اراءالنسخة الرقمية

سر الوجود الأمريكي في العراق

محمد الطالقاني
المتتبع للأحداث في العراق منذ سقوط الصنم ولحد الان, يجد ان معظم ان لم تكن كل الاحداث التي تجري في العراق وراؤها اجندات امريكية, فبعد ان سقط البعث وانتهى وجوده في العراق وأصبح العراق في حالة لا تسر الاستكبار العالمي حيث انه كان من المخطط ان تكون الامور عكس ما هو عليه, فكان من المتوقع ان تكون هنالك صراعات لا تنتهي بين مكونات الشعب العراقي .
لكن الذي حدث ان الشعب العراقي كان واعيا للمؤامرة التي خططت له فتماسك ابناء الوطن تاركين كل ما سبق وراء ظهورهم باعتبار ان هذا الشعب كان مغلوباً على امره ايام النظام السابق وكل ما حدث سابقا يحتاج الى وقفة تأمل وعقلانية .
لذا احس الاستكبار العالمي بالخطر الذي سيواجهه من خلال هذا التماسك بين ابناء هذا الوطن فاضطر بتغيير خططه الخبيثة الى نوع اخر حيث ابتدع فتنة الطائفية التي كان لا يعرفها الشعب العراقي فسخر ازلام النظام السابق الذين كانوا مختبئين في جحورهم ومكنهم من الخروج بالدعم المالي واللوجستي وقاموا بتشكيل فرق اغتيالات استهدفت ابناء شعبنا والقتل يكون على حساب الهوية الطائفية , هنا احست المرجعية الدينية العليا بهذا الخطر الجديد فقاومته بوقوفها الحازم في مسألة كتابة الدستور بأيدٍ عراقية وإجراء الانتخابات في موعدها وكانت ملحمة انتخابية عظيمة لم يشهد لها تاريخ العراق مطلقا . وهنا لم يهدأ للاستكبار العالمي بالا بعد هذا الانتصار الكبير فقام بتسخير كل عملائه في المنطقة من أجل زعزعة الامن في العراق , فكان للسعودية والإمارات وقطر دور في هذه اللعبة الاخيرة حيث اشعلوا فتنة المنصات السوداء في المناطق الغربية مؤججين نار الفتنة الطائفية وبمساعدة اولاد البغاء من اعوان النظام البعثي المقبور فقتلوا واستباحوا دماء ابناء شيعة أهل البيت (ع) حتى حدثت الفتنة الكبرى بإدخال المجاميع الارهابية القذرة من وراء الحدود مستغلين الوضع المتأزم في سوريا وحصلت المجزرة الكبرى وانقلب السحر على الساحر وأصبحت المناطق السنية أكثر تضررا من غيرها فاستبيحت دماء وهتكت اعراض وسبيت نساء وهدمت المساجد وضاعت المدن حتى جاء رد المرجعية العليا بالفتوى المباركة ووقف ابناء شيعة أهل البيت عليهم السلام وقفة يشهد لها التاريخ حيث بذلوا الغالي والنفيس من أجل استعادة هيبة وكرامة المناطق الغربية حتى طردوا الدواعش وهزموهم شر هزيمة وسحقوهم الى الابد في منظر ارعب الاستكبار العالمي بنتائجه العسكرية .
بعد كل هذا التصدي للاستعمار بكل ألوانه كان لزاما على الامريكان ان يتخذوا طريقا اخر من أجل وجودهم في العراق فتارة بحجة القضاء على الارهاب وتارة بحجة الوجود الايراني في العراق وتارة بحجة القضاء على الطائفية وغير ذلك .
بعد هذا كله نقول الكلمة الفصل وهي ان الامريكان ومن لف لفهم مهما فعلوا فلن يجدوا لهم مأوى في العراق, نقول لهم احذروا الحليم اذا غضب فان في العراق حشدا اذا أتته الاوامر من مراجعهم والله لا يبقون لكم باقية فهم رجال قلوبهم كزبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله أشدّ من الحجر لو حملوا على الجبال لأزالوها، رجال لا ينامون الليل، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم (يا لثارات الحسين) إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر فان موعدكم الصبح أليس الصبح بقريب والعاقبة للمتقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى