اخر الأخبار

حديث البلهاء عن مزدوجي الجنسية !

الدستور العراقي كان واضحا فيما يتعلق بإزدواجية الجنسية، فقد نص بمادته (18) الفقرة رابعاً: يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً؛ التخلي عن أية جنسية أخرى مكتسبة، وينظم ذلك بقانون، وهنا كان موضع لغم من ألغام الدستور؛ إذ ومع وضوح الفقرة، إلا أن واضعي الدستور ولأمر في نفس يعقوب، تركوا هذا الموضوع الحيوي؛ تحت رحمة تشريع قانون، مع أنه وبسبب وضوح الفقرة وحاكميتها، فإن الحاجة الى تشريع قانون بهذا الصدد؛ تكاد تكون منعدمة.

مع ذلك كان من المؤمل؛ حسم الأمر في وقت مبكر، وتشريع القانون الذي يمكن أقتصاره على فقرة واحدة، تعرف الماء بالماء، وتحدد المناصب السيادية المشمولة به فقط.

قانون الجنسية رقم 26 لسنة 2006 نص بوضوح أيضا على؛ انه «لا يجوز ازدواج الجنسية لكل من يحمل جنسية اجنبية؛ تولي المناصب الامنية والسيادية»، غير انه هو الاخر؛ لم يحدد من الاجهزة الامنية؟؛ او المناصب السيادية الرفيعة؟، التي منعت بالمادة 18 من الدستور، من تولية من يحمل جنسية أخرى؛ الى جانب الجنسية العراقية.

الحقيقة أن روح القانون؛ المتمثل بالمادة 18 من الدستور، تعني أن ازدواجية الجنسية؛ تشكل خللاً في نزاهة الشخص؛ وبمعنى أنه لا يمكن الوثوق به كلياً؛ وإيكال مهام حساسة له، كإدارة الأمن والنفط والداخلية، والخارجية والمالية والتخطيط.

المادة 18 من الدستور تفترض؛ أن العراقي الذي يحمل جنسية واحدة، هو أكثر أهلية لتولي المنصب السيادي، بعدّه أكثر إخلاصاً و ولاءاً للبلد، على أساس أن الجنسية الثانية، تعوق عمله من أجل بلده الأول، وأن البلد الثاني سيكون بالضرورة ملاذاً محتملاً،  لمن يسيء استخدام سلطته، أو يتعدى على المال العام، وإن هو أسقط الجنسية الثانية؛ فإنه سيكون عندئذ مجبرا؛ على أن يتصرف بأمانة وإخلاص لبلده الأصلي، لأنه و بجنسية واحدة، لن يجد فرصة للهروب؛ إذا أكتشف أنه خائن على سبيل المثال، وهو إفتراض سائج الى حد البله!

لا يوجد لدينا فهم لفقرة الدستور؛ المتعلقة بالجنسية إلا هذا الفهم، وهو فهم يحتاج الى تفكيك أولا وتدعيم ثانيا!

الحقيقة أن الأمانة والإخلاص والنزاهة، مفاهيم تعبر عن سلوك متأصل في النفس الإنسانية، وعن إندكاك الأفراد بقيم مجتمعاتهم، وهذا السلوك لا يمكن لورقة رسمية أن تعبر عنه أو تمثله.

قبل قرن من الزمان لم يكن الأفراد يمتلكون أوراقاً ثبوتية، تربطهم بأوطانهم، وكان إنتماء الأفراد لوطن ما، معقودا على الشياع، بل كانوا مرتبطين بقبائلهم، أكثر مما هم مرتبطون بإدارات الولايات، والى قبل قرنين لم نعرف مدونات تفسر إرتباط المواطنين بأوطانهم، فلقد كانت الأوطان تسري في العروق، وتحفظ في حنايا الضلاع.

الأوراق الثبوتية والمدارك الرسمية، أمر أستخدم في بلدنا بُعيد الحرب العالمية الأولى، والذين يمتلكون أوراقا رسمية؛ تدل على هويتهم الوطنية كانوا قلة قليلة، وهم فقط أولئك الذين يعملون في أجهزة الحكومة، حتى تميزهم السلطات وتعطيهم بموجبها أجورهم.

كلام قبل السلام: الحديث عن إزدواجية الجنسية؛ لا معنى له في عالم بات قرية صغيرة، وهو من مخلفات عهود الإستبداد، التي تعامل المواطنين كرعايا وليس شركاء، والأصل أن الإنسان حر في إختيار أسمه و وطنه؛ متى يشاء وكيفما يشاء وأنى يشاء..!

سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى