبقها من حكومات ما بعد 2003.
كلام قبل السلام: المنجز يعني أن «تنجز» شيئا إستثنائيا..!
سلام..
قاسم العجرش



